أعلنت عدة شركات طيران عاملة في دول الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا (UEMOA) تعليقًا مؤقتًا للمدفوعات الإلكترونية باستخدام بطاقات مصرفية صادرة عن بنوك المنطقة، ما أحدث ارتباكًا واسعًا لدى العملاء وفتح الباب أمام تساؤلات حول خلفيات القرار.
ويعكس هذا الإجراء توترًا متصاعدًا بين الجهات التنظيمية والبنوك المحلية من جهة، وشركتي الدفع الدوليتين فيزا وماستركارد من جهة أخرى، في ظل إلزام القوانين المحلية بأن تمر جميع المعاملات الإلكترونية عبر نظام GIM-Switch الإقليمي التابع لمجموعة UEMOA المصرفية (GIM UEMOA)، بحسب مجلة جون أفريك.
وفوجئ عملاء شركة إير كوت ديفوار منذ 2 كانون الثاني بإشعار على موقع الشركة يفيد بتعليق المدفوعات الإلكترونية، قبل أن تحذو شركات أخرى مثل إير سنغال وأسكي الخطوة نفسها.
وجاءت هذه التطورات عقب تفعيل القرار رقم 31 الصادر عن مجموعة GIM-UEMOA، والذي ينظم آليات تسوية المعاملات الإلكترونية داخل دول الاتحاد.
وينص القرار رقم 31، الذي أقره مجلس وزراء الاتحاد في أيلول 2015، على تسوية جميع المعاملات بالفرنك الإفريقي، ما يفرض مرور أي عملية عبر أنظمة الدفع الدولية من خلال نظام GIM-Switch الإقليمي.
ورغم نجاح التنسيق سابقًا في عمليات السحب من أجهزة الصراف الآلي والدفع عبر نقاط البيع، بقي ملف التجارة الإلكترونية عالقًا، إذ لم يكن واسع الانتشار عند اعتماد اللائحة قبل نحو عقد.
وأوضح المدير العام لمجموعة GIM UEMOA، مينايغنان كوليبالي، أن البنوك وشركات الدفع الدولية مُنحت مهلة للامتثال منذ تشرين الأول 2023، إلا أن التقدم كان محدودًا، مؤكدًا أن القضية تتصل بالسيادة المالية الإقليمية.
وفي تصعيد لافت، لوّح البنك المركزي لدول غرب إفريقيا (BCEAO) بفرض غرامة تصل إلى 5 ملايين فرنك إفريقي على البنوك غير الملتزمة، في حين التزمت فيزا وماستركارد الصمت حيال الأزمة. ونقل مصرفي عن احتمال التوجه مستقبلًا لإصدار بطاقات مصرفية من دون شعاري الشركتين الدوليتين.
خلّف تعليق المدفوعات آثارًا اقتصادية فورية، خصوصًا على شركات الطيران وتجار التجزئة عبر الإنترنت. وأكدت شركة أسكي أن مبيعات التذاكر الإلكترونية تراجعت بنسبة 10% خلال عشرة أيام فقط، ووصفت القرار بأنه “ضربة قوية” لخططها التوسعية في مجال التجارة الرقمية.
ومع تعذر استخدام البطاقات المصرفية المعتادة، بات العملاء مجبرين على البحث عن وسائل دفع بديلة، ما يعرقل حركة المبيعات ويزيد من تعقيد المعاملات التجارية في منطقة لا تزال التجارة الإلكترونية فيها في طور النمو.
واستجابة للانعكاسات السلبية، قررت إدارة UEMOA منح مهلة إضافية للامتثال حتى 31 آذار 2026، على أن يبدأ تطبيق العقوبات اعتبارًا من 1 نيسان.
وحذر كوليبالي بلهجة حازمة قائلًا: “مجرد حمل اسم فيزا لا يعني أنك تستطيع أن تفعل ما تشاء في إفريقيا”.
وتهدف هذه الإجراءات، بحسب الجهات المعنية، إلى تكريس السيادة المالية للاتحاد وضمان خضوع جميع المعاملات الإلكترونية للقوانين المحلية، بما يعزز الاستقرار المالي ويحد من المخاطر المرتبطة بالتحويلات العابرة للحدود.



