أنهت لجنة المال والموازنة النيابية دراستها لمشروع قانون الموازنة العامة للعام 2026، وأقرت سلسلة تعديلات شملت الأرقام العامة، الاعتمادات، قوانين البرامج، إضافة إلى مواد ضريبية وتنظيمية، وذلك قبل إحالة المشروع المعدّل إلى الهيئة العامة لمجلس النواب المقرر مناقشته أيام الثلاثاء والاربعاء والخميس المقبلة.
وفي ما يلي مشروع قانون موازنة 2026 كما عدلته لجنة المال والموازنة.
أرقام الموازنة بعد التعديل
وبحسب الصيغة التي أقرّتها اللجنة، تم تحديد أرقام الموازنة العامة للعام 2026 مع تثبيت مجموع الاعتمادات والواردات، بحيث بلغت قيمة الموازنة الإجمالية 538 ألف مليار ليرة لبنانية تقريباً، مع حصر الواردات ضمن إطار الواردات العادية، من دون إدراج واردات استثنائية.
تنظيم الاعتمادات والواردات
وأدخلت اللجنة تعديلات على توزيع الاعتمادات بين مختلف الإدارات والوزارات، في محاولة لضبط الإنفاق العام وربطه بالحاجات الفعلية، كما أجازت جباية الضرائب والرسوم وفق القوانين النافذة، وربطتها بالجداول الملحقة بالموازنة.
القروض والهبات تحت رقابة مشددة
وفي ما يتعلق بالقروض والهبات، شددت لجنة المال والموازنة على تنظيم أصول فتح حسابات القروض وتسديد أقساطها وفوائدها، كما حدّدت آليات واضحة لإنفاق الهبات والقروض الخارجية، مع إخضاعها لرقابة ديوان المحاسبة، باستثناء حالات محددة تتطلب سرعة في التنفيذ. كذلك أجازت تدوير أرصدة الاعتمادات غير المعقودة والممولة من الهبات إلى موازنات السنوات اللاحقة.
فتح ونقل الاعتمادات
وأقرت اللجنة تعديلات تتعلق بفتح الاعتمادات الاستثنائية في الحالات الطارئة، وربطتها بسقوف مالية محددة وبقرارات صادرة عن السلطة التنفيذية المختصة. كما نظّمت آلية نقل الاعتمادات بين البنود والفصول، مع فرض قيود على بعض النفقات الحساسة، لا سيما تلك المتعلقة بقطاع الاتصالات.
اعتمادات خاصة للقطاع الصحي والبلديات
وخصصت لجنة المال والموازنة اعتمادات للمعالجة الصحية، وحددت آلية صرفها وسقف السلفات التي يمكن منحها، كما أقرت اقتطاع مبالغ من إيرادات البلديات لدعم الإنارة والطاقة في القرى التي لا توجد فيها بلديات، على أن يتم توزيع هذه الأموال بمرسوم يصدر لاحقاً.
تعديلات واسعة على قوانين البرامج
وسجّلت التعديلات الأبرز في باب قوانين البرامج، حيث أعادت اللجنة توزيع اعتمادات الدفع على سنوات متعددة، بما يتلاءم مع القدرة الفعلية على التنفيذ. وشملت هذه التعديلات برامج تعود إلى عدد من الوزارات، أبرزها رئاسة مجلس الوزراء، ووزارات المالية، الأشغال العامة والنقل، الدفاع الوطني، التربية والتعليم العالي، والطاقة والمياه.
وتهدف هذه التعديلات، بحسب اللجنة، إلى ضمان استمرارية المشاريع الأساسية من جهة، ومن جهة أخرى تخفيف الضغط المالي السنوي على الخزينة عبر توزيع النفقات على عدة سنوات.
تعديلات ضريبية وتنظيمية
كما أقرّت اللجنة تعديلات على بعض المواد الضريبية، لا سيما تلك المتعلقة بتسوية الغرامات والحد الأدنى لقيمها، إضافة إلى مواد تنظيمية مرتبطة بالإجراءات الضريبية والتصريح عن أصحاب الحقوق الاقتصادية.
بالمحصلة تعكس التعديلات التي أدخلتها لجنة المال والموازنة على مشروع موازنة 2026 توجهاً نحو مزيد من ضبط الإنفاق وتنظيم الموارد، مع تشديد الرقابة على القروض والهبات، وإعادة جدولة المشاريع الاستثمارية الكبرى. ومن المنتظر أن يُناقش المشروع المعدّل في الهيئة العامة لمجلس النواب تمهيداً لإقراره.



