الرئيسية اقتصاد لبنان قرارات الزيادات الضريبيّة أشعلت “موجة” من البيانات الرافضة

قرارات الزيادات الضريبيّة أشعلت “موجة” من البيانات الرافضة

“اعطت بإيد واخدت بإيد” هذا هو حال قرارات حكومة القاضي نواف سلام المتعلقة باعطاء العسكريين والقطاع العام زيادات على رواتبهم في مقابل فرض زيادة 300 الف ليرة على صفيحة البنزين وواحد في المئة على ال TVA ما ادى الى اشتعال البيانات الرافضة لهذه الزيادات التي ستؤدي الى ارتفاع اسعار السلع والمواد التموينية والنقل والطاقة والخدمات، التي هي عصب الاقتصاد، وبالتالي فإن أي ارتفاع في هذه الأسعار، سينعكس حتما على الصناعة والتجارة والسياحة وسائر القطاعات وبالتالي على معيشة المواطنين.

وأمس، سارع وزير الطاقة والمياه جو صدي الى اصدار جدول تركيب للاسعار يلحظ فيه زيادة الـ 300 الف ليرة على صفيحة البنزين.

خبير المخاطر المصرفية والباحث في الاقتصاد الدكتور محمد فحيلي، تحدث عن القرارات الضريبة الصادرة عن مجلس الوزراء لتمويل زيادة الرواتب وقال لـ”الديار”:

“القرار يجمع بين مسارين متناقضين في الظاهر: ضخ إنفاق إضافي عبر زيادات في الرواتب، وتمويله عبر ضرائب غير مباشرة تصيب الجميع. لكن عند التدقيق، يظهر أنه مسار واحد: توسيع الكتلة الجارية للدولة وتمويلها من جيوب المواطنين”.

ضريبة تضخمية

وعن ألاثر التضخمي قال فحيلي “زيادة البنزين ليست مجرد رقم على صفيحة. هي زيادة في كلفة النقل، وفي كلفة توزيع الغذاء، وفي كلفة كل سلعة مستوردة أو منتجة محليا. ولبنان اقتصاد يعتمد على الاستيراد، ما يعني أن أي ارتفاع في كلفة النقل أو الطاقة ينعكس مباشرة على الأسعار”.

وأشار “أما رفع الضريبة على القيمة المضافة (TVA)، فهو بطبيعته ضريبة تضخمية لأنها تُفرض على الاستهلاك النهائي. أي أنها تصيب الغني والفقير معًا، لكنها تُرهق الفقير أكثر لأنه ينفق نسبة أكبر من دخله على الاستهلاك”.

ويؤكد فحيلي: “عندما تُجمع هاتان الزيادتان في لحظة واحدة، فإن الرسالة إلى السوق واضحة، الأسعار ستواصل الارتفاع. هكذا يدخل الاقتصاد في حلقة زيادة رواتب تدفع باتجاه ارتفاع أسعار وتآكل الزيادة ومن ثم مطالبات جديدة بزيادات إضافية.

وهذا يعتبر تمويلًا غير مستدام. زيادات الرواتب، خاصة إذا لم تُقرن بإصلاح هيكلي في الإدارة العامة أو ضبط كتلة الأجور، تعني زيادة في الإنفاق الجاري. السؤال الحاسم هو: هل الزيادات الضريبية الجديدة تكفي لتغطية هذه الكلفة بشكل مستدام؟

إذا لم تكفِ، فإن البدائل محدودة وخطرة: إما تراكم عجز إضافي، أو لجوء غير مباشر إلى التمويل النقدي، أو تأجيل التزامات، أو تحميل الاقتصاد مزيدًا من الرسوم لاحقًا”.

التوقيت في مواسم الصيام

وأشار فحيلي “التوقيت ليس تفصيلًا. في مواسم الصيام، يرتفع الاستهلاك الغذائي عادة، وتزداد الحساسية الاجتماعية تجاه الأسعار. أي زيادة في البنزين أو الضريبة على القيمة المضافة (TVA) في هذه الفترة تُقرأ كضغط إضافي على الأسر في أكثر لحظات السنة إنفاقًا.

أما سياسيا، قد يُفهم القرار كخطوة لاحتواء القطاع العام والعسكريين تحديدا، لضمان الاستقرار المؤسسي. لكن اجتماعيا، الرسالة إلى بقية اللبنانيين واضحة: أنتم تموّلون الزيادة”.

لربط الزيادة بإصلاح إداري

وقال فحيلي “الحل ليس في تجميد الرواتب، ولا في تجاهل معاناة القطاع العام، بل في إعادة ترتيب الأولويات ضمن إطار إصلاحي واضح.

– أولا: يجب ربط أي زيادة في الإنفاق بإصلاح إداري فعلي: إعادة توزيع الموظفين، إقفال المؤسسات غير المنتجة، رقمنة الإدارة، وقياس الأداء. زيادة الرواتب من دون رفع الإنتاجية تعني ببساطة تضخما أعلى.

– ثانيا: يمكن توسيع القاعدة الضريبية بشكل عادل مثل، مكافحة التهرب الضريبي، إدخال الاقتصاد النقدي إلى الدورة الرسمية، فرض ضريبة تصاعدية حقيقية على الأرباح الكبيرة، وتحسين التحصيل الجمركي.

– ثالثا: إنشاء شبكة أمان اجتماعي موجهة بدقة، لا عبر مبادرات موسمية، بل عبر دعم مباشر للأسر الأكثر هشاشة، ممول بشفافية ومرتبط ببيانات واضحة.

وأخيرا، لا يمكن فصل هذه الإجراءات عن الإصلاح البنيوي للقطاع المصرفي واستعادة الثقة، لأن اقتصادا بلا ثقة هو اقتصاد تضخمي بطبيعته”.

وختم فحيلي “في الخلاصة، قرار الحكومة هذا قد يحقق تهدئة مؤقتة في القطاع العام، لكنه يحمل في طياته مخاطر تضخمية واضحة، خاصة في توقيت حساس اجتماعيا. إذا لم يكن جزءا من خطة إصلاح شاملة، فإنه قد يتحول إلى حلقة إضافية في سلسلة القرارات التي تعالج العرض لا المرض. السؤال لم يعد: هل نريد الرواتب؟ بل كيف نمنع كل زيادة اليوم من أن تتحول إلى عبء أكبر غدا”؟

مصدرالديار - جوزف فرح
المادة السابقةزيادة الـ TVA والبنزين “دعسة ناقصة” للحكومة!!… هل تتوسّع الإحتجاجات في الشارع؟
المقالة القادمة“الاتحاد العمالي” يلوّح بالتحرّك لوقف تنفيذ القرارات الضريبة الصادرة عن مجلس الوزراء