قبل أن يجفّ حبر قرار مجلس الوزراء، كانت تعرفة النقل قد بدأت تتحرّك صعوداً. هناك شريحة من سائقي سيارات الأجرة لم تنتظر أي قرار رسمي أو تعميم نقابي لتعديل التعرفة، وباشرت فور إقرار الحكومة زيادة ضريبة البنزين بقيمة 320 ألف على الصفيحة باعتماد تعرفة أعلى وصلت إلى الـ50% «بحكم الضرورة»، وفق ما يبرر السائقون.
مساء الإثنين أقرّت الحكومة هذه الزيادة الضريبية، وأصدرت وزارة الطاقة صباح الثلاثاء جدولاً جديداً لأسعار المحروقات يتضمن هذه الزيادة ليصبح سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان مليون و785 ألف ليرة مقارنة مع مليون و424 ألف ليرة قبل الزيادة، أي بزيادة بلغت 361 ألف ليرة دفعة واحدة (الزيادة الأساسية وفوقها ضريبة القيمة المضافة …)، وهي زيادة سريعة وثقيلة، أعادت البنزين إلى واجهة الأزمة، نظراً لدوره المحوري في كلفة النقل وسائر الأنشطة اليومية.
ومع الساعات الأولى لبدء الحركة اليومية، ظهرت التداعيات مباشرة على قطاع النقل. فرغم أن التعرفة الرسمية لسيارات الأجرة لا تزال محدّدة بـ200 ألف ليرة، بادر عدد من سائقي التاكسي إلى رفع التعرفة تلقائياً بمقدار 100 ألف ليرة، معتبرين أنّ الزيادة على البنزين لا يمكن تحمّلها من دخلهم اليومي.
ويقول أحد أصحاب سيارات الأجرة إنّ ما حصل «ليس قراراً ارتجالياً بل نتيجة حتمية»، موضحاً: «نحنا عم نحكي بزيادة تقارب 30% على البنزين. هيدا خراب بيوت. أي يوم تأخير يعني خسارة مباشرة. متلنا متل كل الناس، لما يزيدوا علينا، منضطر نزيد على الزبون».
في المقابل، وصف رئيس اتحادات ونقابات النقل البري بسام طليس، في اتصال مع «الأخبار»، ما يجري على الأرض بـ«الفوضى الحقيقية»، مؤكداً أنّ النقابات ترفض قرار رفع أسعار البنزين والقرارات الأخرى التي اتخذتها الحكومة، لكنها ترفض في الوقت نفسه الزيادات العشوائية وغير المدروسة على تعرفة النقل.
ولفت إلى أنّ تعرفة «السرفيس» المحدّدة بـ200 ألف ليرة وُضعت أساساً على سعر صفيحة بنزين يقارب مليون و800 ألف ليرة، ما يعني أنّ الزيادة الأخيرة لا تُحدث فارقاً جوهرياً في كلفة الرحلة، ولا يمكن استخدامها ذريعة لتبرير ما يحصل من رفع عشوائي للتعرفة بأي شكل من الأشكال.
ويؤكد طليس في هذا السياق، أنّ الموقف الرسمي الذي سيعلن اليوم، عقب الاجتماع الطارئ الذي سيعقده مع جميع رؤساء الاتحادات والنقابات وأعضاء المجالس التنفيذية والمديرين في مقر الاتحاد العمالي العام، لن يكون أبداً لإعطاء الشرعية لهذه الزيادات غير المبررة، خاتماً بالقول: «بدن يروقوا الشباب». من جهته، يؤكد المدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك زياد شيا أنّ تعرفة باصات النقل المشترك لن تتغير.



