تتزايد التحذيرات من بيوت الخبرة العالمية والمحللين من احتمال تكرار سيناريو الأزمة المالية التي ضربت الأسواق عام 2008، تاركة وراءها دمارا اقتصاديا واسع النطاق.
ويلفت محللون وخبراء ماليون الانتباه إلى مؤشرات عدة في هذا السياق، بدءًا من تصاعد الديون العالمية، مرورًا بتقلبات أسواق الأسهم والسلع، وصولًا إلى المخاطر البنكية والاعتماد المفرط على أدوات مالية معقدة.
وبينما يراقب المستثمرون هذه المؤشرات بقلق، يثير الحديث عن “أزمة جديدة محتملة” مخاوف حكومات الدول من اضطراب النمو، وتقويض استقرار الأسواق المالية، وتفاقم البطالة والفقر، في مشهد يبدو وكأنه صدى لما حدث قبل أكثر من عقد.
وقال جيمي دايمون، الرئيس التنفيذي لبنك جي.بي مورغان، ردا على سؤال بشأن حدة المنافسة في القطاع المالي، إنه بدأ يرى “أوجه تشابه مع الفترة التي سبقت الأزمة المالية العالمية عام 2008، حين انتهى التوسع المحموم في الإقراض إلى تداعيات كارثية”.
وأضاف دايمون للمستثمرين الاثنين “لسوء الحظ، عاصرنا هذا المشهد تماماً في أعوام 2005 و2006 و2007، حيث كانت الأوضاع الاقتصادية المزدهرة تعود بالنفع على الجميع، ويحققون أرباحا كبيرة”.
وأوضح أن بنك الاستثمار الأميركي أحد أبرز عمالقة المال في وول ستريت غير مستعد لتقديم قروض عالية المخاطر من أجل تعزيز صافي دخل الفائدة.
وقال “أرى بعض الجهات تقوم بأمور طائشة. إنها ترتكب ممارسات غير مدروسة فقط لزيادة صافي دخل الفائدة”.
وكان صندوق النقد الدولي قد أطلق تحذيرات أواخر يناير الماضي من أن ميزان المخاطر لا يزال مائلا نحو الهبوط، مشيرا إلى عدة عوامل قد تضعف آفاق النمو.
ومن بين تلك العوامل احتمال تصحيح مفاجئ في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وعودة التوترات التجارية، إضافة إلى تصاعد المخاطر الجيوسياسية التي قد تربك التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
كما لفت في تقرير إلى أن مستويات الدين السيادي العالمية مرشحة لمواصلة الارتفاع، مع تزايد حساسية الأسواق المالية لتغيرات أسعار الفائدة وتدفقات رأس المال، في ظل تأكيد الصندوق على أهمية سياسات مالية أكثر حذرا وإصلاحات هيكلية أوسع.
وتؤكد هذه التحذيرات أن الاقتصاد العالمي لا يزال عرضة لهزات مالية كبيرة إذا لم تُتخذ إجراءات احترازية فعالة بسبب تشعب المشاكل المرتبطة بالحرب التجارية التي ذكاها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتوترات الجيوسياسية والذكاء الاصطناعي.
وتبدو التقلبات الأخيرة في الأسواق الناشئة، وتصاعد معدلات التضخم في عدة دول، إضافة إلى سياسات التمويل التيسيري المستمرة بعد جائحة كوفيد – 19، عوامل قد تشكل أرضية مناسبة لحدوث أزمة مشابهة لما حصل قبل أكثر من عقد.
ويتوقع دايمون، الذي قاد أكبر بنك أميركي خلال أزمة 2008 واستحوذ على اثنين من كبار البنوك المنافسة بعد انهيارهما، أن تتدهور دورة الائتمان مجددا في نهاية المطاف، وإن لم يكن واثقاً من التوقيت. وقد حذر منذ أشهر من احتمال تراجع جودة الائتمان.
وعندما انهارت شركة تريكولور هولدينغز لتمويل السيارات، وشركة توريد قطع الغيار فيرست براندز غروب العام الماضي، قال إن “رؤية مشكلة واحدة قد تدل على وجود مشكلات أخرى مخفية ستظهر لاحقا”.
وعلى مدار الأسابيع الماضية، واجهت قطاعات عديدة ما يُعرف بـ”حركة تداول ناتجة عن الخوف” المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في ظل تقييم المستثمرين لمدى قدرة التكنولوجيا الجديدة على إحداث تغييرات في الأسواق.
وقال دايمون “دائما ما تنطوي دورات الائتمان على مفاجآت”، لافتا إلى أن المفاجأة تكمن عادةً في هوية القطاع الذي سيتلقى الضربة، “وهذه المرة، قد يكون قطاع البرمجيات هو الضحية بفعل طفرة الذكاء الاصطناعي”.
وفي حين قد تدفع هذه المخاوف جي.بي مورغان إلى إعادة فحص بعض محافظ الإقراض بعناية، غير أن دايمون استبعد أن يكون لذلك أثر جوهري على مخصصات خسائر الائتمان.
ولم يكن القطاع المالي بمعزل عن غيره من القطاعات، فقد تكبدت أسهمه خسائر خلال الأسابيع الأخيرة تحت وطأة المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك يعتقد دايمون أن بنك مورغان سيكون من الفائزين في سباق الذكاء الاصطناعي. وأضاف “في نهاية المطاف، إذا خضنا غمار 100 مجال، فسنخرج رابحين في 75 منها، ومخفقين في الـ25 المتبقية”.



