مع ازدياد الضغط على الاقتصاد العالمي نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة تتجه الأنظار الى استقرار سعر العملات في البلدان كافة نتيجة ازدياد التضخم وارتفاع الاسعار وغيره… واللافت أن بعض البلدان لجأ الى بيع أطنان من الذهب للحفاظ على استقرار العملة في البلاد أمثال تركيا التي باعت 58 طناً في أسبوع واحد.
“عملياً ولأن لبنان في حرب المناطق التي تعرضت للإستهداف أو اضطر سكانها الى المغادرة مثل الجنوب مثلاً لن يكون هناك إمكانية للجباية منها، وبالتالي في هذه الحالة ستخف عامة ولن يدخل دولارات الى خزينة الدولة”. وهنا تشير مصادر مطلعة الى أنّ “الاموال التي تأتينا من الخارج وتحديداً من المغتربين ستنخفض نتيجة استهداف الخليج أولا وهنا سنكون أمام مشكلة حقيقية”.
تشير المصادر الى أنه “وحتى الساعة المشكلة مضبوطة كون أغلب الأمور وحتى رواتب القطاع العام باتت تدفع بالدولار، واذا طالت أزمة الخليج واضطر المصرف المركزي الى الدفاع عن الليرة فسيحصل استنزاف للدولار، ومرحلياً لا خوف على استقرار سعر صرف الليرة مقابل الدولار، ولكن إذا بقي الوضع الخليجي على ما هو عليه فسنكون أمام كارثة”.
تلفت المصادر الى أنه “وفي هذه الحالة قامت المصارف الخارجية بعملية swap للذهب الا في لبنان”، متسائلة “لماذا لا يفعل المصرف المركزي ذلك طالما أن هناك الحلول الّتي تسمح باراحة المودع الذي تحوّل الى نازح اليوم وأمواله التي يحصل عليها من المصارف هي حقّه ومصادرة منذ ما يفوق السبع سنوات”.
هنا يعود المتخصص في الرقابة القضائية على المصارف المحامي الدكتور باسكال ضاهر ليشير الى أن “ما يتقاضاه المودع نتيجة التعاميم التي صدرت، وهي غير مشروعة، هو حق مكتسب له، وهي حقوق سابقة كان يجب أن تُعاد اليه منذ زمن في حين انخفضت قيمتها نتيجة التضخم”، مضيفا: “مصرف لبنان يطلب تشريعاً من مجلس النواب لزيادة السحوبات في التعاميم، وعمليا هو سلطة تنظيمية على القطاع المصرفي وليس هو المسؤول عن التسديد، بل المصارف واموال المودعين هي دين سابق واجب أن يُدفع، والمودع اليوم حقه بالدولار منخفض 40%، وبالتالي من يتحمل تذويب الودائع الذي حصل منذ 2019، وما يطلب اليوم هو تشريع لاثبات الترابح على ظهر المودع”.
وأضاف: “اذا أراد المصرف المركزي الوقوف الى جانب الناس في هذه الفترة عليه أن يستعمل سلطته التنظيمية لرد المبالغ التي هُرِّبَتْ الى الخارج من البلد بوسائل جُرميّة وعدم تقييد الحدّ الادنى للمودع للعيش بكرامة”.
إذا، يعاني اللبنانيون اليوم من أزمة حقيقية نتيجة الغلاء الفاحش في الاسعار والتضخم الحاصل في العالم أجمع، والذي ينعكس تضخماً في البلد، وينتظر أن يحصل على أمواله المحتجزة في المصارف، والتي يمكن أن تساعده بشكل أو بآخر في هذه الظروف، على أمل ألاّ تستمرّ هذه الازمة طويلا وألاّ تؤثر على سعر صرف الدولار مقابل الليرة.



