الرئيسية اقتصاد لبنان التدقيق الجنائي في البواخر خطوة اساسية للعبور الى الدولة

التدقيق الجنائي في البواخر خطوة اساسية للعبور الى الدولة

لطالما إعتاد اللبنانيون على التراشق الكلامي حول ملفات الفساد والهدر والسرقة من دون أن يبلغ اي منها المسار المفترض في التدقيق والمحاسبة. ومع وصول حكومة الرئيس نواف سلام تبدّل المشهد اذ تناولت في بيانها الوزاري ضرورة سير كل الوزارات بتدقيق جنائي مالي، كل في قطاعاته من أجل المساءلة والمحاسبة وإعطاء أمل للبنانيين بإمكان الحوكمة الرشيدة في لبنان.

وزير الطاقة والمياه جو الصدي كان السباق في السير بتنفيذ المطلوب،بحسب ما يقول مصدر قواتي، ليس فقط من باب الالتزام بالبيان الوزاري بل عملاً بقناعاته الشخصية وبتوجيهات “القوات اللبنانية” الفريق السياسي الذي سمّاه في الحكومة. فرئيس الحزب سمير جعجع تناول ضرورة السير بذلك في اكثر من إطلالة، مشدّداً على أن من حق اللبنانيين أن يعرفوا كيف سرقت أموالهم في صفقات وهدر وسمسرات شُرّعت في معظم الأحيان عبر قوانين وقرارات غبّ الطلب من قبل اركان الدولة العميقة التي يحاربها حزب”القوات”.

إنطلاقاً من خبرته الطويلة في القطاع الخاص في الاستشارات ووضع الخطط الإصلاحية، وبناء على كثرة الملفات وحجمها وعلى دراسة للتكاليف، عمد الصدي الى السير بالتدقيق الجنائي في وزارته، ولكن وفق ملفات محددة ما يسهّل تأمين التكاليف المالية والحد من الفترات الزمنية المطلوبة وبالتالي عدم الوقوع في مستنقع التكاليف المالية الكبيرة والفترات الزمنية الطويلة.

في هذا الاطار، انهت وزارة الطاقة دفتر الشروط للتدقيق ببواخر انتاج الطاقة الكهربائية 2012 – 2016 التي تم الاستعانة بها موقتاً لثلاث سنوات لتغطي العجز في ساعات التغذية بإنتظار الانتهاء من بناء معامل حديثة. فمدّد لها مرة واثنتين ولم يتم بناء أي معمل.

وأثارت قضية الباخرة “فاطمة غول” وأخواتها جدلاً كبيراً حول الشفافية في العقود، مدى تطابق التكاليف مع القيمة الفعلية للخدمات التي قدمتها هذه البواخر في ظل ما حكي عن مخالفات مالية وتعاقدية وتشغيلية وسوء حوكمة. حتى ان هناك من يقول إنه بالمبالغ التي دفعت لإيجار البواخر كان تم شراؤها وأصبحت ملكاً للبنان.

دفتر الشروط أعد بالتنسيق مع هيئة الشراء العام وفقا لقانون الشراء العام رقم 244 / 2021 وقد أخذ بملاحظات “الهيئة”. الخطوة التالية ستكون نشر الدعوة لتقديم العروض عبر المنصة الإلكترونية المركزية لهيئة الشراء العام وفقا لقانون الشراء العام. وبعد فض العروض وإجراء التلزيم ينطلق مسار التدقيق الجنائي في هذا الملف بعيداً من أي كيدية.

نجاح التدقيق الجنائي في ملف محدد وبشكل موضعي بالاجابة عن التساؤلات وتحديد المسؤوليات من اجل إستعادة ما هدر او نهب ومحاسبة المرتكبين، سيعطي دفعاً لـ”القوات اللبنانية” وفق ما يؤكد المصدر القواتي، كي تطالب بتعميمه على ملفات أخرى وعلى اكثر من صعيد وفي وزارات أخرى. فتكون “القوات” حينها تتقدم بلبنان خطوة نحو “العبور الى الدولة” الشعار الذي لطالما رفعته.

مصدرالمركزية
المادة السابقةالبساط: هكذا نتعامل اقتصاديًا مع تداعيات الحرب