الرئيسية اقتصاد لبنان الألياف الضوئية: الاستيراد نفسه خلال 3 سنوات

الألياف الضوئية: الاستيراد نفسه خلال 3 سنوات

نفى مصدر أمني لـ«الأخبار» صحة المعلومات عن قرار منع أو تقييد الحكومة استيراد أسلاك الألياف الضوئية، على خلفية استخدامها في التحكّم بـ«المُسيّرات الانقضاضية» التي تستعملها المقاومة جنوباً لضرب قوات العدو. وقال المصدر إنه لا يوجد أي منع أو تقييد لاستيراد هذا الصنف من التجهيز المزدوج الاستخدام، لا من قبل الحكومة ولا من قبل الوزارات المعنيّة فيها مثل وزارة المالية، أو وزارة الاتصالات، أو وزارة الصناعة.

ووفقاً للمصدر فإن الضحية الأولى لأي قرار من هذا النوع هي شركات الاتصالات، وخاصةً هيئة أوجيرو المُستخدِم الأول لأسلاك الألياف الضوئية، إضافة إلى شركتي الخلوي «ألفا وتاتش». إلا أنّ هذا الملف يفتح ملف «الاستخدام المزدوج» للتجهيزات، وإمكانية وضع العدو عراقيل أمام سلسلة التوريد، أو محاولة تفخيخها مثل ما جرى في قضية «البايجر»، أو الضغط على الحكومة لتقييد استيرادها، مثل ما تتعامل السلطة السياسية مع عدد من المواد الكيميائية التي تُستخدم في المختبرات العلمية، ولها استخدام في صناعة المخدّرات، فمُنع استيرادها بالكامل.

لم يعد سراً أنّ السلطة السياسية متواطئة على شعبها وأرضها، ولا يؤتمن جنبها، إذ يُحتمل أن تقدّم خدمات مجانية للمحتل مثل فتح الطريق أمامه للدخول إلى القرى الجنوبية والبقاء فيها، وهو ما قامت به يوم 2 آذار عندما طلبت الحكومة من الجيش والقوى الأمنية إقامة حواجز تفتيش لمنع نقل السلاح إلى منطقة جنوب الليطاني.

واليوم تُعدّ أسلاك الألياف الضوئية، المعروفة بـ«fiber optics»، أحد أسلحة المقاومة لأنّها تُستخدم في التحكّم بـ«المُسيّرات الانقضاضية» التي تضرب جنود وآليات العدو المتوغّلين جنوباً. وأسلاك الألياف الضوئية تعطّل أي قدرة إسرائيلية على التشويش على عمل المُسيّرات باستخدام موجات الراديو التي يُغرِق العدو السماء بها، ويعرف مصادرها ويستهدفها بالقصف، ما يؤدّي إلى قطع الاتصال بين المُشغِّل والمُسيّرة في حال لم تكن متصلة بسلك.

لا تشير أرقام الجمارك إلى ارتفاع كبير في استيراد أسلاك الألياف الضوئية، بخلاف ما روّج له الذين تحدّثوا عن إمكانية استخدام المقاومة الاستيرادَ المباشر

في هذا السياق، لا تشير أرقام الجمارك إلى ارتفاع كبير في استيراد أسلاك الألياف الضوئية، ما يلغي إمكانية استخدام المقاومة الخط المباشر المكشوف في شراء هذا النوع من التجهيز. وبخلاف ما روّج له البعض، وخصوصاً عضو مجلس إدارة مرفأ بيروت كريم شبقلو، فإنه وخلال عام 2025 دخل لبنان 67 طناً من الألياف الضوئية، قيمتها نحو مليون دولار. وفي عام 2023 سجّلت الجمارك دخول 146 طناً بقيمة إجمالية تصل إلى 1.16 مليون دولار. وعلى مدى 10 سنوات، من عام 2015 حتى عام 2025 كان معدّل استيراد الألياف الضوئية نحو 100 طن سنوياً، ولم يُسجّل أيّ تغيّر مفاجئ. والتغيير الوحيد الواضح في أرقام الجمارك هو الارتفاع الكبير في سعر طن أسلاك الألياف الضوئية من 3737 دولاراً عام 2023 إلى 7961 دولاراً عام 2024، وصولاً إلى 15 ألف دولار عام 2025. ويعود هذا الارتفاع الكبير الذي تبلغ نسبته نحو 90% إلى الحرب الروسية الأوكرانية، والطلب الكبير على أسلاك الألياف الضوئية المُستخدمة هناك أيضاً في تشغيل المُسيّرات على طرفي الجبهة.

لا يقتصر أيضاً استخدام أسلاك الألياف الضوئية على تشغيل المُسيّرات الخاصة بالمقاومة، فهذا النوع من الأسلاك أساسي في توصيل الإنترنت الفائق السرعة، وتمديد شبكات الهواتف، وشبكات النقل التلفزيوني داخل المؤسسات الإعلامية، وتوصيل خوادم (servers) الاتصالات في الشركات، فضلاً عن الاستخدامات الطبية في الأدوات الجراحية. ما يعني أنّ أسلاك الألياف الضوئية لها استخدامات مدنية واسعة، وتُعدّ اليوم بمثابة العمود الفقري للاتصالات الحديثة، نظراً إلى قدرتها على نقل كميات كبيرة من المعلومات بأقصى سرعة تعرفها البشرية، وهي سرعة الضوء.

شبقلو و«دليل التطوع» لخدمة العدو!
يبدو أن مسلسل الانقلاب على إرث الآباء لا يقتصر على فيصل كرامي. ففي بيروت نموذج آخر يتمثل في كريم شبقلو، نجل القيادي الراحل في الحركة الوطنية فؤاد شبقلو، الذي عُرف كأحد أبرز المقاومين للاحتلال الإسرائيلي لبيروت عام 1982، وأسهم في تقديم الدعم اللوجستي لمجموعات المقاومة الوطنية التي كانت تطارد جنود العدو. كما كان من المقربين إلى الراحل كمال جنبلاط، وحافظ على علاقة وثيقة مع نجله وليد جنبلاط، إضافة إلى علاقات جيدة جمعته بالرئيس نبيه بري، وحضور فاعل في أوساط القوميين العرب والناصريين.

شبقلو الابن، عضو مجلس إدارة مرفأ بيروت، رجل أعمال يقول عارفوه إنه شغوف بجمع الأموال. إلا أن ما يقوم به اليوم يوحي بأنه مستعد للقيام بما هو أبعد، وهو أعدّ تقريراً مفصلاً عرض فيه ما قال إنه اكتشاف لآلية استيراد المكوّنات المستخدمة في تصنيع المسيّرات التي تستهدف جنود الاحتلال في الجنوب.

غير أن الرجل لا يبدو معنياً بفاعلية هذا السلاح في مواجهة الاحتلال بقدر ما يركّز على كيفية منع وصول هذه المواد إلى أيدي المقاومين. وبعد استعراض مطوّل لكيفية دخول تلك القطع عبر شحنات متعددة وعبر أكثر من مستورد، يصل في تقريره إلى خلاصة تُعدّ الأخطر في مجمل ما يطرحه.

وبحسب ما ورد في دراسته، فإن «الجماعات المسلحة والمنظمات الإرهابية تسبق الجميع دائماً بخطوة». ويضيف أن هذه الجماعات «أدركت أن ما نحتاجه فعلاً هو ذكاء اصطناعي يسبق الجميع». ومن هذا المنطلق، يعرّف مهمته في مجلس إدارة المرفأ بأنها «منع الجريمة والإرهاب»، مشيراً إلى أن «لدينا أحد أكثر الموانئ ازدحاماً في شرق البحر الأبيض المتوسط». لكنه لا يكتفي بذلك، بل يتطوع للذهاب أبعد من حدود مهمته الإدارية، ولا يبدي أي ممانعة في التعاون مع الجهات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب، في إشارة يراها كثيرون موجهة ضد المقاومة. ويقول في هذا السياق: «لو مُنحت الصلاحية والميزانية، فسوف أُنشئ غرفة عمليات رقمية تربط أجهزة المسح الضوئي في موانئ البحر الأبيض المتوسط بوكالات مكافحة الإرهاب الدولية، على أن تكون متخصّصة في مكافحة الإرهاب الاستباقية».

ولكي يتجنب اتهامه بتجاوز القوانين، يبرّر مقاربته بالقول إنه يعمل كون «الحكومة برئاسة الرئيس نواف سلام اتخذت إجراءات حاسمة. وصنّفت حزب الله رسمياً كميليشيا غير حكومية، وتتخذ خطوات فعّالة نحو نزع السلاح».

ويستعرض شبقلو مواهبه في «تعقب» المؤيدين للمقاومة داخل مؤسسات الدولة، فيقول: «لا يمكن لأحد أن يخبركم بما أراه فعلاً على أرض الواقع في الميناء. أرى مؤيدين لحزب الله بين موظفي الجمارك الذين لا يخضعون لسيطرتنا المباشرة، لكن مع وجود الماسحات الضوئية الذكية أصبحت قدرتهم على التأثير محدودة للغاية. فالجمارك تتولى تشغيل هذه الماسحات، لكننا في إدارة المرفأ نراقبها ولدينا صلاحية الوصول إليها في جميع الأوقات. وأي محاولة للتحايل على النظام باتت تتطلب شبكة منسقة من العناصر في غرف تحكم متعددة في الوقت نفسه، وهو أمر يختلف كلياً عن التأثير الذي كان يمارسه حزب الله سابقاً».
رحم الله فؤاد شبقلو!

مصدرجريدة الأخبار - فؤاد بزي
المادة السابقةرؤية إنسانية تنموية مشتركة بين غرفة طرابلس الكبرى ومفوضية اللاجئين حول ملف النازحين السوريين
المقالة القادمةعمال خلف الشاشات بلا حماية: من يمثل جيش الاقتصاد الرقمي في لبنان؟