الرئيسية اقتصاد لبنان عمليّات النصب الرقمي استنزفت أكثر من 100 مليون دولار بين عامي 2022...

عمليّات النصب الرقمي استنزفت أكثر من 100 مليون دولار بين عامي 2022 و2023

مصرف لبنان يعمل على إعداد أول إطار تنظيمي للقطاع… عند الإشتباه بأيّ عمليّة احتيال تحرّك فوراً..

لبنان اليوم هو ثاني أكبر سوق للعملات المشفرة في الشرق الأوسط. والدافع لم يكن المضاربة، بل أزمة 2019، حين فقد اللبنانيون ودائعهم، تحوّل “الكريبتو” إلى نظام مصرفي موازٍ للحوالات والتجارة. إذ أن الحوالة المصرفية التقليدية إلى الخارج تستغرق 5 إلى 10 أيام، فيما يُنجز التحويل عبر “البلوكتشين” في ثوانٍ. لكن الثمن كان باهظاً، فعمليات النصب الرقمي استنزفت من اللبنانيين أكثر من 100 مليون دولار بين عامي 2022 و2023 وحدهما.

نصائح وتحذيرات

الإستشاري في العملات الرقمية نادر الديراني يقدم عدة نصائح لعدم الوقوع ضحية لأي عملية إحتيال، ويقول لـ «الديار”:

-” القاعدة الأولى للحماية بسيطة: الربح المضمون احتيال. لا يوجد “عائد ثابت يومي” أو “مضاعفة رأس المال في أسبوع” في أي استثمار حقيقي”.

– القاعدة الثانية: المفتاح الخاص وكلمات الاسترداد لا تُشارَك مع أحد” أياً كانت صفته. من يطلب دعم فني أو “تحديث أمني” ، سيحاول سرقة محفظتك، فمن يملك المفتاح يملك المال.

– احذر العلاقات العاطفية التي تنشأ عبر “الإنترنت”، ثم تتحول فجأة إلى “فرصة استثمارية” على منصة خاصة.

– إذا خسرت أموالك، فاعلم أن من يتصل بك عارضاً “استرداد خسائرك” مقابل رسوم، هو غالباً المحتال نفسه يعود لجولة ثانية. هذه الفئة وحدها ولّدت 1.4 مليار دولار خسائر إضافية عام 2025″.

وينصح “بالتعامل حصراً مع جهات معروفة لها هوية قانونية وعنوان فعلي، وتطبّق إجراءات التحقق من الهوية مثل (BuyBitcoinLeb و BtcoinJi) ، لا مع وسطاء مجهولين على “تيليغرام”، ولا مع محال هواتف تحوّلت إلى نقاط تداول. مع العلم أن العملات المستقرة مثل USDT ليست دولارات، هي التزام صادر عن شركة خاصة، قابلة للتجميد ولمخاطر فقدان الارتباط بالدولار” .

وقال: “انتبه أيضاً لكبار السن في محيطك، فهم الفئة الأكثر استهدافاً هاتفياً وعبر “واتساب”, وقد سجّلوا وحدهم 4.4 مليار دولار خسائر عالمياً عام 2025 لمن تجاوزوا الستين”، وتابع «عند الاشتباه بأي عملية احتيال تحرّك فوراً: احفظ عنوان المحفظة ورقم العملية والمحادثات والإيصالات. كل ساعة تأخير تعني توزيع أموالك على عشرات المحافظ”.

واكد ان «القاعدة الذهبية تختصر كل ما سبق: لا تحوّل أموالك إلى من لا تستطيع تحديد هويته ومقاضاته، ولا تشترِ ما لا تستطيع شرح كيفية عمله”.

المطلوب من الدولة

وأشار إلى أن ” لا قانون للأصول الافتراضية صادر عن مجلس النواب، ومصرف لبنان لا يعترف بها كوسيلة دفع، وتعميم هيئة الأسواق المالية عام 2018 منع المؤسسات المرخصة من التداول بها، والنتيجة أن السوق كلها خارج الرقابة. فالمنع لم يوقف التداول، بل دفعه إلى القنوات الرمادية والوسطاء غير النظاميين، حيث لا حماية ولا محاسبة، وحيث تتسرّب السيولة اللبنانية إلى جيوب المحتالين الدوليين”.

ورأى أن”المطلوب أولاً وقبل كل شيء إقرار قانون وطني للأصول الرقمية. لبنان اليوم ثاني أكبر سوق “كريبتو” في الشرق الأوسط بلا نص قانوني واحد يرعاه”، معتبراً أن “التنظيم ليس عبئاً بل فرصة إنقاذ. فبلد فقد ثقة العالم بمصارفه، يستطيع أن يستقطب رساميل المغتربين والاستثمارات الأجنبية، عبر قطاع رقمي شفاف ومرخّص، يرفد الخزينة بالضرائب والرسوم، ويعيد وصل لبنان بالنظام المالي العالمي بدل عزلته عنه”.

ودعا الدولة الى «أن تمكّن اللاعبين المحليين الجديين بدل تجاهلهم. فمكاتب الصرافة الرقمية (OTC) الراسخة، التي بنت سمعتها على مدى سنوات، وتطبّق طوعاً إجراءات التحقق من الهوية، هي البنية التحتية الجاهزة لأي تنظيم، ترخيصها يعني إدخال السوق القائمة فعلياً تحت سقف القانون بين ليلة وضحاها”.

استعادة موقع لبنان المالي

وكشف أن مصرف لبنان “يعمل حالياً على إعداد أول إطار تنظيمي للقطاع ، بالتنسيق مع البنك الدولي وفرنسا والولايات المتحدة، على أن يصدر تعميماً هذه السنة يُخضع مزوّدي الخدمات للترخيص”.

وذكّر أن لبنان على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي “فاتف” منذ تشرين الأول 2024 ، ولذلك فإن تنظيم قطاع الأصول الرقمية وفق المعايير الدولية ليس ترفاً، بل ورقة أساسية في ملف الخروج من هذه اللائحة” واستعادة موقع لبنان المالي”.

الخلاصة، أن الاحتيال ينجح حين يلتقي الجهل بغياب الرقابة والاستعجال. والحماية معادلة من ثلاثة عناصر، لا يكتمل أحدها من دون الآخر: مستخدم واعٍ، مزوّد خدمة مرخّص، ودولة قادرة على التتبع والمحاسبة.

مصدرالديار - أميمة شمس الدين
المادة السابقة«بنك عوده»: الاقتصاد اللبناني انتقل من النمو إلى الانكماش
المقالة القادمةناقلات النفط تواصل العبور عبر هرمز