حذر الصندوق الدولي للتنمية الزراعية من أن النزاعات والاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية قد تدفع ملايين آخرين إلى براثن الجوع، في حين أظهر تقرير جديد للأمم المتحدة أن التقدم العالمي في مكافحة الجوع لا يزال هشًا.
وخلص تقرير الأمم المتحدة عن الأمن الغذائي، الصادر هذا الأسبوع، إلى أن الجوع العالمي قد انخفض بشكل طفيف في السنوات الأخيرة.
ولكن الخبراء توقعوا أن أكثر من 500 مليون شخص قد يواجهون الجوع المزمن بحلول عام 2030. ومن المتوقع أن تتحمل أفريقيا العبء الأكبر من هذا الوضع.
وقال رئيس الصندوق، ألفارو لاريو، إن “التوترات الجيوسياسية والاضطرابات المحتملة في الشحن وإمدادات الطاقة، بما في ذلك حالة عدم اليقين المحيطة بمضيق هرمز خلال الحرب الإيرانية، قد تُعرّض ما بين 9 و18 مليون شخص إضافي لخطر الجوع إذا استمرت هذه الصدمات”.
وأضاف لاريو في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في وقت سابق هذا الشهر، “نحن نعيش في عصر يشهد أعلى عدد من النزاعات، ولا يزال هذا العدد في ازدياد”. وتابع “كلما نشب نزاع، ازداد الجوع والنزوح واللاجئون”.
ويفاقم النزاع انعدام الأمن الغذائي. وأضاف لاريو أن النزاع لا يزال أحد أكبر العقبات أمام الحد من الجوع في العالم.
ويمكن للحروب والتوترات الجيوسياسية أن تُعطّل الشحن وإمدادات الطاقة والمدخلات الزراعية، مما يزيد التكاليف في النظم الغذائية المُثقلة أصلا بالتضخم.
وشدد لاريو على أن الجوع والنزاع غالبا ما يعزز أحدهما الآخر، مُشكلين حلقة مفرغة يصعب كسرها دون مزيد من الاستقرار.
وقال إن “ارتفاع أسعار الطاقة يُؤثر بالفعل على الأسمدة والإنتاج الزراعي. ويُعدّ هذا التأثير بالغ الأهمية بالنسبة لصغار المزارعين، الذين يعتمد الكثير منهم على وقود الديزل لضخ المياه وحصاد المحاصيل ونقل البضائع إلى السوق“.
60 في المئة من سكان العالم الذين يعانون من سوء التغذية المزمن بحلول عام 2030 سيتمركزون في قارة أفريقيا
ويؤدي ارتفاع تكاليف الوقود إلى زيادة نفقات الإنتاج، وقد يُساهم بشكل مباشر في ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
ويُحدد التقرير الجديد للصندوق، ومقره روما، القدرة على تحمل التكاليف كأحد أكبر تحديات الأمن الغذائي في العالم.
وبينما يستمر إنتاج الغذاء في النمو، لا يزال نحو ثلث سكان العالم غير قادرين على تحمل تكاليف نظام غذائي صحي. وفي البلدان منخفضة الدخل، ترتفع هذه النسبة إلى حوالي 77 في المئة، وفقاً للاريو.
وقال “لم يعد التحدي الأكبر يقتصر على إنتاج ما يكفي من الغذاء، بل على جعل الأنظمة الغذائية الصحية في متناول الجميع”.
ويُضيف تغير المناخ مزيدا من الضغوط على النظم الغذائية وسبل العيش في المناطق الريفية.
وأشار لاريو إلى أن الفيضانات والجفاف الممتد وموجات الحر الشديدة تلحق أضرارا متزايدة بالزراعة في جميع أنحاء العالم، وأصبحت واقعا مألوفا للعديد من المجتمعات.
وشدد على أن على الحكومات التركيز على بناء القدرة على الصمود والتكيف قبل وقوع الكوارث، بدلًا من الاعتماد فقط على الاستجابات الطارئة بعد وقوعها.
وأضاف “هذا أصبح الوضع الطبيعي الجديد. نشهد فيضانات في العديد من البلدان، وما زلنا نشهد موجات جفاف تتفاقم منذ أربع أو خمس سنوات”.
وبينما الصندوق يزيد استثماراته في برامج التكيف مع تغير المناخ التي تهدف إلى مساعدة المجتمعات الريفية على الصمود في وجه الفيضانات والجفاف وموجات الحر الشديدة، أكد لاريو على الحاجة المُلحة إلى الدعم لملايين المزارعين الصغار الذين ينتجون جزءا كبيرا من غذاء العالم.
ويسلط التقرير الضوء على أفريقيا باعتبارها التحدي الأكثر إلحاحا في مجال الأمن الغذائي على مستوى العالم.
ولأول مرة، تفوقت القارة الأفريقية على آسيا لتصبح المنطقة التي تضم أكبر عدد من الجياع، ومن المتوقع أن يعيش فيها نحو 60 في المئة من سكان العالم الذين يعانون من سوء التغذية المزمن بحلول عام 2030.
وعزا لاريو هذا التحول جزئيًا إلى النمو السكاني السريع وبطء النمو الاقتصادي مقارنةً ببعض مناطق آسيا، ودعا إلى زيادة الاستثمار في الزراعة والبنية التحتية وأنظمة الغذاء.
وأشار إلى أن الدول الأفريقية تستورد حاليًا ما قيمته نحو 100 مليار دولار من الغذاء سنويًا، مؤكدًا على ضرورة تعزيز الإنتاج المحلي والتخزين والتوزيع وشبكات التجارة الإقليمية.
وأوضح أن النزاعات واضطرابات أسواق الطاقة والظواهر المناخية المتطرفة تُهدد بتقويض التقدم ما لم تستثمر الحكومات في أنظمة غذائية أكثر مرونة.



