الرئيسية اقتصاد لبنان صيف لبنان يخسر 40%… لماذا لم ينقذ المغتربون الموسم السياحي؟

صيف لبنان يخسر 40%… لماذا لم ينقذ المغتربون الموسم السياحي؟

لم يحمل صيف 2026 النتائج التي كان ينتظرها القطاع السياحي في ​لبنان​. فعلى الرغم من عودة مغتربين، بقيت الحركة دون مستويات العام الماضي، فيما اجتمعت عوامل عدة، من التطورات الأمنية إلى ارتفاع أسعار تذاكر السفر وإلغاء الحجوزات والحفلات، لتضغط على الفنادق والمطاعم وتنعكس مباشرة على مداخيلها.

واللافت أن زيارة اللبنانيين المنتشرين، التي شكّلت خلال السنوات الماضية ركيزة أساسية للحركة الاقتصادية في موسم الصيف، لم تكن كافية هذه المرة لتعويض غياب جزء من السياح العرب والأجانب. فهل تغيّرت معادلة ​السياحة​ في لبنان؟ وهل بات الاعتماد على المغتربين وحدهم غير كافٍ لصناعة موسم ناجح؟

عودة خجولة وإلغاءات للحجوزات

في هذا الإطار، يشير نقيب أصحاب الفنادق ​بيار الأشقر​، في حديث لـ”النشرة”، إلى أن لبنان شهد هذا الصيف “عودة خجولة للمغتربين”، لافتًا إلى أن التطورات الأمنية التي حصلت في نيسان انعكست باكرًا على الحجوزات والتوقعات المتعلقة بالموسم.

ويوضح أن “القسم الأكبر من الذين ألغوا حجوزاتهم كانوا من ​أستراليا​ و​الولايات المتحدة​”، مشيرًا إلى أن القطاع تلقى إشارات إلى إلغاء أكثر من 50% من الحجوزات، وأن عدد الذين حضروا لم يتجاوز نحو 65% مقارنة بالأعداد التي كانت تأتي سابقًا.

لكن المشكلة بالنسبة إلى الفنادق لا تتوقف عند عدد الوافدين. فبحسب الأشقر، ما بين 80 و85% من المغتربين اللبنانيين يملكون منازل في لبنان، وبالتالي فإن عودتهم لا تعني بالضرورة ارتفاعًا مماثلًا في نسب الإشغال الفندقي.

ويشرح أن المغترب “يأتي إلى منزله، وفي عطلة نهاية الأسبوع ينتقل إلى المناطق الجبلية”، ما يجعل الاستفادة من هذه الحركة متفاوتة بين المناطق والمؤسسات السياحية.

خريطة سياحية تقلّصت

ويشير الأشقر إلى أن الظروف الأمنية أثّرت أيضًا على الخريطة الجغرافية للحركة السياحية، موضحًا أن الأوضاع من بيروت باتجاه الجنوب وصولًا إلى ​الناقورة​ كانت صعبة، ما أدى عمليًا إلى تركّز جانب أكبر من النشاط السياحي في بيروت والمتن ومناطق أخرى، فيما بقيت ​زحلة​، بحسب وصفه، محيّدة نسبيًا عن هذه التداعيات.

ويضيف أن هذه الظروف مجتمعة أدّت إلى انخفاض مداخيل القطاع الفندقي بنحو 35 إلى 40%، في وقت كان لبنان يعتمد تاريخيًا على حضور السياح الخليجيين كأحد أبرز مكونات الموسم السياحي.

إلغاء الحفلات ألغى معه زوارًا

ولا يفصل الأشقر أداء الفنادق عن النشاطات الفنية والمهرجانات. ويشير إلى أن هذا العام لم يشهد الحجم المعتاد من النشاطات، وأن أكثر من 15 حفلة أُلغيت.

ولا تقتصر خسارة هذه الحفلات على مبيعات البطاقات، إذ يلفت إلى أنها كانت تستقطب سوريين وعراقيين وأردنيين يأتون إلى لبنان خصيصًا لحضورها، وبالتالي فإن إلغاءها أدى أيضًا إلى خسارة حركة سياحية كانت تستفيد منها الفنادق والمطاعم وقطاعات أخرى.

المطاعم: تموز وآب أقل بـ40%

الصورة ليست مختلفة كثيرًا لدى قطاع المطاعم. فنائب رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري ​خالد نزهة​ يؤكد لـ”النشرة” أن الموسم جاء أقل بنحو 40% من العام الماضي، معتبرًا أن الحرب والاعتداءات وارتفاع أسعار تذاكر السفر لعبت دورًا أساسيًا في هذه النتيجة.

ويلفت إلى أن بعض اللبنانيين لم يتمكنوا من المجيء، ولا سيما من دول الخليج، فيما بقي حضور السياح العرب والأوروبيين محدودًا، على الرغم من اعتماد الاقتصاد اللبناني بدرجة كبيرة على القطاع السياحي.

وفي الوقت نفسه، تواجه المؤسسات السياحية تحديًا آخر يتمثل في ارتفاع الكلفة التشغيلية، ما يعني أن تراجع الحركة لا ينعكس على الإيرادات وحدها، بل يتزامن مع أعباء أكبر على المطاعم والمؤسسات.

وبحسب نزهة، كان شهرا تموز وآب أقل بنحو 40% من الفترة نفسها من العام الماضي، كما أن إنفاق المغتربين خلال 2026 جاء أدنى من مستويات 2025.

مناطق استفادت أكثر من غيرها؟

لكن التراجع لم يكن متساويًا في جميع المناطق. ويشير نزهة إلى أن ​ساحل المتن​ و​فاريا​ و​فقرا​ كانت من المناطق التي استفادت من الحركة، فيما حافظت ​البترون​ على موقعها كوجهة سياحية مهمة.

وهذا التفاوت يطرح بدوره سؤالًا حول تغيّر سلوك الزائر والمغترب داخل لبنان، مع انتقال جزء من الإنفاق نحو وجهات محددة، بدل توزيعه بصورة أوسع على مختلف المناطق السياحية.

هل تكفي سياحة المغتربين؟

أرقام الفنادق والمطاعم تلتقي إذًا عند تراجع يقارب 40%، لكن الأهم أنها تكشف عن مشكلة تتجاوز موسمًا واحدًا. فوجود أعداد كبيرة من المغتربين في لبنان لا يترجم تلقائيًا إلى إشغال فندقي مرتفع، كما أن قدرتهم على تعويض غياب السياح العرب والأوروبيين تبقى محدودة.

ومن هنا يطرح نزهة ضرورة العمل على أسواق سياحية جديدة، ومن بينها سياحة المتقاعدين القادمين من الدول الأوروبية، بما يسمح باستقطاب زوار لفترات أطول وعدم حصر النشاط السياحي بشهري تموز وآب.

وبين موسم يتأثر سريعًا بأي تطور أمني، وحفلات ومهرجانات قادرة على استقطاب زوار من الخارج، وقطاع ترتفع كلفته التشغيلية عامًا بعد عام، يبدو أن السؤال بعد صيف 2026 لم يعد فقط عن عدد المغتربين الذين أتوا إلى لبنان، بل عن قدرة لبنان على تحويل حركة الوافدين إلى سياحة مستدامة تمتد على مدار السنة، وتعيد استقطاب السائح العربي والأجنبي إلى جانب المغترب اللبناني.

مصدرالنشرة - باسكال أبو نادر
المادة السابقةمديرة صندوق النقد الدولي تشيد بمتانة اقتصادات الخليج في مواجهة الحرب
المقالة القادمةالدولة تريد ضرائب أكثر… لكن من يدفع؟