الرئيسية اقتصاد لبنان بعد عامين من الانتظار …معبر العريضة سالك قبل نهاية الشهر

بعد عامين من الانتظار …معبر العريضة سالك قبل نهاية الشهر

تقترب أعمال إعادة تأهيل معبر العريضة الحدودي بين لبنان وسوريا من مراحلها النهائية، وسط استعدادات متواصلة على جانبي الحدود لإعادة تشغيل أحد أبرز المنافذ البرية في شمال لبنان. وفيما تتواصل ورشة التأهيل والتجهيز، كشفت مصادر في الأمن العام اللبناني لـِ “المدن” أن افتتاح المعبر يُتوقّع أن يتم قبل نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، بما يمهّد لاستعادة حركة العبور بين البلدين، بعد فترة من الإغلاق انعكست تداعياتها على النشاط الاقتصادي والتجاري في المنطقة الحدودية.

وفي جولة ميدانية لـِ “المدن” داخل المعبر، بدت أعمال التأهيل مستمرة بوتيرة متسارعة، مع تركيز الفرق العاملة على استكمال التجهيزات والبنية التحتية اللازمة لإعادة تشغيل المنفذ. وبدا واضحاً أن الأعمال دخلت مرحلة كشط طبقة الإسفلت تمهيداً لإعادة تزفيت الطرق والساحات، إلى جانب التحضير لإنشاء مبنى من الجانب السوري مخصّص لاستقبال اللبنانيين القادمين عبر المعبر.

وتمتد الورشة لتشمل أيضاً تجهيز المرافق المحيطة به، واستكمال المتطلبات الفنية واللوجستية اللازمة لضمان انتظام حركة المسافرين والبضائع عند إعادة التشغيل.

مازن علوش: الأعمال في مراحلها النهائية

وفي تصريح خاص لـِ “المدن”، قال مازن علوش مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، إن أعمال تأهيل وتجهيز معبري العريضة والدبوسية الحدوديين مع لبنان تشهد تقدماً ملحوظاً، وقد بلغت مراحلها النهائية، بهدف إعادة تشغيلهما في أقرب وقت ممكن.

وأوضح علوش أن رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية قتيبة بدوي أجرى زيارة تفقدية للمعبرين، اطّلع خلالها على سير الأعمال في الساحات والصالات والمرافق الخدمية، وتابع مستوى جاهزية البنية التحتية. وشدّد بدوي، خلال الجولة، على ضرورة الإسراع في إنجاز الأعمال المتبقية وفق المواصفات الفنية ومعايير الجودة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لتذليل العقبات واستكمال المتطلبات التشغيلية.

وعزا علوش اتساع نطاق أعمال التأهيل إلى تردّي البنية التحتية وحجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت، وما استدعاه ذلك من عمليات ترميم واسعة شملت الساحات والصالات والمرافق الخدمية واللوجستية، فضلاً عن ضرورة استكمال المعايير الهندسية والفنية وأنظمة العمل المشتركة لضمان انسيابية حركة المسافرين والبضائع.

وأكد أن الهيئة ستعلن الموعد الرسمي لبدء التشغيل الفعلي بعد استكمال المتطلبات اللازمة، مشيراً إلى أن الجهود الجارية تستهدف إعادة المنفذين إلى العمل بكامل طاقتهما.

وفي المقابل، أكد مصدر في الأمن العام اللبناني لـِ “المدن” أن الجانب اللبناني بات جاهزاً لوجستياً لاستقبال العابرين، وأن الاستعدادات اكتملت على مختلف المستويات. وكشف المصدر أن افتتاح معبر العريضة يُتوقّع أن يتم قبل نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وهو ما يضع الأعمال المتبقية على الجانب السوري في صلب الاستعدادات للمرحلة المقبلة.

وبذلك، يتقاطع التأكيد اللبناني على الجاهزية مع إعلان دمشق اقتراب أعمال التأهيل من نهايتها، فيما يبقى الموعد المنتظر مرتبطاً باستكمال التجهيزات والإجراءات اللازمة، تمهيداً لاستئناف حركة العبور بصورة منتظمة.

شريان اقتصادي يتجاوز حركة المسافرين

تكمن أهمية معبر العريضة في أنهُ يشكّل أحد الممرات الأساسية التي تربط شمال لبنان بالساحل السوري. كما يكتسب أهمية إضافية من موقعه القريب من مرفأ طرطوس، وما يتيحه ذلك من إمكانات مرتبطة بالنقل والتجارة وحركة الترانزيت.

ومن شأن إعادة تشغيله أن تسهم في تنشيط الحركة التجارية واللوجستية، وتسهيل تنقّل الأفراد، وإعادة وصل المصالح الاقتصادية على جانبي الحدود، ولا سيما في المناطق الشمالية التي ترتبط تاريخياً واجتماعياً واقتصادياً بالداخل السوري.

وتزداد أهمية هذه الإمكانات مع تقدم مشروع إعادة تأهيل مطار القليعات في عكار، الذي يُنتظر أن يشكّل، عند تشغيله، منفذاً إضافياً للنقل الجوي في شمال لبنان. وفي حال استكمال المشروعين وتشغيلهما، يمكن أن تتعزز فرص التكامل بين النقل البري والجوي، بما يوسّع خيارات الحركة التجارية والسفر.

عامان من الانتظار

على مقربة من المعبر، يبدو واضحاً أنّ المحال التجارية التي اعتادت الاستفادة من حركة العابرين تأثرت بتراجع النشاط، فيما ينتظر أصحابها عودة الحركة التي تشكّل جزءاً أساسياً من مصادر رزقهم.

محمد عويد، صاحب أحد المحال الملاصقة للمعبر، قال لـِ “المدن” إن أبناء المنطقة ينتظرون إعادة افتتاحه بفارغ الصبر، بعدما كانت الفترة الماضية من الأصعب عليهم وعلى عائلاتهم.

وأضاف: “نحن وسوريا أصلاً كلّ عمرنا شعب واحد وأرض واحدة. نحن ننتظر المعبر بفارغ الصبر، لأن السنتين اللتين مرّتا كانتا الأصعب علينا وعلى عائلاتنا. هذا المعبر هو أساس الشمال، وإن شاء الله نحن متفائلون بالخير”.

وتختصر شهادة عويد جانباً من الأثر الاجتماعي والاقتصادي الذي خلّفه تعطّل المعبر، خصوصاً لدى أصحاب المحال والمؤسسات الصغيرة التي تعتمد على المسافرين وحركة النقل.

وتتجاوز انعكاسات إعادة التشغيل حدود المنطقة المباشرة، إذ إن عودة الحركة الشرعيّة قد تخفف الأعباء عن المسافرين والتجار، وتحدّ من اضطرارهم إلى استخدام طرق أطول أو الاعتماد على منافذ بديلة.

وفي موازاة الأضرار الاقتصادية، يطرح إغلاق المعابر الشرعية تحدياً أمنياً يتمثل في تنامي الاعتماد على طرق العبور غير الشرعية. ووفق معلومات حصلت عليها “المدن”، شهدت الأشهر الماضية ارتفاعاً ملحوظاً في استخدام هذه الطرق، ووصل الأمر إلى فتح معابر غير شرعية جديدة في ظل إغلاق معبري العريضة والعبودية.

تسهيلات مرتقبة للدخول إلى لبنان

وفي سياق متصل، أفادت مصادر لـِ “المدن” بأن توجهاً نحو اعتماد تسهيلات جديدة للدخول إلى لبنان يُبحث في ضوء الاتصالات والاجتماعات الرسمية الأخيرة، التي شملت رئيس الحكومة نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزير الداخلية أحمد الحجار والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير.

وبحسب المصادر، يُنتظر أن تشمل التسهيلات ثلاثين فئة يُسمح لها بالدخول إلى لبنان من دون رسوم أو موافقات مسبقة، في خطوة من شأنها تخفيف الإجراءات أمام الفئات المشمولة، وتسهيل حركة التنقل بين البلدين.

الافتتاح بداية اختبار جديد

إعادة فتح المعبر إذن لن تكون نهاية المطاف، بقدر ما ستكون بداية اختبار لقدرة الجانبين على ضمان تشغيل منتظم، وتنشيط حركة التجارة والترانزيت، وتخفيف الأعباء عن المسافرين وأصحاب المصالح، والحد من الاعتماد على طرق العبور غير الشرعية.

وبالنسبة إلى شمال لبنان، يشكل المعبر جزءاً من شبكة اقتصادية واجتماعية، يمكن أن تستعيد حيويتها مع إعادة التشغيل وتقدم مشاريع النقل المرتبطة بها وسط تمنيات أبناء المنطقة أن يعود المعبر لاستعادة دوره في وصل ضفّتي الحدود.

مصدرالمدن - جمال محيش
المادة السابقةهل يحتاجُ لبنان إلى اتفاق الـIMF أم إلى مشروع اقتصاديّ؟
المقالة القادمةلبنان: 16 اتفاقية للتحول الرقمي تصطدم بقانون مكالمات صوتية