الرئيسية اقتصاد لبنان موسم التفاح في مواجهة عوائق التصدير

موسم التفاح في مواجهة عوائق التصدير

تقليص الهوّة بين السعر الذي يتقاضاه مزارع التفاح وما يدفعه المستهلك، عبر اختصار سلسلة الوسطاء التي تقتطع جزءاً من قيمة المحصول، هو هدف الشراكة التي أطلقتها وزارة الزراعة أمس مع شركة «Toters». وتقوم المبادرة على شراء التفاح العالي الجودة مباشرة من المزارعين، وبيعه للمستهلك بالسعر نفسه، من دون إضافة هوامش ربح على سعر الشراء. والغاية أن يحصل المزارع على حصّة أكبر من السعر النهائي، بدلاً من أن تتوزّع قيمة إنتاجه بين أكلاف النقل والتسويق وأرباح الوسطاء، وأن يحصل المستهلك عليه بسعر مقبول.

تستمرّ هذه الحملة طوال تشرين الثاني الجاري يقول المدير العام لـ«Toters Fresh»، رالف بو خليل. وهي خطوة أولى ضمن خطة أوسع وضعتها الوزارة لتسويق التفاح، في إطار «تقصير المسافة بين المزارع والمستهلك» وفق ما يقول وزير الزراعة نزار هاني. وتتضمن الخطة عروضاً لتشجيع الاستهلاك المحلي، وتنظيم نقاط بيع مباشرة بالتعاون مع البلديات والتعاونيات، وحملات لتشجيع الاستهلاك في المدارس والمؤسّسات، إلى جانب البحث عن أسواق خارجية لتصريف فائض الإنتاج.

رغم أهميتها، إلا أن هذه الآلية تبقى محدودة الأثر ما لم تتحوّل إلى قناة تسويق تستوعب كميات منتظمة من المحصول. فالمبادرة الحالية مرتبطة بموسم يُقدّر إنتاجه بنحو 200 ألف طن من التفاح، ما يضع المزارعين أمام تحدّي تصريف كميات كبيرة في سوق محلية ضيّقة جداً. أي إن هناك حاجة إلى التسويق الخارجي. وخلال 35 يوماً من موسم التفاح، صدّر لبنان نحو 50 ألف طن، أي نحو ربع الإنتاج المُقدّر. يشير هاني إلى أن مصر استحوذت على الحصة الكبرى من الصادرات، فيما تتوزّع الكميات الأخرى على أسواق متعددة، بلغ عددها 18 وجهة. وتواصل الوزارة، وفق هاني، اتصالاتها مع الدول المُستورِدة، ولا سيما العربية منها، لتوسيع منافذ التصدير، بعدما شملت جهودها التواصل مع مصر والعراق وليبيا ودول الخليج، ومتابعة فتح السوق الأردنية.

أمّا الكميات المتبقية، فيشير هاني إلى أن نحو 95% منها موجود في البرادات، أي إن كلفة التخزين تُعدّ عاملاً أساسياً في قدرة المزارعين على تصريف الكميات، فكلما ارتفعت كلفة التبريد، ازدادت الأعباء على المزارع. لذا، تعمل الوزارة على دعم البرادات بالمازوت بنحو 750 برميلاً، وعلى خفض كلفة الشحن البحري.

ورغم مخاوف المزارعين من صعوبة تصريف الإنتاج والضغوط على الأسعار، يعتبر هاني أن القلق «طبيعي»، لكنه يؤكد أن الوضع لا يرقى حالياً إلى أزمة، مستنداً إلى وتيرة التصدير والإجراءات المُتخذة لدعم القطاع. غير أن تصدير ربع الإنتاج لا يلغي التحدّي المرتبط بتسويق الكميات المتبقّية، ولا سيما أن الاحتفاظ بالتفاح في البرادات يؤجّل الحاجة إلى بيعه، لكنه لا يضمن تصريفه لاحقاً بأسعار مُجدية.

مصدرجريدة الأخبار
المادة السابقةوزارة الصحة توصّلت إلى صيغة لتحسين تسعير الأدوية
المقالة القادمةمن الدين العام إلى الاحتكارات: هكذا يُصنع الفقر في لبنان