الرئيسية اقتصاد دولی أبراج الاتصالات في أفريقيا تتحول إلى الطاقة الشمسية

أبراج الاتصالات في أفريقيا تتحول إلى الطاقة الشمسية

تشهد أفريقيا تحولًا لافتًا في طريقة تشغيل البنية التحتية للاتصالات، ففي ظل التحديات المزمنة التي تعاني منها شبكات الكهرباء التقليدية، وارتفاع تكاليف الوقود، تتجه شركات القطاع إلى اعتماد الطاقة الشمسية كبديل عملي وفعال لضمان استمرارية الخدمة وتقليل النفقات.

أضاف ارتفاع أسعار الديزل المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط جانبا أكثر إلحاحا إلى التحول الجاري بالفعل في أنحاء أفريقيا لانتقال أبراج الهواتف المحمولة من الوقود الأحفوري إلى الطاقة الشمسية.

وقد أصبح الديزل، الذي يوفر الطاقة لأغلبية أبراج الاتصالات والبالغ عددها 500 ألف برج في أنحاء القارة، أكثر تكلفة وفي بعض الأحيان أصبح الحصول عليه أكثر صعوبة في ظل الضغط الذي تتعرض له أسواق الوقود عالميا في أعقاب اندلاع حرب إيران.

وسجلت عدة دول تعتمد بقوة على الوقود المستورد ارتفاع أسعار واضطرابات في الإمداد، مما دفع الحكومات والشركات إلى إعادة تقييم إستراتيجيات الطاقة.

ويشار إلى أن التحول إلى طاقة أكثر نظافة في الأبراج التي تقدم خدمات الهواتف المحمولة سبق الصدمات السعرية الأخيرة، الناجمة عن ضغط التكاليف وأهداف المناخ. ولكن الحرب في الشرق الأوسط أسرعت من وتيرة هذا التحول.

وقالت لاندي أبودو المتخصصة في شؤون الطاقة بمنظمة جي.أس.أم.أي التي تمثل الشركات المشغلة للهواتف المحمولة “كان الديزل دائما يمثل تكلفة مرتفعة، ولكن الأحداث العالمية الأخيرة جعلته أكثر تقلبا”.

وأضافت في تصريحات لوكالة أسوشيتد برس إن “هذا عزز من التحول إلى حلول الطاقة الشمسية والهجينة”.

وتتبنى الشركات المشغلة للهواتف المحمولة في أنحاء القارة بصورة متزايدة أنظمة هجينة تضم لوحات شمسية وتخزين بطاريات واحتياطي ديزل محدودا.

60 في المئة من تكاليف الطاقة لتشغيل أبراج الاتصالات في المناطق غير الخاضعة لتغطية شبكات الكهرباء

وتسعى بعض الدول لتدشين مواقع تعمل بالطاقة الشمسية بالكامل، خاصة في المناطق الريفية والمناطق خارج شبكات الكهرباء، حيث يعد تمديد شبكات الكهرباء مكلفا.

وعادة ما تعتمد أبراج الهواتف المحمولة في أفريقيا على مولدات الديزل، إذ غالبا ما تطلب الوحدات الصناعية الكبيرة من الشركات المشغلة إعادة تزويدها بالوقود يدويا.

وعلى النقيض، تعتمد أبراج الطاقة الشمسية على أشعة الشمس، حيث يتم استخدام الألواح لتوليد الكهرباء وأنظمة البطاريات لتخزين الطاقة من أجل استمرار العمل.

وتعتمد معظم أبراج الاتصالات في الأسواق المتقدمة مثل الولايات المتحدة والهند على شبكة الكهرباء، حيث يتم استخدام مولدات الديزل بصورة أساسية كنظام احتياطي خلال فترات الانقطاع.

وفي دول بجنوب شرق آسيا، بما فيها إندونيسيا، تعتمد الشركات المشغلة بقوة على الديزل، ولكنها الآن تتبنى تحولات مماثلة إلى الطاقة المتجددة.

وكانت شركة أطلس تاور كينيا، قد أفادت الشهر الماضي بأنها ستقوم باستثمار 52.5 مليون دولار لبناء 300 برج اتصالات تعمل بالطاقة الشمسية لخدمة الشركات الكبرى مثل سافاريكوم وإيرتل وتيلكوم كينيا.

ويعمل 82 في المئة من بين 500 برج بالشركة بالطاقة الشمسية. وقالت أبودو “هذا تحول كبير، ولكن مازال هناك طريق طويل يتعين قطعها”.

وتمثل الطاقة ما يصل إلى 60 في المئة من تكاليف التشغيل بأبراج الاتصالات في المناطق غير الخاضعة لتغطية شبكات الكهرباء. وقد أصبح الديزل أكثر تكلفة وأكثر صعوبة في إدارته، حيث تتراوح التحديات من اللوجستيات المتعلقة بالنقل إلى السرقة والصيانة.

وتؤكد شركة فودافون أفريقيا أن تكاليف الطاقة ارتفعت بنسبة 5 في المئة لتصل إلى 300 مليون دولار خلال عام 2025 مقارنة بالعام الذي سبقه، مرجعة ذلك إلى ارتفاع رسوم الكهرباء وأسعار الوقود.

وتعمل الشركة في مصر وجنوب أفريقيا والكونغو وموزمبيق وتنزانيا، كما أنها تعمل في كينيا وإثيوبيا عبر شركة سافاريكوم. وجمعت العام الماضي سندات خضراء بقيمة 153.6 مليون دولار للمساعدة في تحويل أبراجها إلى الطاقة الشمسية.

وفي دول مثل نيجيريا، ارتفع ضغط التكاليف بصورة حادة. وأدى إلغاء الدعم على الوقود في عام 2023 إلى ارتفاع أسعار الديزل، حيث ارتفعت بنحو 200 في المئة خلال عام، وتنفق الشركات المشغلة لخدمات المحمول الآن 400 مليون دولار سنويا لاستمرار تشغيل الأبراج.

وقد فاقمت الزيادة السعرية عالميا المرتبطة بالحرب في إيران من الضغوط على الإنفاق والتكاليف.

وتعمل الشركات حاليا على تسريع وتيرة نشر الطاقة النظيفة. وتقوم شركات مثل أي سات أفريقيا بنشر الأبراج التي تعمل بالطاقة الشمسية من خلال نماذج مالية جديدة.

كما تعمل شركات بما في ذلك أورانج وفوداكوم وأم.تي.أن غروب وإريتل أفريقيا على توسيع الأنظمة الشمسية والهجينة في شبكاتها.

وتفوق فوائد الطاقة الشمسية تكاليفها، حيث إن الأبراج التي تعمل بالطاقة الشمسية أقل عرضة لنقص الوقود وعطل المولدات، مما يحسن الموثوقية في المناطق المحرومة.

وفي مناطق بشمال نيجيريا والكونغو، تسبب انقطاع خدمات الهواتف المحمولة بسبب نقص الوقود قبل الحرب في اضطراب الخدمات، من المعاملات المالية عبر الهواتف المحمولة إلى اتصالات الطوارئ.

وتقول منظمة جي.أس.أم.أي إن إحلال الطاقة الشمسية محل مولدات الديزل يمكن أن يساعد في تقليص فجوة التواصل في أفريقيا، حيث يمكن أن يستفيد نحو 65 في المئة من الأشخاص بعدم انقطاع خدمة الإنترنت على الهواتف المحمولة.

ويعد اعتماد أفريقيا على الديزل أكثر وضوحا بسبب ضعف البنية التحتية للشبكات، مما يجعل التحول ينطوي على مزيد من التحديات وربما أكثر تحولا. ومع ذلك، تقول الجهات المنظمة إن التحول يمكن أن يحمل منافع أوسع نطاقا.

وفي ظل استمرار الغموض بشأن أسعار الوقود بسبب التوترات العالمية، يقول الخبراء إن قضية التحول إلى طاقة أكثر نظافة سوف تصبح أكثر قوة.

وقالت أبودو “لم يعد الأمر يتعلق بالمناخ، ولكنه يتعلق بالمرونة والتكلفة والإبقاء على الاتصال في أفريقيا”.

مصدرالعرب اللندنية
المادة السابقةالتحوّل من امتلاك الموارد إلى التحكُّم بالمرور… متى يُوقِظ لبنان أصله النائم؟
المقالة القادمةأسواق الغاز في مفارقة ندرة الإمدادات وتخمة الإنتاج