الرئيسية اقتصاد لبنان أحوال الشركات الخاصة في مسار انحداري والعد العكسي للتهاوي بدأ

أحوال الشركات الخاصة في مسار انحداري والعد العكسي للتهاوي بدأ

بالمسار الانحداري يصح وصف أحوال اللبنانيين التي تزداد أكثر فأكثر سوءا في ظل الحرب وتداعياتها وتراجع النشاط الاقتصادي وضياع الفرص والغلاء. وقد عمدت مؤسسات معينة إلى صرف عدد من موظفيها أو تخفيض رواتبهم، وهذا ما أدى إلى رفع الصوت من قبل الاتحادات النقابية للدفاع قدر ما أمكن عن حقوق الموظفين في هذه المرحلة الحرجة.

رئيس تجمع الشركات اللبنانية د.باسم البواب قال في حديث إلى «الأنباء»: «أكثر القطاعات تأثرا اليوم هو قطاع الفنادق والمطاعم الذي تراجع نشاطه بين 85 و90%، وهو مرتبط بطبيعة الحال بالسياحة الغائبة حتى إشعار آخر ليس فقط في لبنان، وإنما في عدد من دول المنطقة». وأوضح أن «هذا القطاع لجأ بداية إلى إعطاء كل الإجازات المستحقة للعاملين فيه، ثم عمد في مرحلة ثانية إلى إعطاء نصف الراتب، قبل أن يضطر في مرحلة ثالثة إلى الإبقاء على الموظفين الأساسيين والتخلي عن البقية مع وعد بإعادتها متى عادت الأوضاع إلى طبيعتها، وهو ما يسمى بالإنجليزية بـ leave without pay».

ولفت البواب إلى أن «الشركات في القطاعات أخرى لم تشهد صرفا كبيرا للموظفين بالرغم من تراجع الأعمال فيها بين 20 و40%، ولكن بعضها لجأ إلى الاقتطاع من الرواتب والاكتفاء بـ 75% منها، مقابل قلة من الشركات خفضت الرواتب إلى النصف وشركات لاتزال يتقاضى العاملون فيها كامل الراتب». وحذر البواب من أن «إطالة أمد الأزمة ستعني انهيار القطاعات الواحد تلو الآخر تماما كأحجار الدومينو، وقد يكون القطاع الصناعي وقطاع السوبرماركت آخر القطاعات المتهاوية بسبب حاجة الناس الاستهلاكية إلى مواد معينة».

عضو مجلس إدارة جمعية الصناعيين اللبنانيين بول أبي نصر قال بدوره في حديث إلى «الأنباء»: «قسم من الشركات الخاصة بدأ بتخفيض رواتب العاملين إلى الثلثين أو إلى النصف بعد مرور شهر على الحرب، لأن تأثير الصدمة على مدخول هذه الشركات كان مباشرا، حتى أن كثيرا منها تراجع مدخولها بنسبة 80%»، مضيفا إن «كل ذلك تزامن مع ازدياد نفقاتها بشكل دراماتيكي بفعل ارتفاع كلفة المحروقات التي تضاعفت أسعارها في غضون أيام قليلة، وارتفاع أسعار المواد الأولية التي تحتاجها الشركات، وبالتالي وصول نسبة التضخم العام إلى ما لا يقل عن 20%».

وتابع ابي نصر «قسم كبير من الشركات وجد نفسه مضطرا إلى اتخاذ إجراءات معينة بحكم هذا الواقع وحتى إلى التخلي عن موظفين لديه، وهذا إجراء أقسى من تخفيض الراتب الذي يمكن أن يعود إلى ما كان عليه متى تحسنت الأوضاع. في المقابل، ثمة شركات أخرى لم تلجأ إلى هذه التدابير لكونها لاتزال تستخدم المخزون القليل الذي تملكه».

وعن المدى الزمني لقدرة الشركات الخاصة على الصمود، قال أبي نصر إن «استمرار أوضاع البلد على ما هي عليه حتى نهاية شهر مايو وعدم انتهاء الحرب يعنيان دخول الشركات الخاصة في دائرة الخطر المالي الكبير، لأننا نكون قد دخلنا موسم الصيف، وبالتالي فإن الشركات ستواجه صعوبة كبرى في الحفاظ على موظفيها»، محذرا من أن «الواقع في حينه لن يكون تدريجيا وإنما دراماتيكيا، وبالتالي الضرر سيكون ثابتا، في حين أنه في حال انتهت الحرب قبل نهاية الشهر، فإنه يمكن تعويض قسم كبير من الضرر خلال صيف واعد، خصوصا في حال الذهاب إلى حل شامل، بينما إطالة المأزق إلى بداية يونيو وصولا إلى يوليو، هي مرادف لضرر دائم سيترك بلا شك آثارا قاسية على الوظائف والرواتب».

في الخلاصة يمكن القول إن المرحلة الاستنزافية الراهنة تعاكس الاقتصاد وقدرة الشركات أربابا وموظفين على الصمود، والسؤال المؤرق هو عما إذا كان لهذا النزيف أن يتوقف قبل فوات الأوان.

مصدرالأنباء الكويتية - بولين فاضل
المادة السابقةمخزون الأدوية المستوردة يكفي 4 أشهر والمصنعة لبنانياً 8 أشهر