الرئيسية اقتصاد لبنان أرقام مصرف لبنان تعكس المزيد من الاستقرار النقدي

أرقام مصرف لبنان تعكس المزيد من الاستقرار النقدي

نشر مصرف لبنان خلال هذا الأسبوع بيان وضعه المالي، الذي يعكس أبرز المؤشّرات النقديّة حتّى أواخر شهر أيّار الماضي. وبدا واضحًا أنّ المصرف تمكّن خلال الشهر الماضي من استعادة الحد الأدنى من الاستقرار والتوازن النقدي، بعد أن تمّ كبح جماح الانخفاضات المتتالية في حجم احتياطات العملات الأجنبيّة، التي شهدها مصرف لبنان منذ بداية الحرب.

لكن في المقابل، واظبت الميزانيّة على تسجيل انخفاضات إضافيّة في قيمة احتياطات الذهب، لتعكس بذلك استمرار تراجع أسعار المعدن الأصفر في الأسواق العالميّة. أمّا حجم الكتلة النقديّة المتداولة بالعملة المحليّة، فظلّ عند مستويات قابلة للسيطرة، بل شهد انخفاضًا إضافيًا على امتداد الشهر الماضي، وهذا ما يفترض أن يعزّز قدرة المصرف على ضبط سعر الصرف.

أرقام الاحتياطات

تشير أرقام المصرف المركزي إلى أنّ حجم احتياطات العملات الأجنبيّة الإجمالي استقرّ عند حدود 11.45 مليار دولار أميركي في أواخر شهر أيّار، مقارنةً بنحو 11.46 مليار دولار أميركي في منتصف الشهر نفسه؛ أي بانخفاض طفيف قدره 16.37 مليون دولار أميركي خلال النصف الثاني من ذلك الشهر.

ومع ذلك، يبقى من المهم الإشارة إلى أنّ حجم هذه الاحتياطات كان قد شهد زيادة أكبر، بقيمة 31.75 مليون دولار أميركي، خلال النصف الأوّل من شهر أيّار. وهذا ما يعني أنّ النتيجة الإجماليّة لتغيّر حجم الاحتياطات، على امتداد شهر أيّار، كانت زيادة بقيمة 15.37 مليون دولار أميركي.

أمّا لجهة احتياطات الذهب، فكان الوضع مختلفًا. إذ تراجعت قيمة تلك الاحتياطات من 42 مليار دولار أميركي في منتصف شهر أيّار، إلى نحو 41.72 مليار دولار أميركي في نهاية ذلك الشهر، ما عكس تراجعًا بقيمة 281.65 مليون دولار أميركي.

مع الإشارة إلى أنّ قيمة احتياطات الذهب كانت قد شهدت، خلال النصف الأوّل من الشهر، تراجعًا سابقًا بقيمة 703.66 مليون دولار أميركي، ما يجعل حجم الانخفاض الإجمالي -على امتداد شهر أيّار- يبلغ 985.31 مليون دولار أميركي. وبذلك، تكون هذه الاحتياطات قد خسرت 2.3 بالمئة من قيمتها خلال شهر واحد فقط، بفعل تراجع أسعار الذهب العالميّة.

ومن المهم التنويه إلى أنّ قيمة احتياطات الذهب كانت تبلغ في منتصف شهر شباط الماضي؛ أي قبل بدء الحرب في منطقة الخليج، أكثر من 45.81 مليار دولار أميركي، قبل أن تشهد لاحقًا تراجعات متتالية على وقع تراجع قيمة الذهب في الأسواق. وبذلك تكون احتياطات الذهب، الموجودة في مصرف لبنان، قد شهدت خسارة في قيمتها، بنحو 4.1 مليار دولار أميركي، وبنسبة 9 بالمئة، منذ بدء الحرب.

وبطبيعة الحال، جاء تراجع الأسعار في الأسواق العالميّة بفعل تدفّق السيولة من أسواق المعادن الثمينة إلى أسواق السندات، مع ارتفاع العائد على السندات، وترقّب الأسواق لسياسات نقديّة أكثر تشددًا للتعامل مع التضخّم، فضلًا عن تسييل بعض المستثمرين لمحافظ الذهب التي يمتلكونها، بسبب الحاجة إلى السيولة.

مؤشّرات السيولة وحسابات الدولة

من جهة أخرى، تشير أرقام المصرف إلى أنّ حجم السيولة المتداولة بالعملة المحليّة -عند تقديره بالدولار- سجّل استقرارًا عند مستوى 664.43 مليون دولار أميركي في أواخر شهر أيّار، بزيادة طفيفة تقارب 9.4 مليون دولار أميركي خلال النصف الثاني من الشهر. مع العلم أن حجم هذه السيولة كان قد شهد خلال النصف الأول من الشهر تراجعًا أكبر، بقيمة 41.08 مليون دولار أميركي، وهذا ما يجعل النتيجة الصافية -على امتداد الشهر برمّته- تراجعًا بقيمة 31.66 مليون دولار أميركي. وبهذا الشكل، ظلّت قيمة الليرات المتوفّرة، التي يمكن أن تشكّل طلبًا على الدولار في السوق الموازية، تحت سيطرة المصرف المركزي.

في المقابل، سجّلت حسابات القطاع العام لدى مصرف لبنان تراجعًا محدودًا بقيمة 24.81 مليون دولار أميركي، خلال النصف الثاني من شهر أيّار، لتستقرّ عند حدود 9.62 مليار دولار أميركي في نهاية الشهر. ورغم ذلك، وبعد احتساب الزيادة المُحققة في قيمة هذه الحسابات خلال النصف الأوّل من شهر أيار، تكون النتيجة الإجماليّة -على امتداد الشهر- زيادة بقيمة 292.13 مليون دولار أميركي. وتعكس هذه الأرقام نتيجة الإجراءات التقشفيّة التي اتخذتها وزارة الماليّة، منذ بداية الحرب، للحد من النفقات العامّة غير المرتبطة بالحاجات الداهمة الحاليّة، ما سمح بتسجيل زيادات في هذا الحساب لدى مصرف لبنان.

في النتيجة، تعكس أرقام مصرف لبنان الأخيرة استمرار حالة الاستقرار النقدي النسبي، التي بدأت منذ بداية شهر أيّار، مدفوعةً بسعي المصرف المركزي لضبط مستوى احتياطات العملات الأجنبيّة والسيطرة على حجم السيولة المتداولة بالليرة اللبنانيّة، فضلًا عن الإجراءات التقشفيّة التي اعتمدتها وزارة الماليّة. ومع ذلك، يُقابل هذا الاستقرار تهديدات بالغة الخطورة، على مستوى التقلبات التي تشهدها الأسواق العالميّة والاقتصادات العربيّة، إضافة إلى الضغوط الماليّة التي ستواجه الميزانيّة العامّة خلال المرحلة المقبلة. ولهذا السبب، من المستبعد تسجيل أي انعاشة أو استقرار مستدام، ما لم يستكمل لبنان بعد الحرب الإصلاحات الماليّة المطلوبة منه.

مصدرالمدن - علي نور الدين
المادة السابقةسعيد : الأزمة نظامية والدولة تتحمّل المسؤولية الأساسية
المقالة القادمةأزمة سلامة أم معركة نقابية؟ كواليس خلاف الطيارين مع “MEA”