الرئيسية اقتصاد لبنان أصحاب العمل لن يزيدوا للعمال أكثر من 87 دولاراً

أصحاب العمل لن يزيدوا للعمال أكثر من 87 دولاراً

بعد ثلاثة عشر يوماً تنتهي مهلة الشهر التي اتُّفق عليها في لجنة المؤشّر في 28 أيلول الماضي، للتفاوض بشأن تصحيح الأجور. ولا تزال المفاوضات «مكانك راوح»، من دون اتفاق على نسبة التصحيح للحدّ الأدنى للأجور، أو حتى على الأسس التي يُفترض أن تُبنى عليها الزيادة.

تقول مصادر في الاتحاد العمالي العام إنّ موعد الاجتماع المقبل للجنة المؤشّر لم يُحدّد بعد، ما يطرح تساؤلات بشأن جدّية التعامل مع ملف الأجور وإعطائه الأولوية المطلوبة، خصوصاً أنّ أكثر من نصف المهلة المحدّدة قد انقضى من دون إحراز تقدّم ملموس. وبحسب المصادر، لا تزال مواقف أصحاب العمل على حالها، إذ يتمسّكون بعدم قدرتهم على تحمّل زيادات كبيرة على الأجور، ويبرّرون ذلك بأن المؤسسات التجارية تكبّدت خسائر كبيرة بسبب الحرب، ولا سيما في الجنوب، فضلاً عن ارتفاع أسعار الطاقة وكلفة التشغيل، وهي مبرّرات تتكرّر في كل جولة تفاوضية، فيما يبقى العامل مُطالَباً بتحمّل ارتفاع كلفة المعيشة من جيبه.

في المقابل، تشير المصادر إلى أنّ الدراسات المُتداولة تضع الحدّ الأدنى للأجور المطلوب بين 1100 و1200 دولار، إلا أنّ المفاوضات بين أصحاب العمل والعمال برعاية وزير العمل محمد حيدر، ليست مبنية على الدراسات، بل هي أقرب إلى تسوية عشوائية بين الطرفين وسط حياد الوزير. بمعنى أوضح، تقول المصادر، إن التفاوض ينطلق على أساس قدرة أصحاب العمل على التحمّل من دون أي اعتبار لقدرة العامل على التحمّل.

هكذا، يتحوّل النقاش من تحديد الأجر اللازم لتأمين معيشة العامل إلى البحث عن رقم يرضي أصحاب العمل. وهذا ما تعكسه أيضاً تصريحات وزير العمل محمد حيدر، الذي أقرّ بأنّ «هناك دراسة تشير إلى أن الحد الأدنى ينبغي أن يكون 1200 دولار لكنّ التمويل لهذا الرقم غير متوافر، وننتظر الرقم النهائي من لجنة المؤشر». يكاد يكون موقف الوزير أقرب إلى أصحاب العمل منه إلى العمال رغم مجاهرته بأنه محايد، فهذا الحياد يدفع ثمنه العمال. وبذلك، تبدو المعادلة معكوسة: الدراسات تحدّد ما يحتاج إليه العامل، وأصحاب العمل يحدّدون ما يستطيعون دفعه، والوزير ينتظر ما ستتفق عليه اللجنة، فيما يبقى العامل وحده مضطراً إلى تدبّر معيشته بالأجر الحالي.

ولا يقتصر التعثّر على اعتراض أصحاب العمل، إذ لم يبلور الاتحاد العمالي العام نفسه حتى الآن صيغة تفاوضية متكاملة. فرغم طرح رفع الحد الأدنى إلى 1200 دولار، لم يُحدّد رقم أدنى لا يمكن التنازل عنه. وبدلاً من أن تكون هذه المطالب جزءاً من سلّة تفاوضية واضحة، لا تزال تُطرح عناوين عامة من دون تحديد كيفية تحقيقها أو المُهل اللازمة لتنفيذها.

واللافت أنّ بعض الأوساط تتداول معلومات عن احتمال رفع الحد الأدنى للأجور إلى 400 دولار فقط، في مقابل مستوى يُراوِح بين 1100 و1200 دولار تشير إليه الدراسات المُتداولة. ورغم أنّ هذه المعلومات لا تزال غير مؤكدة، فإنّها تطرح تساؤلات حول السقف الفعلي للمفاوضات والنتيجة التي قد تنتهي إليها. فإذا صحّ هذا التوجه، فلن تتجاوز الزيادة 87 دولاراً فوق الحدّ الأدنى الحالي البالغ 28 مليون ليرة، أو ما يساوي 313 دولاراً، أي بزيادة هزيلة.

وهي زيادة لا تزيد عن 9.5% من الزيادة التي ترد في الدراسات. وتثير الخشية من أن يتحوّل تصحيح الأجور إلى مجرّد إجراء لامتصاص الاعتراضات، بدلاً من معالجة الفجوة بين الأجور وكلفة المعيشة. وفي انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات، يبقى العامل أمام احتمال الحصول على هذه الزيادة المحدودة، كون هذا ليس غريباً عن السياسات التي تتّبعها السلطة أخيراً عبر إيجاد حلول «ترقيعية» فقط لتخفيف الاحتقان. وتؤكّد مصادر في الاتحاد العمالي العام أنّ هناك انحيازاً واضحاً لآراء أو موقف أصحاب العمل، مشيرة إلى أنّه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فلا تزال الخيارات مفتوحة، من دون وجود تصوّر واضح لكيفية حسم الملف.

مصدرجريدة الأخبار - زينب بزي
المادة السابقةاللباس الرسمي للمحامي: بين هيبة العدالة وكرامة المهنة والالتزام بأصولها – بقلم المحامية فريال الأسمر
المقالة القادمةإضراب عمّال NEUC: الأعطال تتراكم والإدارة لا تستجيب