الرئيسية اقتصاد لبنان استنزاف الاحتياطات مستمرّ: 642 مليون دولار خلال الحرب

استنزاف الاحتياطات مستمرّ: 642 مليون دولار خلال الحرب

مع نشر أرقام بيان الوضع المالي لمصرف لبنان، لغاية أواخر شهر نيسان الماضي، بدأت تتضح أكثر فأكثر طبيعة التداعيات النقديّة والماليّة التي تركتها الحرب بمستوياتها المحليّة والمحليّة. وعلى نحوٍ أدق، ظهرت الانعكسات في الانخفاض الذي طرأ على حجم الاحتياطات المتوفّرة بالعملات الأجنبيّة، ما يدل على الاستنزاف الحاصل بفعل حركة السيولة خلال الحرب في لبنان. كما بدت هذه الانعكاسات أيضًا في تراجع قيمة احتياطات الذهب، التي تتأثّر بأسعار المعدن الأصفر في الأسواق العالميّة، والمُتأثّرة بدورها بحرب الدائرة في منطقة الخليج.

في هذا المقال، تلخّص “المدن” آخر ما استجدّ في أرقام مصرف لبنان، حتّى أواخر الشهر الماضي، على مستوى تداعيات الحرب.

احتياطات العملات الأجنبيّة

حتّى أواخر شهر نيسان الماضي، كان حجم احتياطات العملات الأجنبيّة المتبقية قد استقرّ عند مستوى 11.43 مليار دولار أميركي؛ أي بتراجع قدره 245.77 مليون دولار أميركي مقارنة بمنتصف شهر نيسان. وبهذا الشكل، يكون مصرف لبنان قد خسر من احتياطاته قيمة تقترب من الربع مليار دولار أميركي، خلال فترة نصف شهر فقط.

أمّا على نحوٍ أعم، فيمكن الإشارة إلى أنّ قيمة هذه الاحتياطات كانت توازي 12.07 مليار دولار أميركي في منتصف شهر شباط الماضي، قبل بدء التصعيد في الخليج ولبنان. وهذا ما يشير إلى أنّ مصرف لبنان فقد من احتياطاته قرابة 642 مليون دولار أميركي خلال فترة التصعيد.

وكان مصرف لبنان قد أصدر يوم أمس الأربعاء بيانًا أوضح فيه أن حجم الانخفاض الإجمالي في احتياطاته بلغ 516 مليون دولار أميركي، خلال أشهر شباط وآذار ونيسان. غير أنّ هذا الرقم يأخذ بالاعتبار بالزيادة المُحققة في الاحتياطات قبل اندلاع الحرب، خلال النصف الأوّل من شهر شباط، وهو ما يخفّض حجم التراجع الإجمالي المُشار إليه، كما يتّضح عند المقارنة بين أرقام البيان والأرقام التي أشرنا إليها.

احتياطات الذهب

وفقًا لأرقام مصرف لبنان، يتبيّن أنّ قيمة احتياطات الذهب قد بلغت 42.7 مليار دولار أميركي في نهاية شهر نيسان، مقارنة بنحو 44.39 مليار دولار أميركي في منتصف الشهر نفسه، ما يعني أنّ هذه الاحتياطات قد سجّلت تراجعًا في قيمتها بقرابة 1.69 مليار دولار أميركي خلال فترة نصف شهر فقط.

أمّا بالمقارنة مع منتصف شهر شباط، أي قبل بدء التصعيد، فتكون قيمة هذه الاحتياطات قد تراجعت بقيمة 3.1 مليار دولار أميركي خلال فترة شهرين ونصف الشهر. مع الإشارة إلى أنّ قيمة احتياطات الذهب كانت تبلغ أكثر من 12.07 مليار دولار أميركي في تلك الفترة.

ومن المهم التنويه إلى أنّ أسعار الذهب انخفضت في الأسواق العالميّة، بالتوازي مع بدء الحرب في منطقة الخليج، بالنظر إلى توقّع الأسواق الضغوط التضخميّة التي ستنتج عن هذه الحرب، وترقّبها سياسات نقديّة أكثر تشددًا في الولايات المتحدة الأميركيّة، ما يفترض أن يُضعف تلقائيًا جاذبيّة المعدن الأصفر. كما خرجت كتلة من السيولة من المحافظ التي تستثمر في الذهب، لتغطية الخسائر الناتجة عن الحرب نفسها، وتمويل الزيادات في كلفة شراء النفط.

الكتلة النقديّة وحسابات الدولة

تشير الأرقام إلى أنّ حجم الكتلة النقديّة المتداولة بالليرة اللبنانيّة تراجع خلال النصف الثاني من شهر نيسان، ليبلغ -عند تقديره بالدولار- حدود 696 مليون دولار أميركي، أي بانخفاض قدره 28 مليون دولار أميركي. وبهذا المستوى، يكون حجم هذه الكتلة قد تراجع بنحو 73 مليون دولار أميركي منذ بداية الحرب، ما يدل على الضغط الذي يقوم به مصرف لبنان للحفاظ على الاستقرار النقدي، عبر لجم السيولة المتداولة بالعملة المحليّة في السوق.

أمّا قيمة ودائع القطاع العام لدى مصرف لبنان، فارتفعت إلى 9.32 مليار دولار أميركي في أواخر شهر نيسان، مقارنة بنحو 9.27 مليار دولار أميركي في منتصف الشهر، أي بانخفاض قدره 51 مليون دولار أميركي. وهذا ما يشير إلى الإجراءات التي تقوم بها وزارة الماليّة للجم الإنفاق العام، بموازاة الضغوط النقديّة المستجدة، للحد من حجم الاستنزاف النقدي الحاصل. مع العلم أنّ قيمة ودائع القطاع العام لدى مصرف لبنان ارتفعت منذ منتصف شهر شباط بقرابة 158 مليون دولار أميركي، بالرغم من اضطرار وزارة الماليّة لتكبّد نفقات غير متوقّعة مسبقًا على مستوى أزمة النزوح وإدارة مراكز الإيواء، فيما تراجع حجم الواردات العامّة مع بداية الحرب بنسبة 40 بالمئة وفقًا لأرقام وزير الماليّة.

في النتيجة، من المفترض أن تؤثّر كل هذه الأرقام على مسار التعافي المالي في المستقبل. فانخفاض حجم الاحتياطات، سيترك أثره على قيمة السيولة المتوفّرة للسداد للمودعين على المدى القصير، بينما سيؤدّي انخفاض قيمة احتياطات الذهب إلى تراجع ملاءة مصرف لبنان وارتفاع حجم الفجوة الماليّة فيه. وعليه، سيكون على الحكومة اللبنانيّة أخذ هذه المعطيات بالاعتبار، عند إعادة صياغة خطّة التعافي المالي، في الجانب المرتبط بمشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع.

مصدرالمدن - علي نور الدين
المادة السابقة«المركزي السوري» يطلق استراتيجية 2026-2030 لترسيخ الاستقرار النقدي والاندماج المالي
المقالة القادمةاستجرار الغاز والكهرباء: هل “طار” قرض البنك الدولي؟