اعتبر البنك الدولي في تقرير أصدره أن أجندة خلق الوظائف لا يمكن أن تنجح إلّا من خلال جهود مشتركة: على الحكومات معالجة الفجوات في الاستثمارات والسياسات التي تحدّ حاليًا من إمكانات النموّ وخلق فرص العمل في بلدانها؛ كما يجب على القطاع الخاص الالتزام بالاستثمارات التي تعطي الأولويّة لخلق فرص العمل.
ورد في تقرير البنك الدولي للعام 2025 تحت عنوان “خلق الوظائف وتنمية الاقتصادات” أن حالة شبكة الطرق في لبنان تتراوح بين المعقولة والسيّئة، وهي عرضة للانهيارات الأرضية وظواهر الطقس الشديدة. وأدّت القيود المالية إلى تراكم كبير في أعمال الصيانة، ما أدّى إلى تدهور حالة الطرق وارتفاع تكاليف الإصلاح بشكل كبير. وفي العام 2019، تمّ تسجيل 578 حالة وفاة نتيجة حوادث الطرق على مستوى البلاد.
وأشار إلى أن مشروع الطرق والتوظيف الذي يموّله البنك الدولي، والذي يسانده البرنامج العالميّ لتسهيلات التمويل الميسّر، يهدف إلى تحسين الربط بشبكات النقل على امتداد أجزاء من الطرق المعبّدة، وتعزيز فرص العمل للمواطنين اللبنانيين والنازحين السوريين من خلال خلق فرص عمل قصيرة الأجل. ويدعم المشروع إعادة تأهيل الطرق والصيانة الروتينية في جميع أنحاء البلاد، ما يعزز ربط وسائل النقل وسلامة الطرق من خلال تحسين أنظمة الصرف وتثبيت المنحدرات.
ولفت إلى أنه “في السنة المالية 2025 تمّت إعادة تأهيل أكثر من 530 كيلومترًا من الطرق في جميع أنحاء البلاد، ما أسفر عن خلق ما يقرب من 1.3 مليون يوم عمل في وظائف قصيرة الأجل للعمّال اللبنانيين والسوريين. فضلًا عن ذلك، تشير التقديرات إلى أن نحو 1.4 مليون شخص استفادوا من المشروع من خلال تحسين الربط البري وتيسير سبل الوصول إلى الخدمات الأساسية وفرص العمل. كما قدّم المشروع مساعدة فنية لبرنامج السلامة على الطرق وقدّم منصّة مبتكرة عبر الإنترنت لتمكين المجتمعات المحلية من الإبلاغ عن أي مشكلات واقعية على الفور.
إضافة إلى ذلك، سيدعم قرض بقيمة 15 مليون دولار من مؤسسة التمويل الدولية لمجموعة مان إنتربرايز – وهي مجموعة هندسية للمشتريات والتشييد أنشئت في لبنان – توسّع المجموعة في المنطقة وتعزيز خلق فرص العمل. وقد ساهمت صناعة البناء بنسبة 13 % من إجمالي التشغيل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
الوظائف تحدّ من الفقر
حول الوظائف، أشار التقرير إلى أنها ليست مجرّد مصدر للدخل وحسب، بل هي أيضًا وسيلة لحفظ الكرامة وتحقيق الهدف من الحياة. فهي تطلق العنان للإمكانات في الأماكن التي يعيش فيها الناس بالفعل، وتمكّن المرأة اقتصاديًا، وتشرك الشباب في أنشطة هادفة، وتقوّي المجتمعات المحليّة، وتخلق فرصًا لممارسة أنشطة الأعمال، وتحدّ من الحاجة إلى المعونات الدولية والمساعدات الاجتماعية. ومن شأن تزويد الناس بالوسائل اللازمة لإعالة أنفسهم وأسرهم، أن يسهم في انتشال مجتمعات بأسرها من براثن الفقر، فضلًا عن تعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وجاء في التقرير “لطالما كان خلق الوظائف في مجموعة البنك الدولي محورًا أساسيًا في تحقيق رسالتنا. وفي المرحلة المقبلة، نضع خلق الوظائف في صميم أولوياتنا ونجعله هدفًا واضحًا لجميع أنشطتنا”.
تحدّيات التوظيف
واعتبر التقرير أن البنك الدولي يتبنى نهجًا ثلاثيّ الركائز لمعالجة تحدّيات التوظيف على مستوى المجموعة:
– إقامة البنية التحتية الأساسية: أوّلًا، تهيّئ مجموعة البنك الدولي، ولا سيّما البنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية، الظروف المواتية لخلق الوظائف من خلال دعم البلدان في الاستثمار في البنية التحتية المادية (مثل الهواء النظيف والماء النقي، ووسائل النقل، والطاقة)، والبشرية (مثل الصحة والتعليم والمهارات وأنظمة الحماية الاجتماعية).
– تعزيز الحوكمة وتحسين البيئة التنظيمية: ثانيًا، تسهم رؤانا وتحليلاتنا في دعم عملنا مع البلدان لتبسيط اللوائح التنظيمية، وإزالة الحواجز البيروقراطية والإجراءات غير الضرورية لتهيئة بيئات أعمال تتسم بالوضوح وقابلية التنبّؤ.
– تعبئة رأس المال الخاص: ثالثًا، تدعم مجموعة البنك الدولي، وخاصة مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار إلى جانب تزايد الحاجة إلى البنك الدولي والدور الذي يضطلع به، الشركات بمختلف أحجامها من خلال التمويل، والاستثمار المباشر في أسهم رأس المال، والضمانات، والتأمين ضد المخاطر السياسية للمساعدة في اجتذاب المستثمرين. ويقدّم المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار حلولًا لتسوية منازعات الاستثمار الدولية. ومع محدودية الأموال العامة والمخصّصة للتنمية، تشكل تعبئة رأس المال الخاص عنصرًا بالغ الأهمية في معادلة التمويل لتحفيز ريادة الأعمال والمنافسة، وزيادة الطلب على العمالة.



