الرئيسية اقتصاد لبنان الخزينة خارج وحدتها القانونية

الخزينة خارج وحدتها القانونية

يعرض تقرير لجنة المال والموازنة، في «كلمة عن حساب الخزينة»، خللاً بنيوياً في إدارة المال العام يبدأ من ضرب مبدأي وحدة الصندوق ووحدة المحاسبة.

فوفق القواعد الأساسية للمالية العامة، يفترض أن يكون للدولة صندوق واحد تُودع فيه كل الإيرادات وتُدفع منه كل النفقات (الخزينة العامة)، وأن تكون لها محاسبة واحدة تسجل فيها كامل العمليات المالية وتُدرج في حساب واحد لدى مصرف لبنان، بما يضمن الشفافية وإمكان الرقابة وتكوين صورة مالية موحّدة عن الدولة.

وتؤكد اللجنة أن هذين المبدأين كرّسهما قانون المحاسبة العمومية، ولا سيما المادة 243 التي حظرت على الإدارات العامة والبلديات والمؤسسات العامة، وكذلك على الأشخاص المعنويين ذوي الصفة العمومية، فتح حسابات في المصارف الخاصة أو فتح حسابات خاصة بها في مصرف لبنان.

وتشرح اللجنة إلى أن باب الاستثناء فُتح عبر القانون الرقم 49/1987 الذي عدّل هذا الحظر وسمح، خلافاً لأحكام قانون المحاسبة العمومية، للإدارات ذات الموازنات الملحقة والمؤسسات العامة والبلديات وسائر ذوي الصفة العمومية بفتح حسابات جارية مستقلة في مصرف لبنان.

ثم تنتقل إلى رصد ما تعتبره «ممارسات حكومية متعاقبة» عمّقت المخالفة: فتمّ فتح حسابات خاصة للوزارات وحتى لبعض الوحدات داخل الوزارة، وفتح حسابات خاصة لدى مصرف لبنان لسلفات الموازنة الطارئة والدائمة، إذ صار لكل سلفة حساب مستقل باسم القيّم عليها. كما أشارت إلى فتح حسابات خاصة لهيئات مختلفة عبر تعاميم تلزم بتحويل المبالغ المفوّضة إلى حسابات خاصة، مع منح سلفات طارئة للإنفاق من أصلها وفق أصول تحددها مراسيم أو تعاميم لاحقة.

وتحمّل اللجنة مصرف لبنان جزءاً من المسؤولية، معتبرة أنّه كان يفترض به رفض فتح حسابات مخالفة، لكنه لم يفعل، ما جعله «شريكاً في المخالفة». والنتيجة، بحسب التقرير، هي تفتيت الخزينة إلى حسابات متعدّدة، وتقويض وحدة المحاسبة، وتعذّر توحيد النتائج السنوية بما يضرب أسس الرقابة والانتظام المالي العام.

مصدرجريدة الأخبار
المادة السابقةمخالفة قانونية جديدة لحكومة سلام: تلزيم «ميدل إيست» تأهيل مطار القليعات
المقالة القادمةالنفقات لا تشمل استحقاقات أبرزها الـ 1.2 مليار دولار العراقية | البنك الدولي: لماذا لم تتضمن الموازنة ضريبة على الثروة؟