الرئيسية اقتصاد دولی الذهب تحت ضغط الدولار والفائدة… هل تتواصل موجة الهبوط؟

الذهب تحت ضغط الدولار والفائدة… هل تتواصل موجة الهبوط؟

يواجه الذهب موجة هبوط حادة تهدد مكاسبه خلال عام 2026، في ظل تصاعد الضغوط الناجمة عن قوة الدولار الأمريكي وتوقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، إلى جانب عمليات بيع واسعة من صناديق استثمار ومؤسسات مالية، وتراجع مشتريات بعض البنوك المركزية.

وتفاقمت خسائر المعدن النفيس عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تثبيت أسعار الفائدة، بالتزامن مع إشارات إلى احتمال استئناف التشديد النقدي ورفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام، وهو ما عزز الدولار الأميركي وعوائد سندات الخزانة، وزاد الضغوط على الذهب الذي يتحرك عادة في اتجاه معاكس لهذين المؤشرين.

وبحسب تقرير لشبكة “بي بي سي” البريطانية، أظهرت التطورات الأخيرة توافر عوامل قد تدفع الذهب إلى مواصلة التراجع خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار وجود مصادر دعم قد تساعده على استعادة توازنه، أبرزها مشتريات بعض صناديق الاستثمار والبنوك المركزية.

وقال خبير أسواق المال وائل النحاس، في تصريحات لـ”بي بي سي”، إن الذهب كسر مستويات دعم مهمة خلال الفترة الأخيرة، مرجحا أن يكون ذلك نتيجة اتجاه صناديق استثمار كبرى إلى تغطية مراكز مكشوفة ومفتوحة، من خلال عمليات بيع مكثفة.

وأضاف أن التسويات الشهرية والربع سنوية لدى صناديق استثمار عملاقة ومؤسسات مالية تضمنت عمليات بيع للمعدن النفيس، إلى جانب التخلص من جزء من حيازاته في إطار تنويع المحافظ الاستثمارية، معتبرا أن التراجع الحالي قد يمثل فرصة للشراء.

ويقف الذهب حاليا قرب مستوى 3475 دولارا للأونصة، فيما يرى محللون أن المعدن يحتاج إلى اختبار مستويات دعم تتراوح بين 3300 و3400 دولار للأونصة، قبل تكوين قاعدة سعرية تسمح له باستئناف الاتجاه الصاعد.

ويرى مراقبون أن موجة الهبوط الحالية تحمل أوجه تشابه مع الانخفاض الحاد الذي تعرض له الذهب خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، عندما اندفع المستثمرون إلى تسييل الأصول التي لا تدر عائدا، وفي مقدمتها الذهب، لتوفير السيولة الدولارية اللازمة لمواجهة تداعيات الأزمة.

وتراجع الذهب آنذاك إلى نحو 700 دولار للأونصة في أكتوبر 2008، بعدما سجل مستوى قياسيا بلغ نحو 1000 دولار في مارس من العام نفسه، عقب انهيار بنك ليمان براذرز وتصاعد أزمة الائتمان العالمية.

وفي المقابل، لا تزال صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب توفر بعض الدعم للأسعار، من خلال مواصلة شراء المعدن النفيس واستغلال تراجعاته، كما تسهم التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في تعزيز الطلب عليه باعتباره ملاذا آمنا، رغم الحديث عن احتمال التوصل إلى اتفاق لوقف المواجهة مع إيران بوساطة قطرية.

وتشكل توقعات السياسة النقدية الأمريكية أحد أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه الذهب خلال الأشهر المقبلة، خصوصا مع تنامي الرهانات على احتمال رفع أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل، ثم تنفيذ زيادة أخرى مطلع عام 2027.

وقال شادي عبده، مدير قسم أبحاث الأسواق لدى “أو دبليو ماركتس” (OW Markets)، إن التراجعات الأخيرة تعكس تحولا في توقعات السياسة النقدية الأميركية، خاصة بعد تثبيت الفائدة مع تزايد احتمالات استئناف التشديد النقدي.

وأوضح أن الضغوط لا ترتبط بقرار الفائدة وحده، بل تمتد إلى تأثيره على الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، ولا سيما العوائد الحقيقية التي تؤثر مباشرة في جاذبية الذهب، باعتباره أصلا لا يدر عائدا.

وأشار عبده إلى أهمية مراقبة الفارق بين عوائد السندات الأمريكية لأجل عامين وعشرة أعوام، باعتباره مؤشرا على توقعات السياسة النقدية والنمو الاقتصادي، لافتا إلى أن ارتفاع العوائد قصيرة الأجل قد يعكس توقعات بمزيد من التشديد النقدي، بينما قد يدعم تراجعها أسعار الذهب.

 

مصدرالديار
المادة السابقةإنخفاض بسعري البنزين والمازوت.. وارتفاع بسعر الغاز
المقالة القادمةصفقة غاز بين موسكو وواشنطن.. هل تعود أوروبا إلى الاعتماد على روسيا؟