سجلت أسعار الذهب مستوى قياسياً جديداً أمس الأربعاء، متجاوزة حاجز 4800 دولار، مدعومة بزيادة الطلب على أصول الملاذ الآمن وتراجع الدولار، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عقب تبادل الولايات المتحدة وحلفائها في حلف “الناتو” التهديدات باتخاذ إجراءات، على خلفية مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسيطرة على جزيرة غرينلاند.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 2.2% إلى 4868.10 دولاراً للأونصة.
وفي سياق منفصل، انضم النحاس إلى موجة مكاسب المعادن، إذ ارتفع متجهاً إلى 13 ألف دولار للطن، مع توقع “غولدمان ساكس” استمرار التدفقات المتجهة إلى الولايات المتحدة، والتي شكلت دافعاً رئيسياً للارتفاع الكبير في أسعار المعدن الصناعي. بينما تراجع البلاتين إلى 2462.51 دولار بعد أن كان قد ارتفع بما يصل إلى 1.5% في وقت سابق. واستقر مؤشر “بلومبرغ” الفوري للدولار بعد أن هبط 0.5% خلال الجلستين السابقتين. وأبرزت حرب التصريحات في “دافوس” مدى سرعة تدهور العلاقة بين الحليفين التقليديين، الولايات المتحدة وأوروبا، ما هزّ الأسواق المالية، وضغط على الدولار، وعزّز الطلب على الملاذات الآمنة مثل الذهب. وكانت الولايات المتحدة ,هددت بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية، من بينها ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة،التي عارضت خطة ترمب للاستحواذ على غرينلاند، ما أثار شبح حرب تجارية مدمّرة.
وهاجم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أساليب ترمب التجارية، قائلاً إن أوروبا بحاجة إلى مزيد من السيادة لتفادي “التبعية وسياسات الدم”، فيما قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني “إن النظام الدولي القائم على القواعد بات ميتاً فعلياً”.
وكتب دانيال غالي، كبير استراتيجيي السلع في “تي دي سيكيوريتيز”، في مذكرة “إن الوضع في اليابان يغذي “مخاوف من تآكل تقوده الأسواق في بقية أنحاء العالم”. وأضاف:”ارتفاع الذهب يتعلق بالثقة. في الوقت الراهن، انحنت الثقة لكنها لم تنكسر. وإذا انكسرت، فسيستمر الزخم لفترة أطول”.
ويستعد الذهب لتلقي مزيد من الدعم من أكبر مشتر مسجل في العالم، البنك الوطني البولندي، الذي وافق على خطط لشراء 150 طناً أخرى، فيما استأنف البنك المركزي في بوليفيا مشتريات المعدن الأصفر للاحتياطيات الأجنبية، بموجب لوائح جديدة صدرت في ديسمبر 2025.
كما حققت روسيا مكاسب غير متوقعة جراء ارتفاع أسعار الذهب منذ بداية حربها في أوكرانيا، مسجلة أرباحاً بحجم يقارب قيمة الاحتياطيات السيادية التي جُمّدت في أوروبا.
وارتفعت قيمة حيازات بنك روسيا من الذهب بأكثر من 216 مليار دولار منذ فبراير 2022، بحسب حسابات بلومبرغ. وتعد روسيا ثاني أكبر منتج للذهب في العالم، إذ تستخرج أكثر من 300 طن من المعدن سنوياً.



