الرئيسية اقتصاد لبنان الرسم على اليخوت: «حفنة» من الدولارات على قوارب بالملايين

الرسم على اليخوت: «حفنة» من الدولارات على قوارب بالملايين

يظهر الرسم المفروض على سفن النزهة (اليخوت، القوارب…) في مشروع قانون موازنة عام 2026، الطابع التحيّزي للسياسات الضريبية في لبنان والذي يفرض القليل القليل على من يملك الكثير الكثير. إذ تظهر الجداول المرفقة في المشروع أن الرسوم المفروضة على هذه اليخوت محكومة بمقاربة «رمزية» لجهة القيم المعتمدة وتغييب التحديث الفعلي لمواكبة التحوّلات الاقتصادية والمالية الحادة التي شهدها لبنان خلال السنوات الأخيرة.

يفرض الرسم على أساس مقطوع سنوي، وتُحدد قيمته بحسب طول الزورق وتجهيزه بمحرك، إلا أنه ليس مربوطاً بالقيمة السوقية الفعلية للقارب أو بكلفة استيراده، أو حتى بأكلاف تشغيله وصيانته والبنية الاجتماعية لهذه الملكية، أو حتى بحجم استخدامه للأملاك العامة البحرية والمرافئ.

وبحسب الجدول المعتمد في مشروع الموازنة، يبلغ الرسم 10 ملايين ليرة لبنانية على الزورق المجهّز بمحرك والذي لا يزيد طوله عن 9 أمتار، أي ما يوازي نحو 111.2 دولاراً أميركياً فقط على أساس سعر صرف 89,550 ليرة. ويرتفع الرسم إلى 20 مليون ليرة للزورق الذي يُراوح طوله بين 9.1 أمتار و15 متراً، أي ما يعادل 223.3 دولاراً، فيما يصل إلى 30 مليون ليرة للزوارق التي يزيد طولها على 15 متراً، أي نحو 335 دولاراً لا أكثر. كما يُفرض رسم مقطوع بقيمة 10 ملايين ليرة على الزوارق غير المجهّزة بمحركات.

عملياً، تعكس هذه الأرقام فجوة صارخة بين مستوى الرسم المفروض وبين الواقع الفعلي لهذا القطاع، إذ إن كلفة زورق نزهة واحد، حتى من الفئات المتوسطة، تُقدر بعشرات آلاف الدولارات، فيما تتجاوز في حالات كثيرة مئات آلاف الدولارات، فضلاً عن كلفة التشغيل السنوية. ومع ذلك، تكتفي السلطة في لبنان بفرض رسم سنوي لا يتجاوز في أقصى حالاته بضع مئات من الدولارات، ما يحوّل هذا الرسم إلى إجراء شكلي لا يرقى إلى مستوى الإدارة الرشيدة للأملاك العامة ولا سيما البحرية.

والأكثر دلالة على رمزية هذا الرسم، أنه يأتي في وقت تعتمد فيه الموازنة نفسها تشدداً كبيراً في فرض ضرائب ورسوم أخرى تطال شرائح واسعة من المواطنين والأنشطة الاقتصادية الأساسية، من استهلاك وخدمات ورسوم إدارية، من دون أي مراعاة مماثلة لقدرتهم الفعلية على التحمل. وبذلك، يبدو رسم سفن النزهة مثالاً إضافياً على الخلل البنيوي في مقاربة العدالة الضريبية.

مصدرجريدة الأخبار
المادة السابقةبيع «الطوابع» عبر المخاتير والبلديات
المقالة القادمةكلفة إضافية على التجارة البحرية