لفرض رسوم جمركيّة عالية على المستورد تخوّف من أن يصل حجم الإستيراد الى أكثر من ٢٥ مليار دولار
من المعروف ان لبنان يصنف بلد استيراد بامتياز ، لانه يستورد معظم حاجاته من السلع والبضائع على انواعها من الخارج، وخصوصا الوقود ومشتقاتها من بنزين ومازوت وغاز. فقد بلغت القيمة الاجمالية لفاتورة الاستيراد عبر كافة البوابات البحرية والجوية والبرية اللبنانية 21,076 مليار دولار اميركي في العام 2025 ، مقابل فاتورة تصدير لا تتجاوز قيمتها الاجمالية الـ 3,640 مليار ، اي بعجز تجاري كبير بلغ 17,436. مليار دولار.
والارقام الصادرة عن إدارة الجمارك اللبنانية، أظهرت ارتفاع العجز إلى نحو 1.36 مليار دولار في كانون الثاني 2026. ويتوقع ان يرتفع هذا العجز اعتبارا من آذار الحالي، وقد يتجاوز الملياري دولار اميركي .
وتمثل فاتورة التصدير البالغة 3,649 مليار دولار ، ما نسبته17,27 % فقط من فاتورة الاستيراد ، وهذا يعني استنزافا كبيرا للعملات الصعبة ، وخللا بنيويا في الاقتصاد الوطني اللبناني . فهذا العجز التجاري الكبير البالغ 17,436 مليار دولار وغير المسبوق لبلد صغير كلبنان ، الذي لم يتخط ناتجه المحلي الاجمالي الـ 29 مليار دولار في العام 2025.
ومن المؤكد ان فاتورة الاستيراد سترتفع في العام ٢٠٢٦ اولا بسبب الحرب الاميركية- “الاسرائيلية”- الايرانية التي تسببت باقفال مضيق هرمز، مما ادى الى ارتفاع اسعار السلع والمواد الغذائية، نظرا لارتفاع اسعار النفط، خصوصا ان ربع الاستهلاك العالمي من النفط يمر عبر هذا المضيق، وارتفاع سعر النقل بعد ان استعاض المستوردين المضيق عبر طرق بحرية بديلة اكثر كلفة، وقد وصل سعر برميل النفط الى اكثر من ١١٤ دولارا ، بعد ان كان حوالى ٦٥ دولارا.
العجز التجاري
ويتفاقم أثر العجز التجاري بسبب الأزمة المالية المستمرة منذ عام 2019، والتي أضعفت قدرة القطاعات الإنتاجية على التصدير نتيجة ارتفاع كلفة التشغيل، وصعوبة الوصول إلى التمويل، وتدهور البنية التحتية. كما أن تقلبات سعر الصرف وعدم الاستقرار النقدي يزيدان من عدم القدرة على التخطيط التجاري، سواء للمصدرين أو المستوردين. اضافة الى اقفال اسواق عربية بوجه الانتاج اللبناني كالسوق السعودية .
ويتوقع ان يرتفع العجز في العام ٢٠٢٦ بسبب الحرب الاقليمية الدولية السائدة وتضاعف اسعار الطاقة التي تؤثر على الانتاج اللبناني .وثمة من يتخوف ان يكون العجز كبيرا في حال طال امد الحرب الاقليمية الدولية، خصوصا ان التجار كثفوا من استيرادهم من المواد الغذائية، تحسبا من اقفال المرافىء على ضوء تصاعد حدة القتال وتم تخزينها في مستودعاتهم ، املا في الكسب السريع مع التهافت الذي حصل في بدء الحرب وغياب الرقابة الرسمية .
تكبير حجم الصادرات اللبنانية
ويأتي ارتفاع العجز في الوقت الذي يشهد فيه لبنان تحولات اقتصادية، على ضوء ما يحدث في مضيق هرمز واقتصادات دول الخليج التي باتت تفتش عن مسارات جديدة لانتاجها وخصوصا النفطي منها .
ويقول الرئيس السابق لاتحاد عرف الملاحة العربية ايلي زخور لـ “الديار” ان “تكبير حجم الصادرات اللبنانية وخفض عجز الميزان التجاري ، يتطلبان فرض رسوم جمركية عالية على السلع المستوردة، ولها بديل محلي من انتاج لبناني، ومنع استيراد تلك ” الاغراقية ” المدعومة من الدولة المنتجة ، وتباع في لبنان باقل من قيمتها او كلفتها الحقيقية، بالاضافة الى ابرام اتفاقيات تجارية لزيادة الصادرات اللبنانية مع الدول، التي يعاني معها عجزا تجاريا كبيرا ، وفتح اسواق خارجية جديدة امام الصادرات اللبنانية”.
اضاف “كما يتطلب تكبير حجم الصادرات اللبنانية ، ضرورة اعفاء السلع والبضائع المصدرة من اية ضرائب ، والمواد الخام المستوردة لصالح الصناعات اللبنانية من اية رسوم جمركية”.
ويؤكد زخور انه “من المقروض ايضا لتكبير حجم الصادرت اللبنانية ، دعم القروض المصرفية بفوائد متدنية للقطاعات الانتاجية ، ولكن مع الاسف، بعد اندلاع ما سمي بثورة 17 تشرين الاول من العام 2019 ، سقط القطاع المصرفي في لبنان بالمحظور ، وحصل الانهيار المالي ، وطارت ودائع المودعين “…
وختم بالقول “لا بد من ان انهي بما كتبه الشاعر اللبناني العالمي الكبير جبران خليل جبران ” ويل لامة تأكل مما لا تزرع ، وتلبس مما لا تنسج ، وتشرب مما لا تعصر”.



