الرئيسية اقتصاد لبنان القوى السياسية في لبنان تتعاطى بازدواجية مع الزيادات الضريبية

القوى السياسية في لبنان تتعاطى بازدواجية مع الزيادات الضريبية

سعت القوى السياسية في لبنان إلى التنصل من أي مسؤولية عن الزيادات الضريبية التي أقرتها الحكومة، وأثارت ردود فعل غاضبة في الشارع اللبناني.

وأعلنت الحكومة الاثنين، عن رفع ضريبة القيمة المضافة نقطة مئوية واحدة لتصبح 12 بالمائة، وزيادة سعر صفيحة البنزين بنحو 300 ألف ليرة لبنانية (3.3 دولار)، إضافة إلى رفع الرسوم على مستوعبات الشحن، في خطوة تستهدف تأمين الموارد المالية الكافية لزيادة رواتب القطاع العام ومعاشات المتقاعدين.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل أزمة اقتصادية ومالية مستمرة في لبنان، حيث تواجه الحكومة تحديات في تمويل القطاع العام وضبط العجز، فيما تتصاعد الاعتراضات الشعبية والنقابية على السياسات الضريبية الجديدة.

وأبدت العديد من القوى السياسية في لبنان تحفظاتها على الزيادات في الرسوم والضرائب، وذهب البعض حد الاعتراض أمام مجلس شورى الدولة.

ويرى مراقبون أن مواقف القوى السياسية لا تخلو من ازدواجية ذلك أن معظم تلك القوى ممثلة داخل مجلس الوزراء وبالتالي تمرير مثل هكذا قرارات يمر وجوبا عبرها.

ويشير المراقبون إلى أن الدافع الأساسي للتنصل من المسؤولية وإلقائها على عاتق رئيس الوزراء نواف سلام، يرتبط بالانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها العام الجاري، حيث تخشى تل القوى من تصويت عقابي يخصم من طموحاتها السياسية.

وتحظى الانتخابات المنتظرة بأهمية استثنائية، في ظل المتغيرات التي يمر بها لبنان والمنطقة. ويوضح المراقبون أن الاستحقاق المقبل سيعيد تشكيل منظومة الحكم في لبنان، وعلى هذا الأساس تبني الكتل والأحزاب السياسية في لبنان مواقفها.

معظم القوى السياسية ممثلة داخل مجلس الوزراء، وبالتالي تمرير مثل هكذا قرارات يمر وجوبا عبرها.

وأعلن “التيار الوطني الحر” في بيان عن “تبنيه الطعن أمام مجلس شورى الدولة بقرار مجلس الوزراء فرض ضريبة على البنزين، والذي تقدّمت به نقابة أصحاب الأوتوبيسات والسيارات العمومية ومكاتب النقل عبر وكيلها المحامي ​فادي الحاج”.

وقال التيار الذي يقوده جبران باسيل إنه “لن يترك أي وسيلة قانونية سعياً لتراجع حكومة العجز عن قرارها الاعتباطي الذي من شأنه زيادة التضخم والعبء على المواطنين، لا بل استفحال الأزمة المالية والاقتصادية من دون إيجاد حل لمطالب القطاع العام والعسكريين المتقاعدين، ومن دون تحقيق الرؤى الإصلاحية التي لا تمتلكها أصلاً هذه الحكومة”.

من جهته انتقد حزب الله الزيادات الضريبية، وقال عضو كتلة “​الوفاء للمقاومة​” النائب ​علي عمار​، إن “على الدولة أن تضطلع بمسؤولياتها وواجباتها، لا أن تعالج السم بالأكثر سمّاً كما هو التعاطي الآن مع بعض الملفات الداخلية بما يتعلق بصيحات تأخر الرواتب وضعفها”.

واتهم عمار الدولة “باللجوء مجددا إلى جيوب الناس لتغلق باباً على مستوى رواتب الصيحات، في الوقت الذي تفرغ جيوباً أخرى من جيوب المواطنين من أجل ذلك”.

في المقابل حاول رئيس الحكومة تهدئة غضب اللبنانيين. وأكّد سلام خلال زيارته إلى طرابلس جنوب لبنان، على أحقية موظفي القطاع العام والعسكريين في الحصول على الزيادات المتأخرة لتحقيق “راتب مقبول”.

وأوضح أن الحكومة تسعى لتأمين كلفة هذه الإجراءات، البالغة نحو 800 مليون دولار، عبر تحسين جباية الضرائب والجمارك (التي ارتفعت بنسبة 150 بالمائة)، وتحصيل إشغالات الأملاك البحرية والنهرية، وزيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1 بالمائة فقط.

وشدد سلام على أن هذه الزيادة لن تطال ذوي الدخل المحدود، لكون قطاعات التعليم والصحة والمواد الأساسية معفاة منها. إلى ذلك، أقرّ سلام بصعوبة قرار رفع أسعار البنزين، مشيرا في المقابل إلى إلغاء الزيادات على المازوت دعما لسكان المناطق الجبلية والقطاع الصناعي.

بدوره، أوضح وزير المال ياسين جابر أن منح الزيادات للقطاع العام دون تأمين موارد كان سيؤدي إلى أزمة نقدية وانهيار التوازن المالي. ولفت في مؤتمر صحافي إلى أن تكلفة الرواتب تلتهم أكثر من 50 بالمائة من الموازنة.

وأضاف أنه للمرة الأولى، بدأت الدولة بتحصيل رسوم من الكسارات، كما تمت إحالة 200 شركة إلى النيابة العامة بتهمة التهرب الضريبي، مع تفعيل القانون رقم 44 لمكافحة تبييض الأموال.

ونفى جابر مقولة “الأخذ باليمين ما أُعطي باليسار”، موضحًا أن الموظفين يتقاضون في الأصل تقديمات عينية (كصفائح البنزين) من الخزينة”.

 

مصدرالعرب اللندنية
المادة السابقة«هيوماين» السعودية تحجز مقعداً في إمبراطورية إيلون ماسك
المقالة القادمةمايكروسوفت تراهن على الذكاء الاصطناعي في الجنوب العالمي