أفاد تحليل حديث نشرته وكالة “بلومبرغ” بأن التصعيد الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط يلقي بظلاله على استقرار أسواق النفط، إذ تشير التقديرات إلى احتمال قفز أسعار النفط لتلامس عتبة الـ 108 دولارات للبرميل. وحذر التحليل من أن هذا الارتفاع قد ينعكس سلباً على معدلات النمو ويؤدي إلى موجة تضخم جديدة تفرض ضغوطاً إضافية على السياسات النقدية.
تتعامل أسواق النفط والبنوك المركزية اليوم مع أيّ صراع كصدمة قصيرة الأمد تُتابَع بعناية، من دون أن تُعيد كتابة التوقّعات الاقتصادية الكبرى. ومع ذلك، فإنّ احتمال اندلاع أزمة طاقة شبيهة بأزمة السبعينيات يبقى قائماً، وإذا تحقّق، فإنّ تداعياته على التضخّم والنمو والسياسات النقدية ستكون بالغة الخطورة.
يعتمد تحليل سيناريوهات الصدمات على 3 مسارات رئيسية: التصعيد الكبير الذي يستهدف البنية التحتية للطاقة أو نقاط الاختناق الحيوية مثل مضيق هرمز، والذي قد يؤدّي إلى ارتفاع مستمر في الأسعار؛ الصراع المحدود الذي يرفع الأسعار مؤقتاً من دون تعطيل كبير للإمدادات؛ والصدمات الجيوسياسية التي تقع بعيداً عن مواقع النفط الرئيسية ولا تؤثّر بشكل ملموس على الأسواق.
في حال تعرّض البنية التحتية للطاقة في السعودية أو العراق أو مضيق هرمز لأضرار كبيرة، قد ترتفع أسعار النفط بنسبة تصل إلى 80%، لترتفع من 60 دولاراً إلى 108 دولارات للبرميل.
أما في السيناريو الأساسي، فقد يؤدّي تجدّد التوتر في إيران أو العراق أو الخليج إلى موجات صعود مؤقتة للأسعار، من دون حدوث أضرار طويلة الأمد لمنشآت الطاقة.
بينما في السيناريو الأقل تأثيراً، فإنّ الصدمات المحدودة أو النزاعات في مناطق بعيدة عن النفط ستبقي الإمدادات مستقرة، ولن تتأثّر الأسعار، كما حصل خلال الحرب على غزة، التي لم تؤثّر على الأسواق العالمية للطاقة رغم أبعادها الإنسانية الكبيرة.
فيما يخصّ أسعار النفط، تشير التقديرات إلى أنّ انخفاض المعروض بنسبة 1% يرفع الأسعار بنسبة تتراوح بين 2 و6%، مع متوسط 4%. وفي حال اندلاع صراع شامل في “الشرق الأوسط”، فقد يتضاعف سعر النفط تقريباً، ليصل إلى 108 دولارات للبرميل.
على المستوى الاقتصادي، قد تؤثّر هذه الصدمة على التضخّم والنمو في أكبر الاقتصاديات: الولايات المتحدة قد تتعامل معها عبر التضخّم من دون تأثير كبير على النمو، بينما الصين ومنطقة اليورو ستواجهان تباطؤاً طفيفاً وارتفاعاً محدوداً في التضخّم، مما يضع البنوك المركزية أمام خيارات صعبة بين دعم النمو وكبح التضخّم.
بالنسبة لدول “الشرق الأوسط” المنتجة، سيرتفع دخل الشركات النفطية مثل “أرامكو” و”أدنوك” و”قطر للطاقة”، شريطة استمرار الإنتاج من دون انقطاع. أما الدول المستوردة، فستواجه ضغوطاً اقتصادية مباشرة نتيجة ارتفاع الأسعار.



