الرئيسية اقتصاد دولی حرب إيران تسرع تحول أوروبا إلى الطاقة المتجددة

حرب إيران تسرع تحول أوروبا إلى الطاقة المتجددة

تحولت الحرب في الشرق الأوسط إلى محفز قويّ لتطوير التكنولوجيا الخضراء، بينما يسارع الأوروبيون للبحث عن بدائل أقلّ تقلبًا للنفط والغاز من بينها الطاقة المتجددة، حيث بدأت التوترات تؤثر في استقرار أسعار الطاقة عالميًّا.

وتبدو الحجج المؤيدة للطاقة الخضراء أقوى من أي وقت مضى، مع استمرار الحرب في المنطقة في إظهار حجم المخاطر الواسعة للاعتماد على الوقود الأحفوري.

وقفز خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط لأكثر من 50 في المئة منذ اندلاع النزاع في الشرق الأوسط، ليصل في التعاملات المبكرة الثلاثاء، إلى 111 دولارًا للبرميل.

ويرجع قدر كبير من هذا التذبذب إلى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط في العالم، أي ما يقرب من 20 مليون برميل يجري حجبها كل يوم.

وبدأت أوروبا تشعر بالتداعيات، إذ قفز سعر الغاز الطبيعي المرجعي الهولندي (تي.تي.أف) بنحو 70 في المئة، ليجعل من مارس 2026 مرشحا لأن يكون أعلى زيادة شهرية في أسعار الغاز الأوروبية منذ سبتمبر 2021.

وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورجنسن لوزراء من ‌الدول الأعضاء، قبيل انعقاد اجتماع طارئ الثلاثاء، إن على حكومات التكتل الاستعداد “لاضطراب طويل الأمد” في أسواق الطاقة نتيجة لحرب إيران.

وفي رسالة موجهة إلى وزراء الطاقة بتاريخ 30 مارس واطلعت عليها رويترز، حث يورجنسن الحكومات “على اتخاذ الاستعدادات اللازمة في الوقت المناسب تحسبا لحدوث اضطراب طويل الأمد”.

ويعني اعتماد أوروبا الشديد على الوقود المستورد أن القارة متأثرة بشدة بتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة صراع الشرق الأوسط.

ولم تتأثر إمدادات التكتل من النفط الخام والغاز الطبيعي بشكل مباشر بإغلاق ‌مضيق هرمز لأن أوروبا تشتري معظم الواردات من موردين خارج الشرق ‌الأوسط.

ومع ذلك، أكد يورجنسن أن الأوروبيين يشعرون بالقلق تحديدا على الأمد القصير بشأن إمدادات دولهم من المنتجات ‌النفطية المكررة مثل وقود الطائرات والديزل.

وجاء في الرسالة أن على الحكومات تجنب اتخاذ تدابير من شأنها زيادة استهلاك الوقود أو تقييد تجارة المنتجات النفطية أو تثبيط الإنتاج في المصافي الأوروبية التي تتعامل مع هذه المنتجات.

وقالت الرسالة “نشجع الدول الأعضاء على تأجيل أي أعمال صيانة غير طارئة للمصافي”.

وشهدت المملكة المتحدة، التي كانت تاريخيًّا من بين أضعف الأسواق الأوروبية إقبالا على تقنيات الطاقة البديلة ارتفاع مبيعات مضخات الحرارة خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من مارس بنسبة 51 في المئة بمقارنة شهرية، وفق شركة الطاقة أوكتوبوس إنيرجي.

وارتفعت مبيعات أنظمة الطاقة الشمسية هي الأخرى بنسبة 54 في المئة، إذ يعمد أصحاب المنازل إلى التوسع في أنظمتهم لتركيب 12 لوحة بدلا من العدد المعتاد، عشرة ألواح، بينما زادت مبيعات شواحن السيارات الكهربائية بنسبة 20 في المئة.

وتُظهر بيانات المفوضية الأوروبية أن متوسط سعر البنزين ارتفع في مختلف دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 12 في المئة ليصل إلى 1.84 يورو للتر بين 23 فبراير و16 مارس.

وقد أدى ذلك إلى إثارة اهتمام كبير بالسيارات الكهربائية، إذ تقول منصة بيع السيارات المستعملة الفرنسية عبر الإنترنت “أراميس أوتو” إن مبيعاتها من السيارات الكهربائية كادت تتضاعف بين منتصف فبراير والتاسع من مارس.

الحجج المؤيدة للطاقة الخضراء باتت أقوى من أي وقت مضى، مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط في إظهار حجم المخاطر الواسعة للاعتماد على الوقود الأحفوري

ووفقا لوكالة رويترز، تقول شركة أو.أل.إكس، ومقرها أمستردام، إن استفسارات الزبائن عن السيارات الكهربائية قفزت في منصاتها بفرنسا ورومانيا والبرتغال وبولندا، مع نمو “يتسارع باستمرار من أسبوع إلى آخر في جميع الأسواق”.

وفي النرويج، أصبحت السيارات الكهربائية على منصة “فيني دوت أن.أو”، أكبر سوق للسيارات المستعملة في البلاد، تتفوق بالفعل على سيارات الديزل بوصفها الفئة الأكثر مبيعا من حيث نوع الوقود.

أما شركة إنبال بي.في الألمانية للطاقة المتجددة فأفادت لوكالة بلومبرغ بأن الاستفسارات عن الألواح الشمسية ومضخات الحرارة ارتفعت بنحو 30 في المئة منذ بداية الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران.

وأشارت شركة الطاقة الشمسية كوما5° جي.أم.بي.أتش 1 كذلك إلى أنها شهدت تقريبا تضاعفا في الاهتمام بالطاقة الشمسية.

وفي خضمّ الطفرة التي تشهدها التكنولوجيا الخضراء، تعالت الدعوات إلى تكثيف الاعتماد على الوقود الأحفوري، الذي لا يزال رغم الاضطرابات أحد العوامل الرئيسية في تحريك الاقتصاد العالمي.

مصدرالعرب اللندنية
المادة السابقةالاختبار التالي لسوق سندات الخزانة: ارتفاع تكاليف الحرب
المقالة القادمةسباق الذكاء الاصطناعي يهدد أهداف المناخ لشركات التكنولوجيا