في ظلّ العدوان الإسرائيلي المستمر وما يفرضه من ضغوط مباشرة على القطاع الزراعي، وضعت وزارة الزراعة خطة استجابة طارئة تهدف إلى الحفاظ على الإنتاج الزراعي وضمان استمرارية سلاسل الإمداد الغذائي.
الخطة تأتي استناداً إلى واقع ميداني ضاغط، حيث يتجاوز عدد المزارعين المُسجّلين في لبنان 80 ألفاً موزّعين على مختلف المناطق، مع تركّز ملحوظ في البقاع وعكار وبعلبك – الهرمل والنبطية، وهي مناطق تتأثّر بشكل مباشر بالتطورات الأمنية. وفي هذا الإطار، بدأت الوزارة العمل على جمع بيانات تفصيلية عن المتضرّرين لتحديد طبيعة التدخّلات المطلوبة.
يقول وزير الزراعة نزار هاني إنّه تمّ إرسال 42 ألف رسالة هاتفية من خلال وزارة الاتصالات إلى كل المزارعين في المناطق اللي تتعرّض للاعتداءات، كما تمّ إنشاء رابط خاص بالنحّالين بهدف «جمع الحاجات وخاصة حاجات الثروة الحيوانية والنحل، ونجرّب ندعمن».
فالخطة ترتكز على مجموعة محاور تنفيذية تشمل تقديم دعم طارئ مباشر للمزارعين في المناطق المتضرّرة، تأمين مدخلات زراعية عاجلة، إضافة إلى استخدام سجلّ المزارعين لتوجيه الدعم بشكل أكثر دقّة والعمل على منع هجر الأراضي الزراعية. كما تشمل إجراءات لحماية الإنتاج الحيواني عبر توفير الأعلاف، نقل المواشي من المناطق العالية الخطورة، تأمين أسواق لتصريف مُنتجات الألبان، إلى جانب دعم قطاع تربية النحل من خلال نقل الخلايا والحفاظ على استمرارية هذا النشاط.
أيضاً تتضمّن الخطة الحفاظ على استمرارية البرامج والخدمات الزراعية، من خلال استمرار تقديم الخدمات الإدارية ونقل بعض المشاريع إلى مناطق أكثر أماناً عند الضرورة، بما يضمن استمرار حصول المزارعين على الخدمات الأساسية. كما تعمل الوزارة على متابعة الأسواق الزراعية، وتسهيل حركة المُنتجات وإدماج الإنتاج المحلي ضمن برامج المساعدات الغذائية، بهدف دعم استقرار الإمدادات والأسعار.
أمّا على مستوى آليات التنفيذ، فتشمل الخطة تعزيز التنسيق مع الشركاء المحليين والدوليين وتنظيم اجتماعات دورية مع الجهات المعنية والمانحين، إلى جانب إجراء تقييمات سريعة للاحتياجات، وإعداد خرائط للمناطق المتضرّرة والإنتاج الزراعي، وتحديد التدخلات ذات الأولوية، بالتوازي مع التنسيق مع وحدة إدارة مخاطر الكوارث والقطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي.
كما بدأت الوزارة العمل على تقديم دعم نقدي مباشر للمزارعين، حيث كشف الوزير أنّه «يتم إصدار Cash Voucher قيمته 300 دولار أو 500 دولار من خلال الجهات التي تساعد القطاع»، في خطوة تهدف إلى مساعدة المزارعين على تأمين احتياجاتهم الأساسية ومواصلة الإنتاج في ظل الظروف الحالية.
في المقابل، تبرز مجموعة من التحدّيات التي تواجه تنفيذ الخطة، من بينها القيود الأمنية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق الزراعية وخسارة الثروة الحيوانية والأصول الإنتاجية، إضافة إلى اضطرابات سلاسل التوريد وتقلّبات الأسواق ومحدودية الموارد المالية.
وفي هذا السياق، دعت وزارة الزراعة إلى تعزيز الشراكات وتوسيع الدعم، سواء عبر زيادة المساعدات الزراعية الطارئة، أو دعم أنظمة البيانات والرصد، أو تأمين التمويل والدعم التقني، بهدف الحفاظ على استمرارية الإنتاج الزراعي وتعزيز قدرة القطاع على الصمود في مواجهة تداعيات الحرب.



