قال رئيس الحكومة نواف سلام من المجلس الاقتصادي الاجتماعي، إن “لبنان يمرّ بمرحلة هي الأقسى في تاريخه الحديث فهو يعيش حربًا فُرضت عليه في وقت كنّا نعمل ليل نهار لوضع مسارات للخروج من الأزمة الاقتصادية العميقة التي بدأت في العام 2019 وبقيت من دون معالجة جذرية”.
أضاف سلام: “الحرب ضاعفت التحدّيات وصون الاستقرار يتطلّب رؤية واضحة ونعوّل على المجلس الاقتصادي الاجتماعي في هيئته الجديدة ليكون أحد أعمدة بناء الاقتصاد في لبنان”، مشدّدًا على أن “التحدّيات جسيمة ولكن مواجهتها ممكنة شرط أن نُحسن إدارة المرحلة ولا دولة حقيقيّة من دون إمكان فرض سلطتها على كامل أراضيها ومن دون قرار واحد والقانون فوق الجميع”.
اجتمعت الهيئة العامة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي برئاسة أكبر الأعضاء سنًا جورج نصراوي، وانتخب مكتب المجلس المؤلّف من شارل عربيد، سعد الدين حميدي صقر، مارون شماس، صلاح عسيران، يوسف بسام، آلين شقير، محمد شقير، أنيس بودياب وبشارة الأسمر.
بعدها، اجتمعت هيئة المكتب وانتخبت شارل عربيد رئيسًا وسعد الدين حميدي صقر نائبًا للرئيس. ثم عقد المجلس جلسة ثانية بحضور رئيس الحكومة سلام.
وقال سلام “كنا نعمل ونتخذ القرارات ونضع مشاريع القوانين كي تستعيد البلاد عافيتها والمودع ودائعه والناس ثقتهم بمؤسسات الدولة وإعادة ربط العلاقات مع شركاء لبنان في العالم، فجاءت الحرب وضاعت التحدّيات واتسعت رقعة الفقر وتراجع النموّ وتآكلت القدرة الشرائية وتعطّل الاستثمار في اقتصاد فقد ثلث ناتجه المحلي.
وأشار الرئيس المنتخب للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي شارل عربيد إلى أن “هذه المؤسسة التي بدأت كمنصّة، صارت البيت الذي تحوّل إلى حاضنة وطنية للحوار والتفكير الجماعي المسؤول. بيت لا يكتفي بتعداد الأزمات ولا يكرّر الشكوى، بل يذهب مباشرة إلى جوهر الفعل. إلى ابتكار الحلول، وصياغتها من رحم الأفكار والمناهج والحقائق، وبنائها على قواعد المسؤولية الوطنية والقطاعية، الواضحة والمحدّدة والقابلة للتطبيق”.
وأردف: “لا غرابة في أن ينطلق المجلس انطلاقته الجديدة من قلب النار. فعمله يتمحور حول إنتاج عوامل الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وهنا مكمن الاستهداف العدائي ضد لبنان”.
وأشار إلى أن “القانون الجديد للمجلس جاء ليشكّل محطة أساسية، إذ وسّع دائرة المشاركة، وأدخل قطاعات جديدة فاعلة، ما يمكننا من تطوير المجلس كمؤسسة عصرية، تفكر للبنان المستقبل، باقتصاده الحديث ومجتمعه المبدع وإنسانه القادر”.
وقال: “لقد اتسعت مساحة التفاعل بين المجلس والسلطتين التشريعية والتنفيذية، وتعمّقت مدخلات الأفكار إليه لتشمل المشاركة المجتمعية، عبر المجتمع المدني والمواطنين بصورة مباشرة، من خلال إتاحة تلقي العرائض الشعبية التي تعبّر عن حاجة الناس إلى التحرّك في ما يرونه مهمًا لحياتهم ومستقبلهم. اليوم، بإمكان الناس تحريك المؤسسات في اتجاه مصلحتهم كمواطنين، وكفاعلين. وهذا المجلس هو الحاضنة الصحيحة لأفكارهم وتطلّعاتهم. ومن هنا، يحتلّ ملف السياسات الاجتماعية موقعًا مركزيًا في عملنا، كما الشأن الاقتصادي والبيئي، وحقوق المواطنين، التي تتجسّد في ملفات أساسية نعمل عليها، من الفجوة المالية وحقوق المودعين، إلى قضايا العمل والتعليم والصحة وغيرها من الملفات التي تمسّ حياة الناس مباشرة”.
وقال: “نرى في هذا المجلس عامل استقرار وطني، وعامل تغيير في الممارسة الدولتية والمؤسساتية. وهذا ما نراه ينسجم مع لفتة الحكومة في البيان الوزاري والتزامها بتعزيز دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. وبدورنا، نلتزم كمواطنين وكمسؤولين بأن نقود هذا المجلس نحو فاعلية كبرى”.
وتابع: “سنحوّل هذه المساحة إلى طاقة عمل لا تهدأ، وإلى فضاء حوار وتوافق، وإلى صوت حيّ يعكس نبض المجتمع، ومرآة تعكس تطلّعات اللبنانيين ورؤيتهم للمستقبل. نحن هنا، لا لإدارة مؤسسة إضافية، بل لتأسيس معنى جديد للخدمة العامة والمواطنة. نمتلك الإرادة والكفاية والقدرة على تحويل الأفكار إلى واقع. سننتقل من لغة التوصيف إلى لغة الحلول. من صراعات المطالب إلى صناعة السياسات. هدفنا واضح: تحسين السياسات العامة وخدمة الوطن كما يستحق وكما يليق بأبنائه. وليس صحيحًا أن اللبنانيين تائهون. نحن شعب واع يدرك قيمة العمل الجاد ويقدّر الصدق في الأداء”.



