استيقظت سوق الغاز الطبيعي المسال على وقع إعلان شركة قطر للطاقة القوة القاهرة مع توقف الإنتاج ما يضعها أمام اختبار حقيقي مع اتساع فجوة الإمدادات البلد الخليجي، في ظل تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية وتعطل الشحنات.
وتشكل قطر، التي تُعد أحد أكبر مصدري الغاز المسال في العالم، ركيزة أساسية في توازن العرض العالمي، وأي نقص في صادراتها ينعكس سريعاً على الأسعار وتدفقات التجارة، لاسيما نحو آسيا وأوروبا.
ولكن تعويض هذه الفجوة بصورة فورية ليس مهمة سهلة، فالطاقة الإنتاجية الفائضة لدى المنتجين الآخرين محدودة، وسلاسل الإمداد تعمل بالفعل بالقرب من طاقتها القصوى، فيما ترتبط عقود طويلة الأجل بجزء كبير من الشحنات المتاحة.
وتؤكد حسابات رويترز ومحللين في قطاع الطاقة، أن الولايات المتحدة لديها طاقة إنتاجية فائضة محدودة لرفع إنتاج الغاز المسال بسرعة وتعويض النقص في الإمدادات بعد توقف قطر عن الإنتاج بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
وتُصدّر الولايات المتحدة، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يقرب من 19 مليار قدم مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي الذي يُحوّل إلى غاز طبيعي مسال، بحسب بيانات مجموعة بورصة لندن للغاز.
وبينما تُصدّر أميركا قرابة ضعف الكمية التي اضطرت قطر لسحبها من السوق الاثنين، والتي بلغت 10 مليارات قدم مكعب يوميًا، بعد موجة من الهجمات، فإن محطات التصدير الأميركية تعمل بكامل طاقتها تقريبًا، لأن معظم الشحنات مرتبطة بعقود طويلة الأجل.
وقال أليكس مونتون، مدير قسم الغاز والغاز الطبيعي المسال العالمي في شركة الأبحاث رابيدان إنيرجي غروب لرويترز “لا توجد طاقة إنتاجية فائضة كبيرة” لتغطية النقص الحاصل في إمدادات الغاز من قطر.
وباعت شركة تشينير إنيرجي، المصدرة الرائدة للغاز المسال، 46 مليون طن متري العام الماضي. وكانت تسحب الثلاثاء أكثر من 7 مليارات قدم مكعب يوميًا من الغاز المغذي لمحطتيها على ساحل الخليج.
وبدأت الشركة الأسبوع الماضي الإنتاج من الوحدة الخامسة ضمن المرحلة الثالثة من توسعتها في كوربوس كريستي.
ومن المتوقع أن تستغرق هذه الوحدة الصغيرة نسبيًا بطاقة إنتاجية تبلغ 1.5 مليون طن سنويًا نحو شهر للوصول إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة. وقد تم التعاقد على معظمها.
مشروع غولدن باس المشترك بين قطر للطاقة وإكسون موبيل سيبدأ الإنتاج هذا الشهر، ولكنه يحتاج إلى وقت لبلوغ طاقته الكاملة
وأبلغت تشينير رويترز أنها تراقب التطورات في الشرق الأوسط وستفي بالتزاماتها تجاه زبائنها.
أما شركة فينشر غلوبال، ثاني أكبر منتج للغاز، فتتمتع بأكبر قدر من المرونة للمساعدة على المدى القصير، لأنها تبيع ما يصل إلى 4 مليارات قدم مكعب يوميًا من كميات التشغيل التجريبي من مصنعها في بلاكوماينز بولاية لويزيانا في السوق الفورية.
وقال الرئيس التنفيذي مايك سابل خلال مكالمة هاتفية لمناقشة الأرباح الاثنين إن “هذا يمنحها مجالًا أكبر لإعادة توجيه الشحنات.” وأضاف أن “بلاكوماينز ستكون قادرة على إنتاج 35 مليون طن سنويًا بمجرد تشغيلها بكامل طاقتها.”
وتمت الموافقة المبدئية على المشروع بطاقة إنتاجية تبلغ 20 مليون طن سنويًا، ثم رُفعت إلى 27.2 مليون طن. وهو ينتظر الموافقة النهائية من وزارة الطاقة الأميركية على توسعات إضافية.
وإذا ما تمت الموافقة سريعًا، فبإمكان شركة فينتشر غلوبال زيادة الإنتاج بما يصل إلى 800 مليون قدم مكعب يوميًا، مع العلم أن هذه الكمية لا تمثل سوى جزء ضئيل من الطاقة الإنتاجية المفقودة في قطر.
ومن المتوقع أن يبدأ غولدن باس للغاز المسال، وهو مشروع مشترك بين قطر للطاقة وإكسون موبيل، الإنتاج الأولي هذا الشهر.
ومن المحتمل أن يصل الطلب على الغاز المراد تحويله إلى غاز طبيعي مسال إلى نحو 800 مليون قدم مكعب يوميًا لأول منشأة بطاقة إنتاجية تبلغ 6 ملايين طن سنويًا.
400 مليار قدم مكعب يوميًا الاستهلاك العالمي للغاز، ويتم تداول نحو 55 مليار قدم مكعب يوميًا كغاز طبيعي مسال
وقال محللون في مجموعة إي.بي.دبليو أناليتكس “مع تصدير الولايات المتحدة للغاز المسال بكامل طاقتها الإنتاجية تقريبًا، لن تؤدي الحرب إلى زيادة ملموسة في الطلب الفعلي على الغاز الأميركي على المدى القريب إلى المتوسط”.
وتُساهم الولايات المتحدة وأستراليا وقطر بجزء كبير من إنتاج الغاز الطبيعي المسال العالمي. محللو الطاقة أن الاستهلاك العالمي للغاز يبلغ حوالي 400 مليار قدم مكعب يوميًا.
ويتم تداول ما يقارب 55 مليار قدم مكعب يوميًا من هذا الاستهلاك كغاز طبيعي مسال، حيث تُساهم الولايات المتحدة وأستراليا وقطر بنحو 60 في المئة من الإنتاج العالمي، وفقًا للاتحاد الدولي للغاز.
وقبل توقف الإنتاج، كانت قطر تُصدّر حوالي 10 مليارات قدم مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي المسال إلى مشترين في أوروبا وآسيا. وتُصدّر أستراليا حوالي 11 مليار قدم مكعب يوميًا.
ويواجه المنتجون الأصغر حجمًا صعوبة في زيادة التدفقات. وتُشير بيانات مجموعة بورصة لندن للغاز إلى أن شركة أل.أن.جي كندا لديها القدرة على إنتاج ما يصل إلى ملياري قدم مكعب يوميًا، وتعمل حاليًا بطاقة إنتاجية تبلغ حوالي 1.5 مليار قدم مكعب يوميًا.
وفي ترينيداد وتوباغو، تُحوّل الشركة الوطنية للغاز المزيد من الغاز إلى مشروع أتلانتيك أل.أن.جي لزيادة الصادرات إلى أقصى حد، حسبما صرّح رئيس مجلس الإدارة، جيرالد رامدين، لرويترز الثلاثاء.
ومع توقف أحد قطارات خط الأنابيب عن العمل وخضوع قطار آخر للصيانة، يمكن لشركة أتلانتيك استخدام حوالي 1.2 مليار قدم مكعب من الغاز يومياً.
وكانت الشركة تعمل بالفعل بما يقارب مليار قدم مكعب يومياً، مما يتيح لها إمكانية إضافة حوالي 200 مليون قدم مكعب فقط على المدى القريب، وفقا لشركة أل.أس.إي.جي.
الولايات المتحدة وأستراليا وقطر بنحو 60 في المئة من الإنتاج العالمي، وفقًا للاتحاد الدولي للغاز
وتشير حسابات رويترز إلى أن الإنتاج الأميركي الجديد المتوقع دخوله حيز التشغيل قريبًا من غير المرجح أن يتجاوز ملياري قدم مكعب يوميًا، وهو أقل بكثير من الفجوة التي خلفتها قطر.
وسيحتاج المشترون المحتملون إلى إيجاد سفن نقل ودفع تكاليف تحويل مسارها إلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية.
وشهدت أسعار الغاز ارتفاعًا ملحوظًا يوم الثلاثاء، حيث سجل مؤشر تي.تي.أف الهولندي أعلى مستوى له في ثلاث سنوات قرب 19 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بينما ارتفع مؤشر اليابان-كوريا إلى أعلى مستوى له في ثمانية أشهر قرب 13 دولارًا.
وحتى مع ما يُرجح أن يكون اضطرابًا كبيرًا في إمدادات الغاز الطبيعي المسال، لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على تحويل مسار الغاز الطبيعي المسال، وفقًا لمنصة تحليل البيانات البحرية كبلر.



