الرئيسية اقتصاد لبنان صيف لبنان رهينة الأمن… والموسم السياحي ينتظر معجزة

صيف لبنان رهينة الأمن… والموسم السياحي ينتظر معجزة

دخل القطاع السياحي في ​لبنان​ موسمَ الصيف هذا العام وسط حالة من الترقب والضبابية تفرضها التطورات ​الأمن​ية والاقتصادية المتسارعة. فبعد سنوات من الأزمات المالية والانهيار النقدي وتداعيات الحرب المتراكمة، كان اللبنانيون يُعوّلون على صيف 2026 ليشكّل نافذة أمل لتحريك عجلة الاقتصاد واستقطاب ​المغتربين​ و​السياح العرب​ والأجانب. غير أن استمرار التوترات الأمنية لا يزال يلقي بظلاله الثقيلة على مختلف القطاعات المرتبطة ب​السياحة​، من الفنادق والمطاعم إلى النقل الجوي والمؤسسات الترفيهية. وبين الآمال بعودة الحركة السياحية إلى مستويات مقبولة والمخاوف من تراجع الحجوزات وارتفاع الأكلاف، يبقى السؤال قائماً: هل يستطيع لبنان إنقاذ موسمه السياحي، أم أن الحرب ستُبدّد الرهانات مجدداً؟

في هذا السياق، يؤكد نائب رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري ​خالد نزهة​، عبر “النشرة”، أن “السياحة لا يمكن أن تستقيم بمجرد توقف الحرب”، معتبراً أن لبنان يمتلك كل المقومات التي تؤهله للنهوض من جديد، لكنه يحتاج إلى الاستقرار أولاً.

ويشير نزهة إلى أن ملايين اللبنانيين المنتشرين في العالم يرغبون في زيارة وطنهم، إلا أن ارتفاع كلفة السفر والأسعار الداخلية يُشكّلان عاملين حاسمين في قرار الإقدام على القدوم. ويضيف أن البلاد تمر اليوم بواحدة من أصعب مراحلها جراء التضخم وارتفاع أسعار السلع وتكاليف الشحن والتأمين، في ظل اعتماد لبنان الواسع على الاستيراد، مما ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين والزوار على حدٍّ سواء.

ويشدد على أن القطاع السياحي يُعدّ أحد أهم روافد العملات الأجنبية إلى ​الاقتصاد اللبناني​، مؤكداً أن تحريك الاستثمارات وإعادة تشغيل المشاريع السياحية باتا ضرورة ملحة في هذه المرحلة. كما يُنبّه إلى أن الرهان الأساسي يبقى على اللبنانيين المنتشرين في الخارج، يليهم السياح العرب، لإعادة ضخ الحياة في قطاع نزف خسائر فادحة خلال السنوات الماضية، لا سيما قطاع المطاعم الذي تضرر بصورة مباشرة من الأوضاع الأمنية والاقتصادية.

من جهته، يرسم نقيب أصحاب المؤسسات السياحية ​جان بيروتي​ صورةً أكثر تحفظاً للموسم الحالي، موضحاً أن نسبة ​الحجوزات الفندقية​ لشهري تموز وآب تبلغ نحو 40 في المئة، غير أن معظمها لا يزال غير مدفوع، ما يجعل تثبيتها رهناً بمجريات التطورات الأمنية والسياسية خلال الأسابيع المقبلة.

ويؤكد بيروتي أن أي تبدّل في المشهد الأمني أو في حركة شركات الطيران سيرتد فوراً على هذه الحجوزات، مشيراً إلى أن اللبنانيين المقيمين في الدول العربية وأفريقيا سيبقون الشريحة الأكثر استعداداً للقدوم إلى لبنان في حال تحسّنت الظروف. بيد أنه يُشير إلى أن النشاط السياحي الحالي لا يتجاوز 30 في المئة مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي، فيما يتوقع ألّا يتخطى أداء القطاع السياحي البحري، بما يشمله من مسابح ومنتجعات ومرافق ترفيهية، نسبة 50 في المئة من مستوى العام الماضي..

ورغم ذلك، لا يستبعد بيروتي تحقيق تحسن محدود في حال توقفت الحرب كلياً، مقدّراً أن الزيادة المحتملة قد تتراوح بين 10 و15 في المئة مقارنةً بالعام الماضي، وهو مكسب يبقى دون مستوى الطموحات المعقودة على ال​موسم الصيف​ي الحالي .

وخلاصة القول، يبدو أن مصير الموسم السياحي في لبنان لا يزال مرتبطاً ارتباطاً مباشراً بمسار التطورات الأمنية أكثر من أي عامل آخر. فالمؤشرات الأولية تعكس اهتماماً واضحاً لدى اللبنانيين المغتربين بزيارة بلدهم خلال الصيف، غير أن تحويل هذا الاهتمام إلى حجوزات فعلية وإنفاق سياحي حقيقي يستلزم قدراً أكبر من الاستقرار والثقة. وبين التفاؤل الحذر الذي يُبديه العاملون في القطاع والمخاوف من الوقائع الميدانية، يبقى الرهان على قدرة لبنان في استعادة صورته وجهةً سياحية جاذبة، واستثمار ما يزخر به من مقومات طبيعية وثقافية وإنسانية، بما يُسهم في تحريك عجلة الاقتصاد وإعادة الأمل إلى قطاع لطالما شكّل أحد أعمدة الحياة الاقتصادية في البلاد.

مصدرالنشرة - باسكال أبو نادر
المادة السابقةتحوّل نوعي في وزارة الشؤون: تمويل “أمان” من الموازنة العامة
المقالة القادمةحوار شامل مع رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان