طاولة مستديرة حول “إعادة هيكلة القطاع المصرفي في لبنان”

استضافت كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في بيروت من خلال مبادرة ربط ممارسات الأعمال بالسياسات العامة التابعة لها، طاولة مستديرة للخبراء بعنوان “إعادة هيكلة القطاع المصرفي في لبنان: المعايير العالمية والوقائع المحلية”. جمعت الفعالية خبراء اقتصاديين ومصرفيين وأكاديميين لاستكشاف المسارات الممكنة لإعادة هيكلة النظام المصرفي المشلول في لبنان في ظل إحدى أشدّ الأزمات المالية وطأة على البلاد.

حضر الفعالية حوالي 30 مشاركًا يمثّلون القطاع المصرفي والمالي والأكاديمي.

افتتح الطاولة المستديرة خبير ترشيد السياسات العامة في مبادرة ربط ممارسات الأعمال بالسياسات العامة حسين شكر، الذي أوضح “أن أزمة المصارف ليست مالية فحسب بل اجتماعية وأخلاقية – وقد تسبّبت بشلل اقتصادي وقطع سبل المعيشة وتآكل الثقة العامة. وأكّد أنّ إعادة الهيكلة يجب أن تسترجع العدالة والمساءلة والثقة بالنظام المالي”.

من ثم تحدث عميد كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال البروفسير يوسف صيداني. وشدّد “على مسؤولية الأوساط الأكاديمية من خلال المشاركة الهادفة في إعادة بناء المؤسسات الوطنية، متأملاً في إرث كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال الذي شكّل الاقتصاد اللبناني”.

وأشارت مديرة مبادرة ربط ممارسات الأعمال بالسياسات العامة البروفسيرة نيفين أحمد، إلى أن الطاولة المستديرة استندت إلى تقرير سياساتي أعدّه الأستاذ المساعد في العلوم المالية في كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال الدكتور محمد فاعور، والزميل في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت ونائب المدير التنفيذي في صندوق النقد الدولي الدكتور سامي جدع، والأستاذ المشارك في المالية في كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال الدكتور إبراهيم جمالي الذي شكّل بحثه أساسًا للنقاش. وأكّدت أحمد على رسالة المبادرة المتمثّلة بربط البحث العلمي بالممارسة لتعزيز التعافي المالي.

جمالي

واستهلّ الدكتور جمالي النقاش من خلال تقييم الوضع الحالي للقطاع المصرفي اللبناني ومراجعة الممارسات الفُضلى الدولية في إعادة هيكلة المصارف، مستندًا إلى خبرات من أزمات عديدة مرّت بها عدة بلدان كاليونان وقبرص وإيطاليا. ثم ناقش المبادئ التوجيهية المستخلصة من التحليل المقارن بين الدول، شارحًا المساهمة الأساسية التي قدّمتها الورقة البحثية. وشدّد جمالي على أن الورقة تحوّل النقاش من الملاءة المالية الإجمالية للمصارف مجتمعين إلى تقييم كل مصرف على حدة، بما يتماشى مع ممارسات التقييم ومراجعة جودة الأصول في إعادة الهيكلة”.

جدع

وحدّد الدكتور جدع الاقتراحات الأساسية التي تطوّرها الجهات المعنية لحل أزمة المصارف اللبنانية. وأشار بأنّ الخطط القائمة، رغم اتفاقها على أصول الأزمة والحاجة إلى قيام نظام مصرفي سليم، تختلف حول كيفية حل الأزمة، وبالتحديد حول معالجة الودائع، واستخدام أسهم المصارف لتسديد الإيداعات واستخدام أصول الدولة لحل الأزمة، واسترداد فوائد وأرباح ما قبل الأزمة، وما إذا كان ينبغي استهداف المكاسب غير المشروعة. كما شدّد على أن استراتيجية الحل يجب أن تعتمد على بيانات المصرف الفردية مع الالتزام بالمبادئ الأساسية لآليات المعالجة.

وبالاعتماد على البيانات المالية المتوفرة للعوام من 21 مصرفًا، والتي تغطي بيانات يعود تاريخها إلى عام 2020، بيّن الدكتور فاعور أنّ الأزمة نابعة بشكل أساسي من تعرّض المصارف لديون البنك المركزي بدلاً من الدين الحكومي”.

*سوء ادارة الحكومة والمركزي

ثم أدار حسين شكر جلسة نقاش بين الخبراء الماليين والأكادميين. وشدّد ممثّلون من القطاع المصرفي على أن الأزمة ناشئة عن سوء إدارة الدولة والبنك المركزي وليس المصارف التجارية، وطالبوا بخطة وطنية منسّقة لاستعادة الودائع والثقة والنشاط الاقتصادي تدريجيًا. وصف المناقشون الأزمة بأنها نظامية في نطاقها، وتشمل انهيار الاقتصاد الكلي وانخفاض قيمة العملة، ودعوا إلى إطار موحّد تقوده الدولة وتدعمه أدوات مالية واقعية، بما في ذلك الاستخدام المحتمل لاحتياطيات الذهب.

وناقش بعض المشاركين إمكانية تنفيذ تدابير التعافي الحالية، محذّرين من “أنّ العديد من خطط الحكومة ما زالت غير قابلة للتنفيذ. وألحّوا على اتخاذ خطوات عملية تركّز على استعادة السيولة من خلال احتياطيات البنك المركزي ومكاسب إعادة تقييم الذهب بدلًا من الاعتماد على المساعدات الدولية. وشدّدوا أيضًا على أن الأزمة هي أزمة ثقة وليست أزمة محاسبة، داعين إلى اعتماد آليات مماثلة لضمانات الودائع الكاملة المستخدمة دوليًا لطمأنة المودعين ومنع هروب رؤوس الأموال”.

مصدرالديار
المادة السابقةمؤشر أسعار الاستهلاك في لبنان:ارتفاع قدره 0.01 % ومعدل التضخم عن العام 2025 بلغ 14.80 %
المقالة القادمةقناة السويس تسجل نمواً بنسبة 5.8%