الرئيسية اقتصاد دولی طفرة الذكاء الاصطناعي ترفع فاتورة الطاقة عالميا

طفرة الذكاء الاصطناعي ترفع فاتورة الطاقة عالميا

يتزايد التشكيك في الذكاء الاصطناعي مع تساؤل الشركات عن فوائده الإنتاجية، بينما تُعارض المجتمعات وصناع السياسات مراكز البيانات بسبب مخاوفهم بشأن استهلاك الكهرباء، والذي قد تنجر عنه زيادة كبيرة في التكاليف، بالتوازي مع صعود منحى الطلب العالمي.

تُؤدي مراكز البيانات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء، مما يُسبب تحديات في الشبكات والبنية التحتية، الأمر الذي يُؤخر المشاريع ويُؤجج المطالبات لشركات التكنولوجيا الكبرى بتمويل توليد الطاقة.

ويُعدّ الذكاء الاصطناعي رائجا للغاية هذه الأيام، وكذلك استهلاكه للطاقة. فبعد أن كان يُنظر إليه كتقنية ثورية تُبشّر بعصر جديد، تحوّل الذكاء الاصطناعي مؤخرًا إلى مشكلة للكثيرين، مشكلة تُزيد من تكلفة الكهرباء، بينما يبدو أنه لا يُحقق وعود مُطوّريه.

ولا تزال شركات التكنولوجيا الكبرى تُخصّص عشرات المليارات من الدولارات للإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك ترى الخبيرة إيرينا سلاف التي تكتب لمنصة “أويل برايس” الأميركية المتخصصة في بيانات السلع أن هذه الشركات قد تضطر الآن إلى إنفاق جزء أكبر من هذه المليارات على تأمين طاقتها الخاصة.

وقالت إن مسؤولي عمالقة التكنولوجيا يريدون في الوقت نفسه “إثبات جدوى الأموال التي سيُنفقها مُستخدمو الذكاء الاصطناعي على هذه التقنية”.

في الآونة الأخيرة، شكك عدد متزايد من المعلقين في جدوى دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات الشركات. وأشار محللو بلومبيرغ هذا الأسبوع إلى أن قصة الذكاء الاصطناعي برمتها تُظهر علامات المبالغة في الترويج لها.

وقد اعترف الرئيس التنفيذي للعمليات في أوبر بأن استثمار الشركة في هذه التقنية لم يُفضِ إلى مكاسب الإنتاجية المتوقعة.

وفي الوقت نفسه، تحظر المدن مراكز البيانات في جميع أنحاء الولايات المتحدة، لأنها ترفع أسعار الكهرباء، وتستهلك كميات كبيرة من المياه، وتهدد جودة الحياة في المناطق التي تُبنى فيها، وفقًا لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة غالوب مؤخرًا.

ويبدو أن قضية الطاقة حساسة للغاية، وفق سلاف، فاستهلاك الطاقة في مراكز البيانات التي تضم تقنيات الذكاء الاصطناعي معروفٌ بالفعل. ويقارن المحللون هذا الاستهلاك باستهلاك دول بأكملها.

ومع ذلك، يرى البعض أن ارتفاع أسعار الكهرباء في بعض المواقع التي تكثر فيها مراكز البيانات لا يرتبط مباشرةً باستهلاكها للكهرباء، بل بمزيج الطاقة المحلي.

وتعتقد الخبيرة سلاف أنه إذا كان هذا المزيج يعتمد بشكل كبير على طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية، فإن الفواتير تميل إلى الارتفاع – كما هو الحال في أوروبا – ووجود مراكز البيانات يُفاقم ببساطة مشكلة قائمة بالفعل.

ولا يبدو أن المجتمعات المحلية تُولي هذا الأمر اهتماما كبيرا، ولسبب وجيه. فقد ذكرت وكالة الطاقة الدولية في تقرير صدر في أبريل الماضي أن الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات عمومًا ارتفع بنسبة 17 في المئة خلال 2025 بمقارنة سنوية.

وأشار تقرير الوكالة إلى ارتفاع الطلب من مراكز البيانات التي تستضيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي تحديدًا بشكلٍ أكبر.

17 في المئة نسبة ارتفاع استهلاك مراكز البيانات خلال 2025 بمقارنة سنوية، وفق وكالة الطاقة الدولية

وأوضح خبراء الوكالة أنه على الرغم من انخفاض استهلاك الطاقة لكل مهمة من مهام الذكاء الاصطناعي، إلا أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يُعوّض هذا الانخفاض، بل ويزيد عليه. وباختصار، يُعدّ الذكاء الاصطناعي مُستنزفًا للطاقة.

وفي هذا الأسبوع، أفادت شركة وود ماكنزي بأن المعارضة السياسية لمطوري الذكاء الاصطناعي تتزايد عبر مختلف الأحزاب، حيث يُثير السياسيون مخاوف المجتمعات المحلية لدى سلطاتهم التشريعية.

كما أنهم يركزون بشكل لافت على إلزام شركات التكنولوجيا الكبرى بدفع تكاليف الاستثمارات اللازمة لتأمين البنية التحتية للكهرباء والنقل التي تحتاجها مراكز البيانات.

وأشارت وود ماكنزي في تقريرها إلى أن “نمو الطلب على الكهرباء، بما في ذلك الطلب من مراكز البيانات الجديدة، لم يُؤثر بشكلٍ كبير على أسعار الطاقة في الولايات المتحدة حتى الآن”.

ومع ذلك، بدأ هذا الأمر يُصبح عاملاً هاماً في بعض المناطق، بما في ذلك شبكة بي.جي.أم الممتدة من نيوجيرسي إلى تينيسي في الولايات المتحدة على سبيل المثال.

ويبدو أن المخاوف من ارتفاع أسعار الكهرباء، سواءً كانت مبنية على أسعار فعلية أم لا، لا تُهمّ، فهذه المخاوف هي التي تدفع إلى اتخاذ إجراءات ضد مراكز البيانات. كما أن قيود الشبكة لا تُساعد في حل المشكلة.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال هذا الأسبوع أن شركات التكنولوجيا الكبرى تتأخر عن الجدول الزمني لخططها المتعلقة بمراكز البيانات الجديدة، بسبب “تراكمات في سلاسل التوريد، ونزاعات حول التراخيص، وتوافر إمدادات الطاقة”، من بين عوامل أخرى تُعيق ازدهار مراكز البيانات.

ويرتبط توافر إمدادات الكهرباء ارتباطاً مباشراً بسعرها، حيث إن تأمين إمدادات الكهرباء اللازمة للمستهلكين الكبار مثل مراكز البيانات يرتبط أيضاً بسعر الكهرباء.

وصرحت شركة بي.جي.أم أنتركونكتيشين الشهر الماضي بأنها ستحتاج إلى استثمار 23.1 مليار دولار إضافية في المنطقة التي تعمل بها، وهي الأكبر في الولايات المتحدة.

المخاوف من ارتفاع أسعار الكهرباء تدفع إلى اتخاذ إجراءات ضد مراكز البيانات، كما أن قيود الشبكات لا تحل المشكلة

وسيتعين “تقاسم” هذه المليارات، إن صح التعبير، والسؤال الذي طرحته سلاف، هو مع من سيتم تقاسمها، هل مع مشغلي مراكز البيانات فقط أم مع جميع سكان منطقة بي.جي.أم.

وفي غضون ذلك، تعالج شركات التكنولوجيا العملاقة مشكلة استهلاكها المتزايد للكهرباء بطريقة اقترحها البعض في الأوساط السياسية ودوائر تشغيل الشبكات: توليد الكهرباء ذاتيًا.

وبالفعل، تُضيف هذه الشركات مليارات الدولارات إلى خطط إنفاقها لبناء محطات توليد خاصة بها لتأمين الإمدادات الكافية لعمليات مراكزها.

وقالت سلاف “بالطبع، يُثير هذا الأمر شكوكًا حول جدوى التوجه المُتسارع نحو الذكاء الاصطناعي، ولكنه يبدو النهج الأكثر واقعية للتعامل مع بعض المعارضة المحلية والسياسية لهذه التقنية”.

أما بالنسبة لسؤال مصدر الطاقة لهذه المحطات، فالإجابة التي تُثير استياء الكثيرين هي النفط والغاز وفي الولايات المتحدة، الغاز في الغالب، ولكن الطاقة النووية أيضًا. فبدونهما، قد تتحول مخاوف أزمة الكهرباء إلى حقيقة، وما يترتب عليها من ارتفاع في الأسعار.

ومن المشكوك فيه أن يسمح أي شخص في موقع صنع القرار بحدوث ذلك. وهذا يعني أن شركات التكنولوجيا العملاقة ستكون مُلزمة بتوفير الكهرباء ذاتيًا.

مصدرالعرب اللندنية
المادة السابقةبين ON وOFF حركة الطيران تتقلّب والصيف “يطير”
المقالة القادمةآسيا تتجه نحو الفحم مع اختناق إمدادات الغاز المسال