الرئيسية اقتصاد لبنان كم يكلّف تأسيس بيت في لبنان؟

كم يكلّف تأسيس بيت في لبنان؟

قبل الإيجار، وقبل حفل الزفاف والذهب وسائر النفقات، يحتاج شابان في لبنان إلى ما لا يقلّ عن 8 إلى 10 آلاف دولار لتجهيز منزل متواضع بالأساسيات. برّاد وغسالة وغاز وغرفة نوم و«كنبة» وبعض المستلزمات المنزلية تكفي لابتلاع ما يعادل أكثر من سنة كاملة من راتب يبلغ 700 دولار شهرياً، على افتراض غير واقعي بأن صاحبه لن ينفق دولاراً واحداً طوال هذه المدة.

هكذا، لم يعد الزواج قراراً عاطفياً يُحسم بخاتم وخطبة وموعد زفاف، بل تحوّل إلى معادلة مالية تبدأ بتأمين المسكن، ثم تمتد إلى أدق تفاصيل فرشه وتجهيزه. وفي بلد يبلغ فيه الحد الأدنى للأجور نحو 312 دولاراً للعمال والمستخدمين الخاضعين لقانون العمل، بات تأسيس منزل يحتاج إلى رأسمال يفوق قدرة شريحة واسعة من الشباب على الادخار.

وبين أسعار الأثاث والأجهزة الكهربائية والمفروشات وأدوات المطبخ وسائر المستلزمات الأساسية، تكشف الفاتورة حجم الفجوة بين الدخل وكلفة بدء حياة مستقلة، ما يدفع كثيرين إلى تقليص متطلبات الزواج، أو شراء المستعمل، أو تأجيل بعض التجهيزات، وصولاً إلى تأجيل الزواج نفسه.

الحد الأدنى للأجور في لبنان يبلغ نحو 312 دولاراً للعمال والمستخدمين الخاضعين لقانون العمل

من البراد إلى السرير… كيف تتراكم الفاتورة؟
لتبيان الكلفة الفعلية لتجهيز منزل جديد، أجرت «الأخبار» جولة على عدد من متاجر الأثاث والأجهزة الكهربائية، ورصدت أسعار أبرز المستلزمات الأساسية.

في المطبخ، يبدأ سعر البراد من نحو 600 دولار، وقد يصل إلى 4000 دولار، تبعاً للحجم والعلامة التجارية والمواصفات. أما الغسالة، فيبدأ سعرها من نحو 300 دولار ويصل إلى 1000 دولار بحسب سعتها وعلامتها التجارية.

ويبدأ سعر الغاز من نحو 200 دولار للحجم الصغير، وقد يصل سعر الأنواع الأكبر إلى نحو 1500 دولار. وترتفع الكلفة أكثر إذا قرّر العروسان تجهيز المطبخ بغاز وفرن وشفّاط منفصلة، إذ تتفاوت الفاتورة بحسب الماركة والموديل والمواصفات.

أما المايكرويف، فيبدأ سعر النوع الجيد منه من نحو 200 دولار، فيما يحتاج تركيب مكيّف هواء واحد إلى نحو 400 دولار للأنواع الأقل كلفة، وترتفع الفاتورة إذا احتاج المنزل إلى أكثر من جهاز.

لكن الأجهزة الكهربائية ليست سوى جزء من الكلفة. فالمطبخ يحتاج أيضاً إلى الطناجر والمقالي والصحون وأدوات المائدة والأكواب، فضلاً عن الخلاط والمكنسة الكهربائية وغيرها من الأدوات التي قد تبدو منفردة قليلة الكلفة، لكنها تتحول عند جمعها إلى مبلغ إضافي لا يُستهان به.

وإذا كان المطبخ غير مجهّز أصلاً، تدخل الخزائن والتركيبات على الفاتورة، وهي من البنود التي يمكن أن ترفع كلفة التجهيز بشكل كبير بحسب المساحة ونوعية المواد والتصميم.

غرفة النوم ليست أقل كلفة
بعد المطبخ، تنتقل الحسبة إلى غرفة النوم، بدءاً من السرير والخزانة والكومودينات. ويمكن العثور على مجموعة كاملة بنحو 1000 دولار ضمن الخيارات الاقتصادية، فيما قد يصل سعرها إلى نحو 2500 دولار عند اختيار نوعية أفضل. ويُضاف إلى ذلك سعر الفرشة الذي يختلف بحسب النوع والمقاس والعلامة التجارية.

ولا تتوقف الحسبة عند الأثاث. فالمنزل الجديد يحتاج إلى شراشف وأغطية وبطانيات ومخدات ومناشف وسائر المفروشات الضرورية للاستخدام اليومي.

أما غرفة الجلوس، فتبدأ من «الكنبة» والطاولة، قبل إضافة التلفزيون والسجاد والستائر. ويمكن شراء صالون صغير من نوعية متواضعة بنحو 700 دولار، تضاف إليه طاولة بنحو 100 دولار، فيما قد يصل سعر الصالون ذي الجودة العالية إلى نحو 3500 دولار.

وتبدأ أسعار أجهزة التلفزيون من نحو 100 دولار للحجم الصغير، أي 24 إنشاً، وترتفع مع زيادة الحجم والمواصفات. وإذا أراد العروسان تخصيص مساحة لغرفة السفرة، تدخل الطاولة والكراسي بدورها على لائحة النفقات.

«الضروريات» وحدها تكلّف
لا تحتاج الفاتورة، إذاً، إلى كماليات أو خيارات فاخرة كي تصل إلى آلاف الدولارات. فبحسب الأسعار التي رصدتها «الأخبار»، تصل كلفة تجهيز منزل متواضع، بالحد الأدنى، إلى نحو 8 إلى 10 آلاف دولار، قبل احتساب إيجار المنزل أو شرائه، وقبل حفل الزفاف وثياب العروسين والذهب وسائر النفقات المرتبطة بالزواج.

وهذه الكلفة الدنيا تبقى عرضة للارتفاع سريعاً مع تحسين نوعية الأجهزة والأثاث أو إضافة تجهيزات لا تدخل ضمن الحد الأدنى.

كم شهراً من العمل يحتاج البيت؟
تصبح الأرقام أكثر قسوة عند مقارنتها بالدخل. فالشاب الذي يتقاضى 700 دولار شهرياً يجني 8400 دولار في السنة. وبذلك، يحتاج تجهيز منزل بكلفة 10 آلاف دولار إلى أكثر من 14 شهراً من راتبه كاملاً، فيما تحتاج كلفة قدرها 15 ألف دولار إلى أكثر من 21 شهراً.

لكن هذه حسبة نظرية تفترض إمكان ادخار الراتب كاملاً. عملياً، تصل اليد إلى الراتب بعدما تكون كلفة السكن والطعام والنقل والطبابة والفواتير والاتصالات وسائر المصاريف اليومية قد حجزت حصتها منه. لذلك، قد تتحول الأشهر الـ14 اللازمة نظرياً إلى سنوات من الادخار الفعلي.

أمام هذه المعادلة، لم تعد المسألة بالنسبة إلى كثير من الشباب اختيار «كنبة» أو برّاد أو غرفة نوم بمواصفات أفضل، بل القدرة على تأسيس المنزل أصلاً. بعضهم يشتري المستعمل، وبعضهم يستغني عن أجهزة أو يؤجل شراء قطع غير أساسية، فيما يؤجّل آخرون الزواج إلى حين جمع الحد الأدنى المطلوب.

وبذلك، تصبح كلفة تأسيس البيت واحدة من العتبات المالية التي تسبق الزواج في لبنان: آلاف الدولارات مطلوبة قبل أن تبدأ الحياة المشتركة، فيما دخل شريحة واسعة من الشباب لا يكفي لتجميعها إلا بعد سنوات.

مصدرجريدة الأخبار - غنوة فهد
المادة السابقة«ضريبة السوري» أحدث ابتكارات العنصرية اللبنانية
المقالة القادمةالإجراءات «اللا قانونية» تركّزت في المتن وكسروان وبعبدا وعاليه | التعاميم البلدَية في زمن الحرب: أداة «استبعاد طائفي»!