الرئيسية اقتصاد لبنان موظّفو الإدارة العامة: الإضراب المفتوح يقترب

موظّفو الإدارة العامة: الإضراب المفتوح يقترب

«أكيد رح نوصّل للإضراب المفتوح قريباً، لأنّ الجماعة مطنّشون على الآخر». بهذه العبارة يختصر أمين سر رابطة موظفي الإدارة العامة وليد الشعار موقف الرابطة من تعاطي الحكومة مع مطالب موظفي القطاع العام. فالإضراب العام المُعلن اليوم وغداً، ليس سوى محطّة في مسار تصعيدي قد ينتهي بإضراب مفتوح إذا استمرت الحكومة في تجاهل المطالب الأساسية، وفي مقدّمها صرف الزيادة التي أقرّها مجلس الوزراء، ورفع بدل النقل وبدل المحروقات، وصولاً إلى تصحيح شامل للرواتب والأجور.

يقول الشعار لـ«الأخبار» إنّ تعليق العمل بما يُعرف بـ«الرسوم البيئية» لم ينهِ أسباب التحرّك، لأنّ الاعتراض لم يكن محصوراً بهذا المرسوم أساساً، بل ارتبط بمجموعة من الملفات العالقة مع الحكومة. ويوضح أنّ تجميد العمل بالرسوم أسقط بنداً واحداً من نقاط الخلاف، فيما بقيت الملفات الأساسية من دون أي معالجة، لذلك لا يزال «ربط النزاع» قائماً مع الحكومة.

ويشير الشعار إلى أنّ الرابطة خفّفت من تحركاتها خلال الأشهر الماضية مراعاةً للظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، موضحاً أنّ وزير المال كان يبرّر تأجيل صرف الزيادة بأنّ الأموال التي تدخل إلى الخزينة تُوجّه لتغطية نفقات الإغاثة ودعم النازحين والقطاع الصحي، في ظل غياب أي تمويل خارجي وتراجع الإيرادات. الموظفون تقبّلوا هذا الواقع في حينه، ولا سيما أنّ كثيرين منهم كانوا أيضاً من بين المتضرّرين والنازحين ولم يرغبوا في زيادة الضغط على الدولة خلال الحرب «إلا أنّ استمرار تأجيل صرف الزيادة، رغم استمرار جباية الضرائب التي قيل إنّها خُصّصت لتمويلها، لم يعد مقبولاً بالنسبة إليهم، ويشكّل أحد أبرز أسباب العودة إلى التصعيد» يقول الشعار.

هكذا، لم يعد هذا التأجيل مقبولاً اليوم، خصوصاً مع وقف إطلاق النار وعودة البحث في المسائل العالقة. وترى الرابطة أنّ الحكومة لا تزال تؤجّل معالجة ملف الرواتب، فيما تستمر الأكلاف المعيشية بالارتفاع، ولا سيما كلفة الانتقال إلى العمل، التي باتت تستنزف جزءاً كبيراً من دخل الموظفين. ويقول الشعار: «بدل ما يحسّنوا وضعنا، رجّعونا لورا»، في إشارة إلى الزيادة التي فُرضت على المحروقات، والتي انعكست مباشرة على كلفة التنقّل اليومي. ويضيف أنّ كثيراً من الموظفين باتوا ينفقون جزءاً أساسياً من رواتبهم فقط للوصول إلى مراكز عملهم، مشيراً إلى أنّ بعضهم يحتاج إلى نصف صفيحة بنزين يومياً، فيما بقيت الرواتب على حالها، الأمر الذي جعل الاستمرار في الوظيفة يشكّل عبئاً مالياً متزايداً.

وكان وزير المال ياسين جابر أعلن أنّ قيمة الجباية من ضريبة البنزين تبلغ 35 مليون دولار شهرياً، إلا أنّه اعتبر أنّ الوقت غير مناسب لصرف الزيادة التي تُقدّر كلفتها السنوية بنحو 800 مليون دولار، مبرّراً ذلك بضرورة الحفاظ على الاستقرار النقدي وعدم تعريض سعر الصرف لأي اهتزاز في ظل تداعيات الحرب وتراجع الإيرادات العامة. إلا أنّ هذا التبرير لا يُقنِع الرابطة كونها ليست الجهة التي يُفترض أن تتحمل مسؤولية الاستقرار النقدي للبلاد، بينما استقرارها المعيشي في انهيار مستمر. ويؤكد الشعار أنّ الإضراب الحالي ليس هدفاً بحدّ ذاته، بل محاولة أخيرة لدفع الحكومة إلى فتح باب المعالجة. أمّا إذا استمر التجاهل، فإنّ الرابطة لن تتردّد في رفع سقف تحركاتها وصولاً إلى الإضراب المفتوح، الذي سيكون الحل الأخير بالنسبة إليهم، وتبعاً لطريقة تعامل الحكومة مع مطالبهم.

وفي بيانها، طالبت الرابطة بدفع الزيادة التي أقرّها مجلس الوزراء في قراره الرقم 2 الصادر في 16 شباط 2026، ورفع بدل النقل اليومي إلى مليون وخمسمئة ألف ليرة، ورفع السعر المتوسط لبدل صفيحة المحروقات الوارد في المرسوم الرقم 13020 إلى مليونين وثلاثمئة ألف ليرة، إضافة إلى إلغاء المرسوم الرقم 3214. وشدّدت على أنّ هذه المطالب لا تشكّل سوى إجراءات مؤقّتة، فيما يبقى الحل الأساسي بإقرار مشروع شامل وعادل لتصحيح الرواتب والأجور، يعيد لموظفي الإدارة العامة جزءاً من حقوقهم التي تآكلت خلال سنوات الأزمة.

مصدرجريدة الأخبار - زينب بزي
المادة السابقةكركي: دعم القطاع الاستشفائي مستمرّ .. 282 مليار ل.ل. للأطباء والمستشفيات وتكليف أجهزة الرقابة بمتابعة إلتزامهم بالتعرفات
المقالة القادمةمطار القليعات من الحلم الى التنفيذ… آمال بإنعاش الاقتصاد وخلق فرص عمل في عكّار