الرئيسية اقتصاد لبنان مُنشآت “كورال” النفطية في منطقة شعبيّة… تساؤلات حول التراخيص والمعايير

مُنشآت “كورال” النفطية في منطقة شعبيّة… تساؤلات حول التراخيص والمعايير

تتفاعل قضية توسعة خزانات الغاز المسال (LPG) والمواد النفطية، لا سيما في المنشآت العائدة لشركة “كورال” (CORAL) في المنطقة الصناعية في برج حمود، وسط تصاعد الاعتراضات والتساؤلات، بعد طرح الملف تحت قبة البرلمان. ورغم الجدل المتنامي، تستمر الأعمال على الأرض من دون أي مؤشرات واضحة على وقفها، مقابل إغراق الفضاءين الإعلامي والرقمي من قبل شركة “كورال”، بإعلانات ترفع عناوين السلامة العامة، في محاولة مكشوفة لإعادة توجيه النقاش بعيدا عن جوهر المخالفة القانونية والبيئية، وعن الأسئلة الأساسية المرتبطة بشرعية التراخيص، ودور الجهات الرقابية وحماية السلامة العامة.

وفي هذا السياق، وجه النواب بولا يعقوبيان، حليمة القعقور، إبراهيم منيمنة، سينتيا زرازير، ونجاة صليبا عون، كتابا رسميا إلى مجلس النواب في 27 الشهر الماضي، لوضع السلطة التشريعية أمام مسؤولياتها الرقابية حيال ما يجري في برج حمود، ما يفتح الباب أمام تساؤل جوهري حول مدى جدية التعاطي البرلماني مع الملف.

عون: لكل حادث حديث

النائبة الدكتورة نجاة عون صليبا أكدت لـ”الديار” أن “الكتاب الموجه للحكومة تضمن أسئلة بشأن توسعة منشآت تخزين الغاز والمواد النفطية في منطقة الدورة برج حمود، وكانت واضحة وتقنية بحتة، وتركزت أولا على ما إذا كانت قد أنجزت دراسة تقييم أثر بيئي، لتوسيع المنشآت القائمة أو لإنشاء خزانات جديدة”، وأضافت أن “السؤال شمل أيضا إذا كانت وزارة الطاقة والمياه على علم بكل أعمال التوسعة الجارية في المنطقة، وعلى أي أساس منحت التراخيص في حال وجودها”.

وشددت على أن “الملف لا يقتصر على جهة واحدة، بل يشمل وزارة الأشغال العامة والنقل والمديرية العامة للتنظيم المدني، باعتبارهما معنيتين مباشرة بالقرارات التنظيمية الصادرة في هذا الإطار”. ولفتت إلى أن “القرارات التنظيمية الصادرة منذ سنوات، لا سيما تلك التي تعود إلى عام 2006، تنص على أن المنشآت القائمة في هذه المنطقة، يفترض أن تكون في طور الإزالة أو الانتقال لا التوسعة أو إضافة منشآت جديدة” .

واعتبرت أن “ما طرح تحت قبة البرلمان، يهدف حصرا إلى التأكد مما إذا كانت الأعمال الجارية تحصل ضمن القواعد القانونية والبيئية المرعية الإجراء أم خارجها”. وأكدت أنه “في حال تبين وجود دراسة تقييم أثر بيئي قانونية، وأوضحت وزارة الطاقة والمياه أن التراخيص الممنوحة مكتملة وسليمة، أو أكد التنظيم المدني موافقته على المنشآت وفق الأصول، فلكل حادث حديث”، مضيفة “حتى هذه اللحظة لا يزال غير واضح من هي الجهة التي منحت هذا الكم من السماح بالتوسع الذي نشهده على الأرض، ولا على أي أساس قانوني جرى ذلك”.

وهنا يطرح السؤال نفسه هل يتحول الكتاب إلى مسار مسائلة ومتابعة فعلية؟ أم يضاف إلى لائحة طويلة من المراسلات التي ينتهي بها المطاف في الأدراج؟

صابونجيان: خزانات الغاز تختلف عن خزانات البنزين أو المازوت

يشار إلى أن وزير الصناعة السابق فريج صابونجيان حذر من خطورة خزانات الغاز في برج حمود، معتبرا أنها “تشكل خطرا على برج حمود ومدخل بيروت بأكمله”، وشدد على أن “خزانات الغاز تختلف جذريا عن خزانات البنزين أو المازوت، فالبنزين والمازوت مواد قابلة للاحتراق أما الغاز فهو مادة قابلة للانفجار”.

وذكّر بحوادث سابقة شهدها لبنان، من بينها انفجار عام 1989 الذي وصف يأنه “نووي صغير” بسبب ضخامته، حيث شهدت منطقة الدورة وسن الفيل شرقي بيروت استهدافًا لخزانات الغاز والنفط خلال الحرب الأهلية، وصولا إلى انفجار مرفأ بيروت وما خلفه من دمار واسع، ودعا صابونجيان “أصحاب الشركة المشغلة إلى تحمل مسؤولياتهم كاملة”، مؤكدا “ضرورة أخذ السلامة العامة في الاعتبار قبل أي خطوة تنفيذية”.

“الصناعة” غير مُطلعة على تفاصيل الملف

المحامي والمستشار القانوني علي عباس، وفي إطار متابعته للملف، أوضح لـ “الديار” أنه “تقدمنا بعدة مراسلات رسمية إلى جميع الوزارات والإدارات المعنية، وقد تلقينا مؤخراً ردين رسميين: الأول من وزارة الصناعة، والثاني من وزارة الطاقة والمياه.”

واضاف “بالنسبة لرد وزارة الصناعة، يتبين بوضوح أن الوزارة غير مطلعة فعليا على تفاصيل الملف، إذ أحالت المسؤولية كاملة إلى وزارة الطاقة، معتبرة أن الشكوى لا تدخل ضمن صلاحياتها”، وأشار إلى أن “الأخطر أن هذا الرد كشف بشكل غير مباشر، أن الشركة المعنية حصلت على كتاب من وزارة الطاقة يجيز استبدال خزانات قائمة، وبالتالي لا إنشاء خزانات جديدة حسب رد وزارة الصناعة، وهو ما استخدم لاحقا لتبرير أعمال توسعة وإنشاءات ضخمة، لذلك أُحيل الملف إلى وزارة الطاقة من دون أن نحصل على أي معلومات جوهرية أو وافية، ما دفعنا إلى التحضير لتقديم طلب إضافي يطالب بتوضيحات دقيقة ومكتوبة”.

جواب “الطاقة” تجاهل جوهر الإشكالية

أما رد وزارة الطاقة والمياه فكان م أوضحه عباس أنه “رغم كونه جوابا رسميا، فإنه جاء عاما وسطحيا، وتجاهل جوهر الإشكالية، فالوزارة حاولت التقليل من خطورة المنشآت، معتبرة أن المستودعات لا تشكل خطرا آنيا، ما دامت الخزانات مستوفية لمعايير السلامة، غير أن مضمون الكتاب يؤكد بوضوح أن الوزارة استندت إلى القرار رقم 802 الصادر عام 2017، وهو قرار سبق أن أُثير حوله جدل واسع، ولكنه لا يزال يستعمل كسند قانوني وحيد لتبرير الإنشاءات الضخمة”.

واضاف “الأخطر أن وزارة الطاقة منحت الإذن بالاستبدال، استنادا حصريا إلى المرسوم رقم 5559/1992 المتعلق بتنظيم معايير سلامة المنشآت النفطية، متجاهلة كليا مرسومين أساسيين أعلى مرتبة قانونية:

ـ مرسوم المخطط التوجيهي العام للمنطقة (رقم 9949/2013)،

ـ مرسوم تقييم الأثر البيئي (رقم 8633/2012) الذي يفرض إلزامية إجراء دراسة أثر بيئي وموافقة وزارة البيئة، خصوصا على منشآت تخزين النفط والغاز.

وتابع “بالتالي، ما جرى هو تنفيذ إنشاءات وتوسعات ضخمة، استنادا إلى قرار وزاري واحد، في مخالفة صريحة لمراسيم نافذة ولمنظومة قانونية كاملة تحمي منطقة، لم تعد بحسب المخطط التوجيهي صالحة لتخزين المواد النفطية والغازية المسموح به قانونا، هو فقط صيانة الخزانات القائمة لا التوسع أو استحداث خزانات جديدة”.

الملف ينتظر ردود الوزارات والجهات المعنية

وأكد “حتى اليوم ما زلنا ننتظر رد “التنظيم المدني” حول المخطط التوجيهي الصادر عام 2013، وموقف وزارة الأشغال العامة التي وافقت سابقا على حجم البناء، ودور محافظة جبل لبنان هو دور أساسي في هذا الملف، والأهم رد وزارة البيئة التي يفترض أن تكون في صلب هذه القضية”.

وأضاف “إن صمت وزارة البيئة في ملف يتعلق بخزانات ضخمة للغاز والمحروقات على شاطئ البحر، وبالقرب من مناطق سكنية، يطرح علامات استفهام خطرة، فإذا كانت الوزارة غير معنية بمثل هذه المخالفات، فما هو دورها أصلًا”؟

وفي تقرير لـ”الديار” سابق، أكدت وزيرة البيئة تمارا الزين أن الوزارة “تعمل على إعداد كتاب رسمي لطلب وقف الأعمال مؤقتا، إلى حين استكمال الإجراءات القانونية”، وحتى لحظة إعداد هذا التقرير لم نتلق أي رد من الوزارة بشأن صدور هذا الكتاب.

وأشار التقرير إلى أنه “لا يمكن تجاهل تقصير بلدية برج حمود التي يقع على عاتقها واجب حماية السلامة العامة وسكان المنطقة التاريخ لن يرحم والمساءلة ستشمل كل من تقاعس أو صمت”.

شركات النفط والغاز في برج حمود

يشار إلى أن منطقة برج حمود تضم عددا من شركات النفط والغاز منها:

– شركة يونيغاز(UniGas) التي يصل حجم الخزانات الجديدة العائد للشركة إلى 5060 متراً مكعباً للخزان الواحد، فيما كان حجم القديمة لا يتعدى الطبقة الواحدة، مما يعني أن الحجم الإجمالي يصبح 14120 مترًا مكعبًا من الغاز المضغوط، بحسب “جمعية غايا” التي تعنى بالشؤون البيئية والتنمية المستدامة وتمكين المرأة.

– شركة كورال (CORAL) حيث توجد منشآت التخزين العائدة للشركة في المنطقة منذ عشرات السنين، إلا أن صورا جوية ووثائق إدارية ومراسلات رسمية، تظهر أنه منذ عام 2017 نفذت أعمال إعادة تأهيل وتوسعة جوهرية، شملت إنشاء خزانات إضافية ورفعا ملحوظا للقدرة التخزينية، فضلًا عن تعديل في طبيعة وحجم المواد المخزنة، بحسب “جمعية الأرض لبنان” التي أشارت إلى أن الموقع بات يضم، أو يتجه لضم ما لا يقل عن 12 ألف متر مكعب من الغاز المسال، إلى جانب كميات كبيرة من مواد نفطية أخرى.

– منشآت محطة Total في برج حمود وغيرها من الشركات.

وقفة احتجاجية أمام مدخل “كورال”

ويذكر هنا، ان أهالي منطقة برج حمود نفذوا يوم الاربعاء، وقفة احتجاجية أمام مدخل شركة “كورال” في منطقة برج حمود على الطريق البحرية، احتجاجا على المخالفات الجوهرية القائمة والتي تشكل خطرا على سلامة المنطقة بأكملها.

حملة تضليل إعلامي مُمنهجة

وأضاف عباس “في موازاة ذلك، نشهد حملة تضليل إعلامي ممنهجة، عبر اجتزاء مقابلات وتصريحات وترويجها خارج سياقها، في محاولة لتصوير موقفنا وكأنه متناقض. موقفنا واضح منذ اليوم الأول لوجود هذه المنشآت في هذا الموقع، حيث يشكل خطرا على السلامة العامة، حتى ولو استوفيت أعلى معايير الأمان، لأن كل الكوارث الكبرى في العالم وقعت في منشآت مطابقة للمعايير”.

وشدد “نحن لا نحصر اعتراضنا بمسألة السلامة العامة فقط، بل نتمسك بتطبيق القانون واحترام المراسيم النافذة، وحماية المخطط التوجيهي، وتنفيذ دراسات الأثر البيئي التي ناضلنا طويلا لإقرارها”.

وختم “في بلد شهد انفجار المرفأ وذاق كوارث متكررة، لا يحق لأي مسؤول أن يتنصل لاحقا من المسؤولية ويقول “قضاء وقدر”، ما يحصل اليوم هو وضع الأسس لكارثة محتملة، ومن لا يتحمل مسؤوليته اليوم سيتحملها غدا أمام الناس وأمام التاريخ”.

مصدرالديار - ربى أبو فاضل
المادة السابقة«الأشغال» تعلن بدء إنشاء جسر مؤقت على معبر العريضة
المقالة القادمةبعد تقييم الأضرار… “الزراعة”: احتياجات إعادة التعافي في القطاع الزراعي يتطلب نحو 263 مليون دولار