أزمة الطاقة في الصين تربك سلاسل إمدادات السلع حول العالم

0

يراقب المحللون التأثيرات الكبيرة التي تسببها أزمة الطاقة في الصين على سلاسل الإمدادات السلعية حول العالم، خاصة وأنها ستربك أعمال قطاعات واسعة أهمها الصناعات الغذائية. ويرجح خبراء أن يتأثر النمو في الصين بالنقص الحادّ في الكهرباء جرّاء تصاعد أسعار الفحم في أكبر دولة مصدرة له عالميا، كما أن الآثار الضارة على صعيد سلاسل التوريد قد تسفر عن عرقلة نمو الاقتصاد العالمي الذي يجد صعوبة في الخروج من آثار الوباء.

ويرى خبراء أنه لا يمكن أن تحدث الأزمة في توقيت أسوأ من هذا، إذ يعاني القطاع بالفعل جراء ازدحام خطوط الإمدادات، مما يؤخر عمليات تسليم الملابس والألعاب في موسم عطلات نهاية العام الجاري. كما تأتي الأزمة بينما انطلق فيه موسم الحصاد في الصين، ما يثير مخاوف إزاء بلوغ فواتير مواد البقالة مستويات أعلى بطريقة أكثر حدة.

ونسبت وكالة بلومبرغ إلى لويس كويغس كبير الاقتصاديين الآسيويين في شركة أكسفورد إيكونوميكس قوله إنه “إذا استمرت أزمتا نقص الكهرباء وتراجع الإنتاج فقد تضيفان أحد العوامل الأخرى التي تخلق مشكلات إلى جانب أزمة نقص المعروض العالمية، خاصة إذا وصل تأثيرها إلى عمليات إنتاج المنتجات المخصصة للتصدير”. ولكن الأهم منذ ذلك تهدد المخاطر القائمة سلسلة الإمداد الغذائي مع تفاقم مصاعب موسم الحصاد في ظل أزمة نقص الطاقة لدى أكبر دولة من حيث الإنتاج الزراعي في العالم.

وتؤكد بيانات منظمة الأغذية العالمية (فاو) أن أسعار المواد الغذائية عالميا حققت بالفعل قفزة لتصل إلى أعلى مستوى لها خلال عقد من الزمن. ولذلك تتصاعد مخاوف تدهور الوضع في الوقت الذي تجد فيه الصين صعوبة في معالجة المحاصيل الزراعية، بداية من الذرة وفول الصويا، وصولا إلى الفول السوداني والقطن.

وعلى مدى الأسابيع الأخيرة، وجدت المصانع نفسها مضطرة إلى الإغلاق أو الحد من مستويات الإنتاج بغية ترشيد استهلاك الكهرباء، مثل محطات معالجة فول الصويا التي تسحق الحبوب لإنتاج أعلاف لتغذية الحيوانات وزيوت الطهي. كما أخذت أسعار الأسمدة، وهي من بين أهم عناصر العملية الزراعية في الصعود بطريقة هائلة، مما كبل المزارعين الذين يعانون أصلا من الضغوط جرّاء زيادة التكاليف.

وفعليا انطلقت صافرات التحذير منذ فترة من حدوث تباطؤ للنمو في الصين. وتقول شركة سيتي غروب إن مؤشر التراجع يعطي دليلا على أن مصدِّري مستلزمات الإنتاج إلى قطاع التصنيع والسلع بالبلاد معرَّضون بصفة خاصة لخطر ضعف الاقتصاد الصيني. أمّا على صعيد المستهلكين العالميين فإن السؤال المطروح يدور حول إمكانية أن تستوعب الشركات المصنّعة وتجّار التجزئة التكاليف المتزايدة، أو أنهم سيلجأون إلى تمريرها إلى المستهلك. وقررت مصانع في الصين خفض الإنتاج بمناسبة عطلة “الأسبوع الذهبي” خلال الأسبوع الماضي، فيما يتابع خبراء الاقتصاد من كثب ما إذا كانت عودة الإنتاج مرة أخرى ستتسبب في تجدد أزمة نقص الطاقة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here