إطلاق استثمار المباني الحكومية بالعاصمة القديمة في مصر

0

تستعد الحكومة المصرية للإعلان عن تفاصيل ملامح خطة استغلال مباني الوزارات والهيئات الحكومية في وسط القاهرة خلال الفترة المقبلة، وطرحها أمام المستثمرين لتعظيم العائد عليها، بعد أن آلت ملكيتها إلى صندوق مصر السيادي، الذي أصبح مخولا له إدارتها بالطريقة المناسبة.

يستعد صندوق مصر السيادي للقيام بجولات في مختلف المقاصد الاستثمارية عالميا من أجل الترويج لاستغلال مقرات الوزارات والمباني الحكومية في وسط القاهرة، مع اقتراب الانتقال إلى العاصمة الإدارية في العام المقبل.

وكشف الصندوق عن خطة تستهدف الاستفادة من الدواوين الحكومية التي سيتم إخلاؤها ضمن الأصول غير المستغلة، عبر مشروع متكامل بالتعاون مع الوزارات ضمن خطة ينفذها الصندوق لتطوير منطقة القاهرة القديمة، وتعظيم الاستفادة منها.

ودشنت مصر أول صندوق ثروة سيادي قبل عامين برأس مال مرخص يصل إلى نحو 12.7 مليار دولار، والجزء المدفوع منه خلال ثلاث سنوات سيكون 320 مليون دولار، بهدف الاستفادة من أصول الدولة الخاسرة وإعادة استثمارها بطريقة رشيدة.

وأوضح أيمن سليمان رئيس الصندوق السيادي، أنه جرى تقديم طلبات للوزارات المختلفة لتُقيم فرص استغلال لمقراتها، بالتوازي مع الاستعانة بجهات دولية ومحلية لوضع خطة عمل رئيسية تشمل تطويرا شاملا لمنطقة وسط القاهرة، وإعادة استغلال الأصول المتنوعة بها.

وتتركز معظم مقرات الوزارات في منطقة وسط القاهرة، وعدد كبير منها يعد في حكم القصور الأثرية، مثل مبنى وزارة الخارجية المواجه لمقر جامعة الدول العربية، ووزارتي التربية والتعليم، والصحة.

ويقع بعضها على كورنيش النيل مباشرة، مثل البرج الجديد لوزارة الخارجية، ومقر وزارة الموارد المائية والري، إلى جانب الأبراج الضخمة لوزارة المالية.

وقالت وزارة التخطيط المصرية، إن عدد الأصول والمباني الحكومية غير المستغلة يصل إلى نحو 4140 أصلا، وهو رقم كبير يمكن أن يدر عائدا كبيرا، إذا تقرر الاستثمار في جزء منه.

ونفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء قبل أيام بيع مقرات الوزارات القديمة، وقال إنه سيتم تطويرها واستغلالها للأغراض السياحية والأثرية والفندقية لتعظيم العائد.

ويتعاون الصندوق مع شركة مصر لإدارة الأصول التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام بوصفها مالكة لعدد كبير من الأصول العقارية في منطقة وسط القاهرة، من أجل صياغة خطة تعظم العائد الاستثماري للأصول الحكومية التي يقع معظمها في المنطقة المسماة بالقاهرة الخديوية، أو الأثرية.

ويستهدف الصندوق استنساخ تجارب عالمية في إدارة المباني الأثرية داخل نطاق المدن، منها النموذج الإيطالي لاستغلال الأصول ومباني الوزارات، بهدف تحويل منطقة وسط القاهرة إلى منطقة اقتصادية وسياحية وخدمية.

ووقع الصندوق بروتوكول تعاون مع شركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري التي يساهم فيها الملياردير المصري سميح ساويرس، وتمتلك عددا من المقرات الأثرية في وسط القاهرة وقامت خلال السنوات الماضية بتطويرها وإعادتها إلى شكلها الأثري.

ومن أهم المباني التي قامت شركة الإسماعلية (وهي استثمار مصري – سعودي) بتطويره، مبنى “لافينواز” العتيق الذي يقع عند تقاطع 7 شارع شامبليون مع 11 شارع محمود بسيوني، ويجسد أفضل ما في معمار عصر النهضة الإيطالي.

وشيد “لافينواز” عام 1896 مهندس بريطاني، وهو عبارة عن مبنى من ثلاثة طوابق، بالإضافة إلى البدروم والسطح.

وتعود الملكية الأصلية للمبنى إلى صباغ بك، فيما تم بيعه عام 1940 إلى عبدالله ميرشاك، وهو رجل أعمال مصري – لبناني، ثم تم تأميمه لاحقا، وقام ورثة ميرشاك عام 1981 بإعادة شراء المبنى لإدارته كفندق يحمل اسم لافينواز منذ ذلك الحين.

ويسمح القانون المصري بإدارة بعض المناطق الأثرية بنظام حق الانتفاع، الأمر الذي يعزز من خطط الصندوق السيادي لتنمية وتطوير مناطق وسط القاهرة وفق معايير استثمارية بشرط المحافظة على الهوية الأثرية للأصل المستغل.

ويفتح هذا الاتجاه آلاف الفرص في المقرات الحكومية التي يمكن استغلالها أو طرحها على مستثمرين أجانب يرغبون في دخول هذا النشاط بمصر.

ويقوم صندوق مصر السيادي، الذي تؤول إليه تلك المقرات مقابل حصول الوزارات على مقرات مجانية في العاصمة الإدارية نظير مقراتها في وسط القاهرة بتأسيس شركة مساهمة لكل فرصة استثمارية في المناطق الأثرية، حسب مدة عقد الانتفاع أو الإدارة.

ومن أهم المقرات الحكومية التي أثارت جدلا مبنى مجمع التحرير العملاق، وهو مبنى ضخم يطل مباشرة على ميدان التحرير، كأشهر الميادين المصرية.

وكشف صندوق مصر السيادي عن اهتمام عدد من المستثمرين الأجانب بإدارة مبنى مجمع التحرير وتحويله إلى فندق عالمي، حال الانتهاء من نقل المصالح الحكومية العديدة الموجودة داخله إلى العاصمة الإدارية.

وقالت بسنت فهمي وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، إن تنوع مقرات الوزارات والهيئات الرسمية بين متاحف وقصور يعزز من فرص استثمارها، بشرط أن يكون هناك مخطط لتحويل وسط القاهرة بالكامل إلى منطقة جذب سياحي.

وأضافت لـ”العرب”، أن القاهرة مدينة أثرية من الدرجة الأولى، إذ تضم في داخلها القاهرة الخديوية وما تحويها من قصور وميادين ونهضة عمرانية انتعشت في عهد الخديوي إسماعيل، إلا أن إهمال هذه الآثار أدى إلى تردي حالتها بشكل لا يتناسب مع عراقة المباني، وتاريخها الذي يقترب من قرن ونصف من الزمان.

وأشار خبراء في الاستثمار العقاري، إلى أن أسعار الوحدات الإدارية بمنطقة وسط القاهرة مرشحة للهبوط بسبب تراجع حركة البيع والشراء المرتقبة، نتيجة الاتجاه نحو العاصمة الجديدة، والتي تشهد رواجا في مبيعات الوحدات الإدارية.

وأكد وسام عيسى، عضو غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، أن تأثير انتقال الحكومة والهيئات الرسمية إلى العاصمة الإدارية على سوق العقارات في وسط القاهرة، سيكون تدريجيا خلال أول ثلاثة أعوام من بدء عملية الانتقال.

ولفت في تصريح لـ”العرب”، إلى أن منطقة وسط القاهرة تشهد هدوءا في أسعار الوحدات السكنية خلال الفترة الراهنة، فيما تتجه إلى الصعود بشكل ملحوظ بعد عمليات التطوير المرتقبة، خاصة إذا ما تم تطوير وسط العاصمة بأساليب عصرية تجعلها جاذبة للنشاط السكني والسياحي.

وتتوقف منظومة إدارة الأصول العقارية للمباني الحكومية على كفاءة عملية التخطيط، وتركيزها على الأنشطة التي تتناسب مع طبيعة القاهرة التاريخية، إلى جانب جذب أنشطة استثمارية تتناسب مع عراقة منطقة تحكي عصورا مختلفة عبر شوارعها، والتي يراها البعض متحفا مفتوحا يمكن الترويج له اقتصاديا، وتحويل الموقف الحالي إلى فرص استثمارية واعدة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here