الاتفاق مع صندوق النقد فعل ايجابي”ناقص”والعبرة في التنفيذ!

0

8 نيسان 2022 تم الأعلان رسميا عن إبرام الاتفاق المبدئي على مستوى الخبراء بين لبنان وصندوق النقد الدولي، على خطة مساعدة بقيمة 3 مليار دولار على 4 سنوات تندرج في اطار “دعم خطة السلطات الإصلاحية لإعادة النمو والإستقرار المالي”:

الكل رحب به: رئيس الجمهورية ميشال عون، رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي وعد بمواكبة البرلمان للقوانين الإصلاحية المطلوبة ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي الّذي شدد أنه لوضع لبنان على سكة التعافي والحل. حاكم المصرف “المركزي” رياض سلامة اعتبره حدثا ايجابيا، ولفت الى انه تعاون وسهّل مهمّة وفد الصندوق، جمعيّة المصارف رحّبت بدورها وقالت انه المخرج الحيوي الوحيد للأزمة الحالية.

ويسجل لوفد صندوق النقد انه التقى بعدد من الهيئات والنقابات والفعاليات والمحامين الناشطين في المجتمع المدني واطلع على رأيها مثل الهيئات الإقتصادية، التي أصدرت بيانا بهذا الخصوص وجمعية الصناعيين التي عرضت أمام البعثة مشروعها للنهوض الإقتصادي.

كل ذلك جيد، لكن ماذا عن التنفيذ؟ هل حُلّ موضوع الفجوة المالية؟ وعلى حساب من؟ هل سيقرّ قانون الكابيتال كونترول الذي وُصف “بالكارثي والمفخخ”؟ هل يحفظ الإتّفاق حقوق جميع المودعين؟ هل ستعتمد الحوكمة ام سيستمر الهدر والفساد وتهدر اموال الصندوق فنزيد الدين، وبعد بضع سنوات نعود الى الدوامة نفسها والبحث عن استدانة جديدة؟ كيف ينظر أهل الإختصاص الى هذا الأتفاق؟.

الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود رأى في الإتفاق “فعل إيجابي ناقص”، وأوضح في حديث خاص لـ”النشرة” أن العناوين واسعة ومطّاطة ومعقّدة جدّا، وباعتقاده ان الجو السياسي في البلد لا يجعلنا مؤهلين لإكمال التفاوض وابرام الإتفاق النهائي. مفصّلا أنّ اعادة ترتيب بناء الماليّة والدين العام يجري على حساب تصفية جزء كبير من أموال المودعين ويرى أن “هذا الموضوع بالنسبة لي خط احمر، إذ كيف نأكل اموال الناس ونستقطب أموالا جديدة؟ كيف نحرّر القطاع المصرفي من الالتزامات؟ هذا أمر غير مقبول! ثم ما هو الدور الذي تقوم به البنوك راهنا؟! لا شيء، لا تعطي الناس اموالها ولا تمنح القروض! اين تعريف الرخصة التي اعطيت للبنك ليعمل ويمارس نشاطه؟ كل ما يفعلونه اخذ العمولات من الزبائن في بعض التحويلات!. وعاد سمير حمود ليشدد على انه لا يجوز ان تستسهل الدولة اقتطاع أموال المودعين في سبيل إعادة تكوين ماليتها العامة!.

وتابع في موضوع رفع السرّية المصرفية نحن معها لكن الـ”كابيتال كونترول”على اي رساميل يوضع؟ اين الاموال؟ ثم هل هناك تعريف في العالم لودائع كبيرة وصغيرة ولودائع جديدة وقديمة؟ لدينا يصح القول وديعة حرّة ووديعة “محبوسة”، وخلص الى ان الاتفاق يعطي تفاؤلا، ويفتح امام لبنان بيوت المال العالميّة، لكننا نخشى من التطبيق، ومن عدم اعتماد الحوكمة الصحيحة كي لا نعود الى الدوّامة نفسها.

من جهته المحامي المتخصص بالشؤون المصرفيّة الدولية د.علي زبيب قال انه انجاز نوعي ان المرصد الوطني لحماية حقوق المودعين استطاع ان يدخل حقوق صغار المودعين على خارطة المحادثات مع صندوق النقد الدولي اثر اجتماعاته مع بعثة الصندوق. وقال اننا تفاجأنا مثل غيرنا بسرعة الاعلان عن الاتفاق ورأى أن الصندوق المذكور وضع الحكومة أمام تحديات وشروط ومسؤوليات كبيرة.

وعن قانون “الكابيتال كونترول” رأى أنه من أسوأ وأبشع القوانين! مليء بالألغام، وهو وضع لحماية ارتكابات المصارف على مدى سنتين ونصف، اي انه يرمي الى حماية وتغطية المنظومة القائمة ولا يفيد المودع ويخنق الاقتصاد ويضرب مبدأ الشمول المالي. وشدد زبيب على انه “لا يمكن ان يقرّ كما هو فهو غير مقبول بتاتا”!.

ولكن يبقى السؤال بعد هذه الجولة أنّ العبرة في التنفيذ وتكمن الشياطين في التفاصيل.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here