بعد فضيحة إطلاق مسار سياحي بحري إلى قبرص من دون الحصول على الأذونات اللازمة، أطلق رجل الأعمال مرعي أبو مرعي، صاحب الباخرة «Cedar Waves» مساراً من بيروت إلى البترون، بسعر مرتفع
يستمر القيّمون على الباخرة «Cedar Waves» في تضليل المواطنين، وابتداع «إنجازات» جديدة، لتغطية إخفاقات عرّاب السفينة النائب نعمت افرام وصاحبها مرعي أبو مرعي. ففيما كانت أحلام الرجلين تصل إلى قبرص، وبعد افتتاح مسار جونية – لارنكا في حفل سياسي كبير رعاه رئيس الجمهورية جوزيف عون ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، الذي منحهما شيكاً على بياض لاستخدام مرفأ جونية، تبيّن أن الأمر مجرّد وهم. لكن يبدو أنهما صدّقا الكذبة، فباعا تذاكر سفر إلى قبرص قبيل الحصول على إذن دخول أو ترخيص، لينتهي الأمر بفضيحة. وبرّر افرام قبل أيام بأنه لم يكن على دراية بأن قبرص تُعتبر من الدول الخاضعة لنظام «شنغن»، ما أدّى إلى عرقلة بعض الترتيبات اللازمة، مُعلِناً أنه سيعمل على تسوية الوضع قريباً.
أمّا رحلة مرسين في تركيا، فخضعت لتغييريْن: الأول تحويل مكان الوصول من مرفأ مرسين وسط البلدة إلى مرفأ تاسوسكو البعيد ساعتين عنه. وبالتالي، ارتفعت كلفة الرحلة من 300 إلى 400 دولار، بسبب حاجة المسافرين إلى سيارة أجرة لنقلهم إلى مكان الوصول الأساسي. ومطلع الشهر الجاري، تمّ تحويل مسار الرحلة ليصبح جونية – اللاذقية – مرسين وبالعكس، أي إنه لم يعد باستطاعة الراغب بالسفر إلى مرسين التنعّم برحلة مباشرة، إذ بات مضطراً إلى الانتظار ساعة في مرفأ اللاذقية، قبل الانطلاق مجدّداً إلى وجهته. وعليه، باتت مدة الرحلة تسع ساعات بدلاً من ثمانٍ. وهو ما تسبّب، وفق مصادر مطّلعة، بانحفاض عدد المسافرين، ليقتصر على عدد لا يتجاوز عشرة ركاب أسبوعياً، باستثناء خط اللاذقية – جونية الذي يستقطب ركاباً أكثر.
سوء الإدارة والدافع إلى تسجيل إنجاز «كيف ما كان»، إضافةً إلى تشريع رسامني أبواب المرافق العامة لمن يريد، أسباب ساهمت في إفشال مشروع سياحي كان من الممكن أن يأتي بفائدة اقتصادية على جونية وكل لبنان. لكن يبدو أن القائمين على المشروع لم يتعلّموا شيئاً، إذ سارع أبو مرعي إلى رمي الأوساخ تحت السجادة، عبر الإعلان عن «إنجاز» جديد، وهو افتتاح مسار بحري من «الزيتونة باي» في بيروت إلى البترون وبالعكس. كعادته وصل رجل الأعمال على وقع الطبل والزمر برفقة مجموعة من الإعلاميين، متحدّثاً عن دعمه للسياحة الداخلية.
ولذا، رفع سعر التذكرة إلى 40 دولاراً للشخص ذهاباً وإياباً، علماً أن مدة الرحلة لا تتعدّى 20 دقيقة، ولا تنطلق إلا يومي السبت والأحد في العاشرة صباحاً من بيروت، وتعود في السادسة عصراً من البترون. لقي الأمر تهليلاً إعلامياً، غير أنه اصطدم بغضب اللبنانيين، الذين أشاروا إلى أنهم يسافرون في أفخم الدول الأوروبية عبر البحر من منطقة إلى أخرى بأقل من 10 دولارات، ويعبرون بين ولاية أميركية وأخرى بخمسة دولارات، وفي أوقات منطقية تتناسب مع ظروفهم.
في ضوء ذلك، يُتوقّع أن تتكاثر «إنجازات» أبو مرعي وعرّابيه السياسيين، الذين يفتحون له المرافق العامة من دون أيّ رقابة، ليُسيِّر باخرته القديمة الصنع، التي توقّفت قبل أسبوعين في عرض البحر، بسبب أعطال في محرّكاتها.



