البنزين يهزم الجميع: “السرفيس” و”الڤان”.. و”توك توك” القرية

0

على مدى سنوات، كان رسم التنقّل عبر سيّارة الأجرة داخل بيروت وبين القرى القريبة من بعضها مستقرًّا، يوازي 2000 ليرة لبنانيّة. وبعد رفع سعر المحروقات للمرّة الأولى منذ أشهر، زادت التعرفة إلى 8000 ليرة لبنانيّة. أمّا اليوم، وبعد رفع الدعم عن المحروقات تطغى الفوضى على هذا القطاع، في ظلّ غياب تسعيرة رسميّة. وبتنا نشهد سوقاً سوداء في أسعار تعرفة النقل، إذ تتراوح تعرفة “السرفيس” بين 25 و30 ألف ليرة كمعدل وسطي، فيما تعرفة الباصات تتراوح بين 10 و12 ألف ليرة، داخل بيروت، وهي مرشّحة للارتفاع في الأيام المقبلة.

ومن المعروف أن “الڤان رقم 4″، الذي يعد صلة الوصل في مسافة الفاصلة بين منطقة الليلكي في الضاحية الجنوبية وشارع الحمرا، وبالعكس، ملجأ العمال والطلاب. تعرفة هذا “الڤان” كانت تساوي 1000 ليرة للفرد الواحد، ومع تدهور الأوضاع ارتفعت لتصل اليوم إلى 12 ألف ليرة للفرد الواحد. ما خنق العامل والطالب خصوصاً.

أما الذهاب من بيروت الى الجنوب (النبطية أو صور) من موقف السفارة الكويتية، فبات مكلفاً جداً، إذ ارتفعت التكلفة لتصبح 40 ألفاً للشخص. كذلك الأمر بالنسبة للتوجه بقاعاً وشمالاً. فاتحاد النقل البري في بعلبك وضع لائحة أسعار جديدة، وباتت تكلفة نقل الراكب من بيروت إلى بعلبك 70 ألف ليرة، بعد أن كانت 15 ألف ليرة قبل رفع الدعم الجزئي عن البنزين، ومن ثم ارتفعت لتصبح من 30 إلى 50 ألف ليرة قبل هذا الارتفاع الكبير.
يبلغ عدد السيارات العمومية في لبنان 33256 سيارة، وفق دراسة أعدتها “الدولية للمعلومات”، ما يعني أن آلاف العائلات اللبنانية تعتاش من هذه المهنة التي تنهار بسبب أزمة رفع الدعم عن الوقود.

بالتالي، معاناة أُخرى تقع على عاتق سائق الأجرة، إذ يقول السائق “أبو نضال” لـ”المدن”، إنّ “تكلفة إصلاح أي قطعة في السيّارة ضخمة جدًّا، وتُحتسب بالدولار، وارتفاع أسعار البنزين جعلنا نحتار في وضع تسعيرة مناسبة، وأي تسعيرة لا تكفي بتاتاً لإصلاح سيّارتي في حال أصابها عطل تقني، وفي كل الحالات هذه المهنة لم تعد صالحة”.

هنا، يوضح “أبو عامر” أنّه يدفع يومياً إيجار “الڤان” 130 ألف ليرة (إن عمل أو لا) لصاحبه، هذا عدا عن مبلغ كميّة البنزين الّتي يحتاجها يومياً، “فماذا يبقى لي لأعيش!”. حال هؤلاء يشبه حال جميع السائقين العموميين في لبنان، الذين باتت خسارتهم أكثر من ربحهم، بعد رفع الدعم عن البنزين، وارتفاع سعر الصرف.

يحاول الكثير من اللبنانيين تأمين بدائل لمشاكل النقل في لبنان، في إطار الأزمة الاقتصادية المتصاعدة. بعضهم وضع خطة تقشف قاسية، ليصبح التنقل بالسيارة مقتصراً على “مشاوير الضرورة”، وبعد التنقل مشياً على الأقدام للأماكن القريبة، والدراجات الهوائية لمن يملك لياقة بدنية جيدة، ظهرت عربات “التوك توك” في عدد من المدن والبلدات اللبنانية، حيث تبرز مبادرات خاصة لنقل الركاب بتعرفة منخفضة.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here