التحويلات إلى خارج لبنان تسببت بازدياد العجز بـ٤ مليارات دولار

0

مع انخفاض الاستيراد خلال عام، بحوالي ٥٠% من نحو ٢٠ مليار دولار الى حوالي ١٠ مليارات دولار، كان المفترض بالمقابل أن ينخفض عجز ميزان المدفوعات الذي تشكّل الاستيرادات أحد أسبابه الرئيسية. إلا ان ما حصل كان العكس! فقد ارتفع العجز من 5,5 مليارات دولار الى 9,5 مليار دولار! ما يدل على خروج تحويلات إلى خارج لبنان بحوالي ٧ مليارات دولار تسببت بازدياد العجز بـ٤ مليارات دولار مضافا 2,75 مليار دولار النسبة التي كان يفترض أن ينخفض العجز بها بسبب انخفاض المستوردات ٥٠%.

والآن أمام هذا الارتفاع تزداد حدّته مع تعقد الحلول الحكومية واشتداد الأزمة الاقتصادية والجائحة الوبائية، وهبوط احتياطيات الدولار القابلة للاستعمال الى أقل من ٢ مليار دولار(لا تكفي في ظروف ومتطلبات الدعم الحالية لأكثر من شهرين) تعود الدعوات للبنك المركزي كي يستخدم الاحتياطي الالزامي للودائع البالغ رسميا 17,50 مليار دولار بخفضه 50٪ من 15٪ إلى 7،5٪ لتلبية حاجات عدة منها استمرار ولو جزئي لدعم السلع المعيشية الأساسية، وتسديد فاتورة الفيول السنوية للكهرباء، ومتطلبات مواجهة الكورونا، وسواها من المتطلبات التي لا يمكن تلبياتها إلا بالدولارات!

والأمر الملفت ان هذه الدعوات المطالبة باستخدام احتياطيات أموال المودعين ثانية، لتلبية الحاجات الضرورية الشعبية والحكومية، تتناقض مع كل ما سبق من معارضات وانتقادات وانتفاضات عارمة ضد السياسة النقدية التي استخدمت في الماضي ودائع المصارف بشكل كبير في اقراض الدولة وتثبيت سعر الصرف وعلى مدى ثلاثين عاما، ما أدّى في النهاية الى تقييد سحوبات الجزء الأكبر من الودائع التي ما زال مصيرها بين أخذ ورد بين الدولة والمصارف وبين المصارف والمودعين.

والسؤال للمطالبين الآن باستخدام الاحتياطيات الالزامية (وحتى الذهبية!) هل ان الذي كان مرفوضا بالأمس باستخدام أموال المودعين في غير المنهج السليم، بات مقبولا بل ملحا اليوم؟ وهل سيبقى هذا النظام الاقتصادي – السياسي المهتريء على هذه الحالة من الاتكال على الآخرين، سواء بالاعتماد على أموال المودعين أم على قروض ومساعدات وهبات المانحين؟ والى متى؟ فهل تتكرر التجربة المريرة إياها؟ وهل يلدغ المؤمن ثانية وثالثة؟

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here