الحكومة “تدير ظهرها” للقمح الوطني و”تمدّ يدها” للخارج

0

سمعنا طوال الأشهر الماضية وعود وزيري الاقتصاد والزراعة بتفعيل زراعة القمح وشراء المنتوج من المزارعين، ولكن حتى اليوم لم نرَ الطحين الوطني. فحكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي وعدت بشتى الطرق بشراء القمح القاسي بأقل من السعر العالمي بـ 50 إلى 100 دولار، لتبادل الطن منه بطنّين من القمح الطري لزوم الخبز العربي “نكثت بوعدها”، بحسب المحامي لؤي غندور، وتركت المزارعين الذين رفعوا المساحات المزروعة بأكثر من 30 في المئة فريسة الحاجة للبيع بالدولار النقدي وتحكم التجار والمهربين. وهذا ما يستحق برأي غندور “دعوى بحق الدولة أمام مجلس شورى الدولة لأن الوعد يلزم الحكومة”.

ما أثاره غندور يؤكده رئيس نقابة مزارعي القمح والحبوب في البقاع نجيب فارس، ويقول إن “وزير الزراعة عباس الحاج حسن وعدنا قبل الانتخابات النيابية بشراء محصول القمح بأقل بـ 50 دولاراً من السعر العالمي الذي يبلغ اليوم 550 دولاراً، كذلك فعل وزير الاقتصاد أمين سلام”. ومع بدء الحصاد منذ أسبوعين تفاجأ المزارعون بتبخر الوعود، مما اضطر كثراً منهم من أصحاب الحيازات الصغيرة إلى بيع انتاجهم للتجار بسعر 400 إلى 420 دولاراً لتعويض التكاليف التي دفعت نقداً وبالدولار. فالمزارع الصغير لا يستطيع أن “ينام” على المحصول، بحسب فارس، ويفضل خسارة القليل لكي يعوض التكاليف ويؤمن مدخولاً هو بأمس الحاجة إليه، ولا سيما بعد تحول كل عمليات تكبير الموسم إلى الدولار النقدي نتيجة توقف فتح الاعتمادات والتسهيلات من التجار. وعلى الرغم من تكبيد الدولة المزارعين الكثير من الاعباء، فان الوعود ما زالت تقطع، وآخرها بحسب مصادر رسمية “تحويل القضية إلى رئيس الحكومة ليرى كيف سيعالجها”.

من جهة ثانية يؤكد مزارع القمح، وممثل الجمعيات التعاونية في المجلس الاقتصادي واتحاد النقابات الزراعية جورج حنا فخري أنه مع الكثير من المزارعين سبق وتقدموا بطلبات زراعة القمح لدى مكتب الحبوب في رياق – تل عمار ولم يتلقوا أي جواب. ويضيف انه تبعاً لآلية الزراعة المعتمدة للقمح الذي تشتريه الدولة تقدمت بطلب زراعة 250 دونماً حسب الاصول ومرفق مع المستندات المطلوبة، إلا أن أحداً لم يجب، مؤكداً أن الكثير من المزارعين فقدوا ثقتهم بالدولة ولم ينتظروا شراءها المحصول بل عمدوا إلى بيعه للتجار الذين ينقلونه إلى تركيا وسوريا وغيرهما من الدول.

المفارقة أن لبنان الذي ينتج اليوم حوالى 70 الف طن من القمح، 97 في المئة منه قاس، كان يشتهر بانتاج القمح الطري، إنما جرى تحويل المزارعين من قبل وزراء الاقتصاد الذين تعاقبوا إلى القمح القاسي لكي يستفيدوا مع أزلامهم من صفقات استيراد القمح المدعوم وتسليمه للدولة بسعر أغلى. وناشد فارس المعنيين “السماح بتصدير القمح لانه لا يصلح إلا لصناعة المعكرونة والبرغل، أو أن تبادله الدولة كما تفعل سوريا مع ايطاليا وغيرها من الدول الأوروبية بالقمح الطري وتسديد ثمنه نقداً للمزارعين”.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here