الذهب الملاذ الآمن مع استمرار تقلبات الاقتصاد العالمي

0

عزز الذهب من مكانته في الأسواق كملاذ آمن مع استمرار ضبابية آفاق الاقتصاد العالمي بسبب التأثيرات الهائلة التي أحدتثها الأزمة في شرق أوروبا.

وترسل الأزمة الراهنة إشارات مماثلة لما حدث خلال الجائحة وأيضا قبل 13 سنة، بعد أزمة الرهن العقاري لعام 2008، حيث كان سعر الذهب قد حطم بالفعل أرقامه القياسية.

وتدفع المخاوف المستثمرين إلى الهرولة صوب المعدن الأصفر لحماية جزء من ممتلكاتهم في انتظار هدوء العاصفة، في الوقت الذي زاد فيه طلب البنوك المركزية العالمية على السبائك بشكل ملحوظ.

وطوال تاريخ أسواق المال العالمية كانت أسعار الذهب مرآة تعكس فورا جميع انفعالات وتقلبات التفاؤل والتشاؤم في الاقتصاد العالمي وكذلك تحركات أسواق الأسهم وأسعار الفائدة العالمية.

كما كان على الدوام الملاذ الآمن الرئيسي لمعظم المستثمرين، حين ترتجف قلوبهم خلال الأزمات الاقتصادية فيفضلون الابتعاد عن المخاطرة العالية.

وارتفعت أسعار الذهب الثلاثاء بسبب قلق المستثمرين من تداعيات خطط البنوك المركزية العالمية لتشديد السياسة النقدية، لكن ارتفاع عائدات السندات الأميركية الذي دعم سعر الدولار حد من المكاسب.

وزاد سعر الذهب 0.2 في المئة في التعاملات الفورية فسجل 1845.2 دولار للأوقية (الأونصة) ليتعافى بعد أن لامس 1836.1 دولار للأوقية وهي أدنى مستوياته في أسبوع. وارتفع سعر العقود الأميركية الآجلة للذهب بواقع 0.2 في المئة إلى 1849 دولارا للأوقية.

وتراجعت أسعار الأسهم العالمية بعد أن رفع البنك المركزي الأسترالي الفائدة نصف نقطة مئوية بشكل مفاجئ، مما أثار القلق من الاتجاه نحو تشديد أكبر للسياسة النقدية.

ويجتمع البنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق هذا الأسبوع، كما تجتمع لجنة السوق المفتوحة في مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي (البنك المركزي) منتصف هذا الشهر.

ويحد رفع الفائدة من الإقبال على شراء الذهب إذ أنه يزيد من تكلفة الفرصة الضائعة بشراء المعدن الذي لا يدر عائدا.

وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي الاثنين الماضي أن البنوك المركزية حول العالم سجلت مشتريات صافية من الذهب خلال أبريل الماضي بمقدار 19.4 طنا، بما يعكس تصاعد المخاطر الجيوسياسية والإقبال على الأصول الآمنة.

وأوضح مجلس الذهب في تقرير أن حيازة البنوك المركزية ارتفعت إلى 35.568 ألف طن بنهاية أبريل، قياسا على 35.548 ألف طن في مارس السابق.

ويلعب الذهب دورا مهما في إدارة احتياطيات البنوك المركزية، وهي من حاملي الذهب المهمين.

وأشار التقرير إلى أن أوزبكستان كانت أكبر مشترٍ خلال الشهر، حيث زادت احتياطاتها من الذهب بمقدار 8.7 أطنان، فيما واصلت تركيا شراء الذهب هذا العام حيث اشترت 5.6 أطنان، في جاءت كازاخستان في المركز الثالث بشراء 5.3 أطنان.

في المقابل، سيطرت ألمانيا على المبيعات، حيث باعت 0.9 طن في نفس الشهر، فيما باعت كل من المكسيك والتشيك 0.1 طن لكل منهما.

وتحافظ الولايات المتحدة على صدارة القائمة بحيازة نحو 8133 طنا، ثم ألمانيا بواقع 3357 طنا، وثالثا صندوق النقد الدولي بنحو 2814 طنا، ثم إيطاليا بحوالي 245 طنا، تليها فرنسا 2436 طنا.

ويرصد مجلس الذهب العالمي احتياطات البنوك المركزية شهريا منذ عام 2000، وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن هذه البنوك.

وشهد الذهب إقبالا كبيرا خلال العام الماضي، باعتباره أحد الملاذات الآمنة وقت الأزمات ومخزونا للقيمة، وسط تصاعد حدة التداعيات الاقتصادية المصاحبة لتفشي فايروس كورونا المستجد والحرب الروسية – الأوكرانية.

ومجلس الذهب العالمي منظمة تعمل على تطوير سوق صناعة الذهب، وتهدف إلى تحفيز واستدامة الطلب على المعدن الأصفر عالميا.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here