الشركات الأميركية تواجه معضلة تكدس البضائع في المخازن

0

تواجه الشركات الأميركية الصغيرة والكبيرة صعوبات في إدارة مخزوناتها من البضائع بعد سنتين من الاضطراب الكبير في الاستهلاك بسبب الوباء.

ومع تأخر وصول الشحنات بسبب اضطراب سلاسل الإمدادات جراء الحرب في أوكرانيا، إلى المنتجات التي لم يعد هناك من يشتريها وصولا إلى عدم اليقين المتزايد بشأن الاقتصاد، يجد أصحاب الشركات أنفسهم في مشكلة معقدة.

وقالت جيني باسكالون من شركة سباركلدوتس الصغيرة التي تنتج ملابس أطفال “لدينا مخزون كبير جدا في الوقت الحالي”. وأوضحت لوكالة الصحافة الفرنسية أنه “من الضروري أن يكون لديك مجموعة واسعة من السلع لتلبية احتياجات” التجار.

لكن هؤلاء قلقون من ألا يعود زبائنهم “إلى متاجرهم لأنهم مضطرون إلى إنفاق المزيد من الأموال على الطعام أو البنزين”، وفق باسكالون التي رأت أن “البعض يخشون ألا يتمكنوا من النجاة من ركود آخر” ولم يعودوا يطلبون كميات كبيرة.

وتمتلك الشركة مساحة كافية لتخزين البضائع. لكن طالما لم يتم بيعها “لا يمكنني توظيف أحد أو المشاركة في معرض مهني جديد”، حسب سيدة الأعمال التي يعمل في شركتها 18 موظفا. وقالت إن “ذلك يقوض نمونا”.

واعترفت سلاسل متاجر كبرى مثل وولمارت وتارغت وماسيز مؤخرا بأنها أساءت تقدير حجم التغيير في عادات زبائنها، وأنها باتت تواجه فائضا في منتجات الأجهزة الكهربائية المنزلية أو الملابس المريحة أو الدراجات الهوائية.

وقال وين سوسين من شركة ووركسمان سايكلز المتمركزة في نيويورك وصنعت شهرتها من إنتاج دراجات بثلاث عجلات، إن بعض الموزعين “اشتروا كل ما في وسعهم كما لو أن الطلب على الدراجات سيبقى عند مستوى غير مسبوق”.

وأضاف “لكن كان من الواضح أن هذا لا يمكن أن يستمر”. ومع ذلك، يرى أن الطلب على نماذج معينة مثل الدراجات الكهربائية “لا يزال قويا”، لكن مع استمرار هشاشة سلسلة التوريد “ما يزال من الصعب العثور على بعض قطع الغيار”.

وبدأ المستهلكون الأميركيون الذين بقوا في منازلهم بسبب الجائحة وساعدتهم الحكومة ماليا، شراء مزيد من السلع في وقت مبكر من 2020. ولم تواكب سلسلة التوريد ذلك واحتاجت الشركات إلى أشهر لمعالجة النقص في بعض المواد أو الازدحام في الموانئ.

وقال فيل ليفي الخبير الاقتصادي في شركة النقل فليكسبورت إنه كان على الشركات “من جهة التكيف مع فكرة أنه لم يعد بإمكانها الاعتماد على إمدادات فورية تسمح لها بالحصول على مخزون محدود”، وفي الوقت نفسه كان عليها أن تتساءل “إلى أي حد ستستمر الزيادة القوية في الطلب على السلع”.

وذكر بأن الشركات تضع بشكل عام توقعاتها بناء على الوقائع الماضية، لكن “ليس لدينا بيانات عن سلوك المستهلكين خلال الأوبئة الخمسة الأخيرة” التي شهدها العالم.

وكانت سلسلة المتاجر الكبرى تارغت مثلا توقعت أن يتباطأ الطلب على السلع المنزلية والملابس لصالح الإنفاق على الخدمات. لكن “لم نتوقع حجم التغيير” كما يعترف رئيسها براين كورنيل خلال مؤتمر بالهاتف في نهاية مايو الماضي.

والنتيجة هي أن المجموعة وجدت نفسها أمام كميات أكبر بكثير مما كان متوقعا من الأجهزة المنزلية والتلفزيونات وأثاث الحدائق.

أما سلسلة متاجر ماسيز، فقد اعترف رئيسها جيفري جينيت عند نشر الحصيلة الأخيرة لأدائها بأنها لم تقدّر بشكل صحيح التراجع بنسبة 20 في المئة في مبيعات الملابس المريحة والرياضية والبياضات بين نهاية 2020 ومطلع 2021. وأضاف “في الوقت نفسه، خفت القيود في سلسلة التوريد واستلمنا كميات من السلع أكبر مما كان متوقعا”.

وطرحت استراتيجيات عدة لإدارة الفائض. فبدلاً من تكديس السلع في المتاجر، بحثت سلسلة متاجر تارغت عن مساحات تخزين مؤقتة وتخلت عن بعض المنتجات الحساسة أمام توجهات المستهلكين.

وتراهن شركات أخرى على التخفيضات مثل شبكة متاجر الألبسة أربن أوتفيترز التي توقع رئيسها ريتشارد هاين نهاية مايو “زيادة في عمليات الترويج ليس فقط في الربع الثاني بل طوال العام” الجاري.

وقال براين ياربرو المتخصص في شؤون التوزيع في شركة إدوارد جونز إنه “لا يمكن التكهن” بمسار الاستهلاك.

ومع العودة إلى السفر والنزهات والتضخم المستمر، تغيرت العادات. لكنه يشير إلى أن الأميركيين يواصلون الإنفاق في الوقت الحالي.

وتتساءل الشركات التي ترغب بالفعل في التأكد من وجود سلع على رفوف متاجرها في الخريف، هل سيتحسن زمن الشحن بين آسيا والولايات المتحدة أم سيصبح أسوأ؟ هل سيصبح الوضع أسوأ بسبب إضراب محتمل من قبل عمال الموانئ في مرفأ لوس أنجلس؟ لكن ليفي يختزل المشهد حينما يقول “نحن بباسطة لا نعرف”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here