الصناعة تَكْبُر وتُحيِي مِهَناً كانت منسيّة

0

أسهمت الأزمة الإقتصادية التي ألمّت بلبنان في تغيير نمط حياة اللبنانيين وأشّرت الى أفول مرحلة وبداية اخرى. من عوارض هذا التغيير، تستوقفك في المجمّعات التجارية محال تبيع المنتجات اللبنانية في ظلّ إتّساع المساحات الفارغة لمحال أقفلت أو بصدد الإقفال لإعتمادها على البضائع المُستوردة التي تفوق أسعارها إمكانات غالبية اللبنانيين حالياً، ما عدا فئة محدودة ممّن يتقاضون راتباً بالدولار.

أن ترى مساحة لا بأس بها تشغلها الصناعة اللبنانية، أكانت الألبسة أو المنتجات الغذائية وغيرها، مشهد لم تعتد على رؤيته من قبل. فمن يقصد المجمّعات التجارية في لبنان عادة ما يفتّش عن الماركات العالمية. هنا ترى الأزمة بوجهها الآخر، الوجه الجميل الذي يعيد الإعتبار إلى العقل اللبناني النشط والإبداع في شتّى المجالات.

الأمر ليس مُقتصراً على المجمّعات التجارية الكبرى، فالعديد من المحال التجارية الصغيرة تحوّل من استيراد الألبسة من الخارج الى صناعتها محليّاً. وقد نشطت في الآونة الأخيرة مهنٌ كانت ضحية لإغراق السوق المحلية بالبضائع المستوردة ومنها الخياطة.

ممّا لا شكّ فيه أنّ عصر الـ online سهّل كثيراً على أيّ صناعي أو مُبتكر أو مُقدّم اي خدمة، تسويق منتجه. وهذا ما نشهده عبر وسائل التواصل الإجتماعي التي تحوّلت بشقّ كبير منها الى منصّات للـ business، الأمر الذي أسهم في تسويق الكثير من الصناعات المحلية الخفيفة بهدف إيصالها الى أكبر فئة ممكنة في لبنان كما في الخارج. وقد أدّت الأزمة دورها في هذا الإطار بالتشجيع على استهلاك كلّ ما هو محلّي، بالنظر الى جودته أوّلاً وعناصر الإبتكار التي يتضّمنها ثانياً وكلفته المقبولة التي يمكن ان تكون في متناول غالبية اللبنانيين.

هي نماذج تشجّع على المبادرة والإبتكار من دون الحاجة إلى رأس مال كبير. نماذج للبنانيين قرّروا الاستدارة نحو الداخل وتكييف أعمالهم مع متطلّبات السوق المحلية لتأمين استمرارية مؤسساتهم. فالصناعة في لبنان، ومهما ارتفعت كلفتها، لن تشكّل سوى جزءاً يسيراً من سعر اي سلعة مستوردة ولو بسيطة. وعلى هذه القاعدة تنشط الصناعات اللبنانية في مجال تلو الآخر في خطوات تشي بقصص نجاح قد تبدأ بفكرة وتكبر لتصبح مشروعاً متكاملاً. تماماً كما الأحلام!

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here