“الصندوق” ليس في “الجيبة”… مهما بلغت المزايدات العلنية

0

لم تخلُ مواقف الرئيس نجيب ميقاتي منذ تكليفه تشكيل الحكومة من الاشارة إلى حتمية التواصل مع “صندوق النقد الدولي” بعد نيل الثقة، كمدخل إلزامي لحل الأزمة الاقتصادية. تجربة التفاوض مع صندوق النقد الدولي في الحكومة الماضية التي امتدت من منتصف أيار 2020 ولغاية 17 تموز من العام نفسه لم تكن مشجعة شكلاً ومضموناً.

قطار المفاوضات سينطلق في الأيام المقبلة من محطة متراجعة جداً عن العام 2020. فالمؤشرات الاقتصادية شهدت انخفاضاً حاداً مع مطلع العام 2021. حيث تراجع سعر صرف الليرة من حدود 8000 ليرة إلى 20 ألفاً، وأصبح هناك 8 أسعار صرف بدلاً من 3. أما الناتج المحلي الاجمالي فمن المتوقع أن يلامس 22 مليار دولار هذا العام متراجعاً من 33.3 ملياراً في العام 2020. كما ان احتياطي العملات الاجنبية انخفض من حدود 32 مليار دولار إلى 14 ملياراً. هذه الخسائر تفترض بحسب خبير متابع لمسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي في الفترة الماضية “ارتفاع نسبة الاقتطاع من سندات الدين بالعملة الاجنبية يوروبوندز وسندات الخزينة بالليرة. ما يعني أن حجم الخسائر سيتخطى رقم 241 ألف مليار ليرة الذي انطلقت منه الحكومة الماضية. وذلك على الرغم من افتراض تراجع خسارة المصارف سبب تكوينها مؤونات أكبر بالليرة وزيادة سيولتها بالعملة الاجنبية.

من أجل عدم تكرار فشل التفاوض يرى المدير التنفيذي السابق في بنوك وصناديق مالية عالمية صائب الزين أن على الفريق المفاوض المؤلف من رئاسة الحكومة و”المالية” ومصرف لبنان والجهة الاستشارية ضمان الاجماع الوطني على خطة التفاوض من كافة الفاعليات السياسية والمجتمع المدني”. هذا من الناحية العامة، أما من الناحية الخاصة فان “المرحلة أصبحت أكثر صعوبة وتعقيداً، وتتطلب اتخاذ اجراءات إصلاحية صارمة في القطاع العام والمالي والنقدي والكهرباء”، بحسب الزين. “ما يدل على ذلك معلومات تؤكد أن المدة المتوقعة للوصول إلى دين مستدام ارتفعت هذا العام إلى 35 سنة، بعدما كانت محددة في خطة الحكومة الماضية بـ5 سنوات”. هذا الواقع لا يبشر بحصول لبنان، أقله في المرحلة الأولى، على برنامج متكامل مع الصندوق، إنما أخذ الحد الأدنى المُقارن بمساهمته. وعلى أساس الإصلاحات المحققة والمنجزة في ما بعد، من الممكن تطوير المساعدة إلى برنامج متكامل تصل قيمته إلى 7 أو 10 أضعاف حصة لبنان في “الصندوق”.

للدخول في برنامج مع صندوق النقد على لبنان “تلبية مجموعة من الشروط والخطوات الاصلاحية التي ما زالت بعيدة المنال”، بحسب رئيس الجمعية الاقتصادية اللبنانية د. منير راشد ومنها بشكل أساسي:

– رفع الدعم كلياً.

– تحرير سعر الصرف.

– إجراء الاصلاحات الهيكلية وتحديداً في الكهرباء والقطاع العام.

حتى لو رفع لبنان الدعم في نهاية أيلول عن المحروقات فسيبقى هناك دعم الطحين بما لا يقل 150 مليون دولار سنوياً والدعم الجزئي للأدوية بمبلغ قد يصل إلى 500 مليون دولار.

والأهم بحسب الدكتور راشد هو “الدعم المعطى للكهرباء بمليارات الدولارات سنوياً. حيث يباع الكيلواط بـ1 سنت، فيما تفوق كلفته 18 سنتاً”. أما بالنسبة إلى سعر الصرف فهناك سعر الصرف المعطى على التعميم 151 (3900 ليرة حالياً) والسعر المعطى للسحوبات بحسب التعميم 158 (12 ألف ليرة) وهناك سعر منصة صيرفة (16500 ليرة)، هذا بالاضافة إلى السعر الرسمي المعمول به بين “المركزي” والمصارف، والمحدد بـ 1500 ليرة. وعليه فان “سعر الصرف الحر كما يطلب “الصندوق” ما زال بعيداً جداً والتوافق عليه مكلف جداً ومعقد.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here