الصين تعزز توجه مصر نحو التحول إلى مركز إقليمي لتصنيع الإلكترونيات

0

تسعى مصر إلى تسريع خطتها الرامية إلى تصنيع الإلكترونيات عن طريق الاستعانة بالشركات العالمية لإنشاء مصانع متخصصة في البلاد لحل أزمة نقص المكونات الناتجة عن ضعف سلاسل الإمداد في الخارج وشُح الدولار في البلاد.

وجذب التوجه المصري البعض من اللاعبين الدوليين للاستثمار في هذا القطاع، حيث تمتلك البلاد مقومات الإنتاج من بنية تحتية وتوافر المناطق الصناعية، فضلاً عن كونها سوقًا ضخمة تتسم بزيادة عدد المستهلكين، خاصة من فئة الشباب.

وأعلنت شركة أوبو الصينية قبل أيام عن خطة لإنشاء مصنع للهواتف المحمولة في مصر باستثمارات 30 مليون دولار، بطاقة إنتاجية 4.5 مليون هاتف سنويا، ليكون هذا المصنع واحدًا من ضمن عشرة تابعين لها حول العالم.

وستبدأ الشركة الإنتاج الفعلي خلال الربع الثالث من العام المقبل، ويوفر نحو 900 فرصة عمل مباشرة، كما تعتزم شركة فيفو الصينية أيضا للهواتف الذكية استثمار 30 مليون دولار على مدار عامين بمصر.

وتقوم شركة إنفينيكس الصينية حاليا بتصنيع هواتف سلسلة سمارت وهوت في مصنع سيكو بأسيوط التي تمثل نحو 80 في المئة من مبيعات “إنفينيكس” بمصر.

وتأتي الخطوة الصينية في إطار توجه بكين نحو الانفتاح الاقتصادي على منطقة الشرق الأوسط، خوفا من حدوث مناوشات تحول تايوان إلى بؤرة للصراع مع الولايات المتحدة.

وقد يعطل وضع كهذا تدفقات التجارة والاستثمار من السوق الصينية إلى منطقة الشرق الأوسط التي تستورد نحو 40 في المئة من السلع الإلكترونية القادمة من مصانع ثاني أكبر اقتصادات العالم.

وتصب خطط الصين التوسعية للاستثمار بمصر لصالح كسب دعم العديد من البلدان لأنشطتها الاستثمارية وعدم تعطل مصانعها والحفاظ على أسواقها التصديرية عبر إنتاج وتصدير مختلف سلعها الإلكترونية من خلال الموانئ المصرية.

وتدعم خطوة الشركات الصينية خطة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية التي تهدف إلى توطين صناعة الإلكترونيات في البلاد عبر المبادرة الرئاسية “مصر تصنع الإلكترونيات”.

وكانت هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا) قد أعلنت عنها قبل سنوات ولكنها تعطلت بعد الجائحة وتداعيات أزمة أوكرانيا على الاقتصاد المصري.

وتهدف المبادرة المصرية إلى خفض واردات المنتجات الإلكترونية وزيادة صادراتها، وتصنيع الهواتف المحمولة وأجهزة التابلت وأجهزة تتبع نظام تحديد المواقع العالمي (جي.بي.أس).

وتشمل الخطط أيضا تصنيع مصابيح الليد، والعدادات الذكية، والتلفزيونات والشاشات أل.إي.دي، وأنظمة الطاقة الشمسية كأكثر المنتجات الواعدة للتصنيع محليا وفي التصدير.

وقال إيهاب سعيد رئيس شعبة الاتصالات بالغرفة التجارية للقاهرة لـ”العرب” إن “رواج سوق الهواتف المحمولة، وسعي غالبية المواطنين لشراء أكثر من جوال من العوامل التي تعزز استثمارات الصناعات الإلكترونية في السوق المحلية”.

وبحسب بيانات مؤسسة الأبحاث جي.أف.كيه، فقد نمت مبيعات الهواتف الذكية في السوق المصرية إلى 15 مليون جهاز في العام الماضي، مقارنة بنحو 13.3 مليون قبل عام.

وارتفعت تكلفة الهواتف المستوردة مؤخرا بعد أن قررت الحكومة مضاعفة الرسوم الجمركية على الهواتف المستوردة إلى 10 في المائة خلال العام الماضي.

ودفعت الأزمات المتلاحقة التي عانت منها البلاد بسبب شح الدولار، ثم قيود الاستيراد التي عطلت المصانع ورفعت معدلات التضخم نتيجة زيادة التكاليف، السلطات إلى تسهيل استثمارات الشركات الأجنبية في البلاد، وإزالة العراقيل من طريقها.

ويعتقد سعيد أن استثمارات الشركات الصينية تعزز من تحول مصر إلى مركز إقليمي للإلكترونيات، حيث هناك رغبة كبيرة من تلك الشركات لزيادة حصتها في سوق الإلكترونيات باعتبار القاهرة منفذًا للتصدير إلى قارة أفريقيا.

وساعد صمود الاقتصاد المصري ومقاومة بعض الصدمات العالمية مؤخرا على جذب الاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن الاستقرار والأمان، والاستفادة من الآليات والحوافز التي تقدمها الحكومة لتشجيع القطاع الخاص في الفترة الأخيرة.

ولتحقيق أهدافها، ينبغي على القاهرة تسريع إجراءات إنشاء المصانع الجديدة بذلك القطاع لارتفاع تكاليف إنتاجه محليا وتراجع الواردات وشكوى المستثمرين من استمرار أزمة البيروقراطية لدى الهيئات الحكومية.

ويقول المحللون إن الاستثمارات المرتقبة تأتي في توقيت مهم للغاية وتسعى الحكومة خلاله إلى جذب المزيد من الأجانب في كافة القطاعات.

وتراجعت قيمة واردات مصر من الهواتف المحمولة بنسبة 50.7 في المئة لتصل إلى 299.1 مليون دولار خلال أول أربعة أشهر من العام الحالي لارتفاع تكاليف الاستيراد.

وأوضح سعيد لـ”العرب” أن التواجد الملحوظ للشركات الصينية في مصر يحول القاهرة إلى مُصدر قوي للهواتف، كما أن استثمارات بكين تعوض تأخر القاهرة وتخلفها عن اللحاق بركب تصنيع الإلكترونيات بما يتماشى مع سوقها الواسع.

وشهدت مصر خلال الأعوام الخمسة الماضية محاولة وحيدة لتصنيع أول هاتف محمول محلي من تصنيع سيكو.

وأنتجت الشركة نحو 1.5 مليون جهاز في العام 2021، وتخطط لرفع الإنتاج إلى مليوني جهاز هذا العام، وكانت قد استوردت نصف مدخلات إنتاجها من الخارج، خاصة من الصين.

ويتطلب تسهيل تدفق الاستثمارات بصورة أكبر في ذلك القطاع تدشين المجمعات الصناعية أو منح الأراضي للمستثمرين بالمجان وتوفير الأيدي العاملة المدربة ليدخل المستثمر إلى السوق بالتكنولوجيا والمعدات والآلات والخامات ويبدأ التصنيع مباشرة.

وأكد محمد الحداد نائب رئيس شعبة المحمول بالغرفة التجارية بالجيزة أن تدفق الاستثمارات الصينية في قطاع الإلكترونيات المصرية شهادة ثقة في متانة الاقتصاد، ما يعزز القيمة المضافة للصناعة ويحد كثيرًا من الاستيراد في هذا القطاع الاستهلاكي.

وتكمن أهمية استثمارات تلك الشركات في أنها تمثل حلا لأزمة الدولار، فضلا عن أزمة سلاسل الإمداد العالمية.

وستوفر هذه المنشآت مستلزمات التصنيع من شركاتها الأم في الصين، بما يعزز من إنتاج ذلك القطاع محليًا، لذلك ينبغي توفير البيئة الاقتصادية المواتية لها كي تتمكن من العمل بصورة جيدة.

وأشار الحداد في تصريح لـ”العرب” إلى أن المصانع الصينية المزمع تدشينها في مصر وآخرها أوبو تسهم في زيادة الصادرات وتخفض واردات الأجهزة الإلكترونية.

كما أنها توفر فرص عمل للمهندسين والفنيين وتسهم في تحويل مصر إلى مركز متكامل لصناعة الإلكترونيات يضم الخبرات والإنتاج الوفير الذي يوزع خارج البلاد.

وذكر أن الهاتف المحمول أصبح سلعة أساسية يصعب الاستغناء عنها، وتصنيعه محليًا لا يقل أهمية من الناحية المادية والمعنوية عن الدواء أو الغذاء، في ظل تزايد الطلب على العملة الصعبة ونمو الصادرات إلى الأسواق الأفريقية.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here