العتمة تُسابق نفاد آخر “سنت” من الاحتياطي

0

يشكل الاحتياطي الإلزامي، الذي من المفترض أن يكون 16.6 مليار دولار، على اعتبار ان حجم الودائع بالدولار يبلغ 111 ملياراً، آخر معاقل العملة الصعبة، واستهلاكه لا يشكل خطراً على ارتفاع نسب “الهيركات” على الودائع، التي قد تصل إلى 100 في المئة، فحسب، إنما على أمن لبنان القومي. وكما “لا يوجد مصرف مركزي في العالم يفلس دولته”، على حد قول الحاكم، كتبرير لاستمرار تمويل فشل المنظومة الحاكمة على مدى سنوات، كذلك لا يوجد مصرف مركزي يغرق شعبه بالظلمة 24/24. وتفادياً للوقوع عن “خيط” المعادلة الرفيع، طلب “المجلس المركزي” من مؤسسة كهرباء لبنان، ومن خلفها وزارة الطاقة ترشيد الإنفاق، والدقة في تقديم الفواتير، والتأكد من عدم وجود وسائل بديلة لتخفيض التكاليف، لأن “العين بصيرة واليد قصيرة”. وللغاية شدد “المركزي” في كتابه على ان “تكون هناك موافقة خطية على كل الفواتير المعروضة للدفع من شركة كهرباء لبنان وكافة الوزارات المعنية والمستوردين المعتمدين، من قبل مركزية واحدة تقررها الحكومة”.

لغاية الساعة لم يتلق “المركزي” أي جواب أو رد مباشر من المعنيين في ملف الطاقة. وعلى الرغم من محاولة نواب الحاكم، الذين أصبحوا يشكلون إلى جانبه “المجلس المركزي”، العمل بطريقة مختلفة منذ تعيينهم في حزيران الفائت، بقي موقف “الطاقة” نفسه.

الضالعون في ملف الكهرباء يتفقون على ان “المؤسسة” كان بامكانها تخفيض النفقات منذ سنوات طوال إلى أقل من النصف. حتى إنه كان بامكانها تأمين التوازن المالي في المؤسسة، في ما لو كانت هناك إدارة رشيدة. وذلك لأن تكاليف الفيول تدفع من الموازنة العامة، أما عوائد المؤسسة من الجباية فيذهب الجزء الاكبر منها هدراً فنياً وغير فني، والقسم الآخر يضيع في دهاليز المؤسسة.

وبحسب تصاريح المدير العام السابق لمؤسسة الكهرباء جورج معوض فان “المطلوب إعادة بناء المؤسسة وعدم شرذمتها، ووقف التدخل السياسي بها”. وبرأيه فان “المؤسسة بامكانها تحقيق الأرباح، كما في العام 1999 عندما وصل فائض العوائد إلى 195 مليون دولار”.

في الوقت الذي لم يتبق فيه إلا 0.14 سنت من كل دولار موضوع في النظام المصرفي، لم تقدّم لغاية الساعة الخطة الرسمية الشاملة لترشيد الدعم. وذلك على الرغم من طلب المجلس النيابي في جلسة 2 كانون الأول 2020 من الوزارات تحضير خطة الترشيد وتقديمها. ومع التهديد بضياع الودائع، فان الآمال بأي خطة اقتصادية لإعادة إقلاع البلد أو تحفيز الإقتصاد تصبح أصعب، هذا إن لم تكن مستحيلة.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here