الغاز المصري… حلّ إنقاذي «يسرقه» الحريري!

0

رمى الرئيس سعد الحريري رميته ومضى. قال إنه طرح، أثناء زيارته إلى القاهرة ولقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قضية استجرار الغاز المصري إلى لبنان عبر الأردن وسوريا، معلناً أن الأردنيين استطاعوا إقناع الأميركيين بهذا الأمر.

تؤكّد مصادر مطلعة أن ما كشفه الحريري لم يكن سوى ما أبلغه المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي،» محمود محيي الدين، الذي زار لبنان منذ أيام، إلى المسؤولين الذين التقاهم. فهو أكد فعلاً أن الأردن تمكّن من الحصول على موافقة أميركية لاستثناء الغاز المصري من قانون قيصر، بما يسمح عملياً بمروره عبر الأردن وسوريا إلى لبنان من دون التعرض للعقوبات. مع ذلك، فإن كلام الحريري شكّل أمس مفاجأة لأغلب الوزراء. إذ لا معلومات جدية عن أي تقدم في ملف استجرار الغاز من مصر، وإنْ يؤكد الجميع أن لبنان بحاجة ماسة لعقد كهذا يقلصّ من استنزاف الدولارات على شراء الفيول، بحيث يمكن تشغيل معمل دير عمار (450 ميغاواط) كاملاً على الغاز.

مع ذلك، فإن ما قاله الحريري عن حصول الأردن على موافقة أميركية لاستثناء تصدير الغاز من العقوبات على سوريا، يفتح الباب أمام توسيع الخيارات أمام لبنان. فالأردن نفسه مستعد لبيع الكهرباء إلى لبنان، بخاصة أنه يملك قدرات إنتاجية تقارب ضعف حاجته. وهو سبق أن وضع في أولوياته السعي إلى بيع الكهرباء إلى لبنان وسوريا والعراق. كما تشير المصادر إلى أن عمّان تواصلت مع سوريا منذ ثلاث سنوات من أجل تصدير الكهرباء عبرها إلى لبنان، إلا أن السلطات السورية رفضت التواصل مع الأردن حينها، انطلاقاً من الدور الذي لعبه في الحرب على سوريا.
اليوم تغيّر الوضع. والتواصل بين البلدين عاد على أكثر من صعيد، لا سيما التجاري منه. وعليه، فإن لبنان مطالب بالتفاوض مع مصر والأردن معاً، وكذلك مع سوريا إذا أراد تخفيض كلفة الكهرباء.

ما قاله الحريري عن مناقشته الملف مع الرئيس عبد الفتاح السيسي «لتخفيض فاتورة الكهرباء عبر الحكومة الجديدة رغم أنني لست رئيسها»، لا يعني الحاجة إلى وجود حكومة جديدة للسير بالاتفاق. إذ تؤكد مصادر قانونية غياب ما يمنع الحكومة الحالية من التفاوض وتوقيع اتفاق كهذا، بوصفه يدخل ضمن الأمور الطارئة في ظل الوضع الراهن لإنتاج الكهرباء، إلا إذا كان الجانب المصري يشترط وجود حكومة مكتملة الصلاحية. لكن مع ذلك، فإن مصر التي صار الإنتاج يفوق حاجتها، بدأت بالفعل مساعي لإيجاد أسواق جديدة للغاز، وهي إذ تتوقع إنتاج 7.2 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يومياً مع نهاية العام الحالي، فإنها ستكون مستعدة لتصدير ما يزيد على مليار قدم مكعبة.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here